|
«ليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من
الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه.. مثلوا بالصالحين كل
مثله وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة
السيئة» الإمام علي (ع).
|
خيم ظلام العهد الأموي على الأمة، بعد ان انفرط
عقد الجيش، الذي ما استقام للإمام الحسن. مما اضطره الى المسالمة، والتماس الصلح
مع معاوية، حفاظا على الثلة المؤمنة من الاستئصال. وتأجيلا للمعركة الفاصلة الى
أجل غير محدد، مرتبط بموت معاوية، وبهذا تأجلت معارك التأويل للمرة الثانية، بعد
ان تأجلت في المرة الأولى قرابة الربع قرن، بعد وفاة الرسول (ص).
حافظ الإمام بخيار السلام كنظرة بعيدة المدى على
حياة الصفوة والبقية الباقية من الكيان الشيعي، للإبقاء على الدين ببقائها. بيد ان
عدم استيعاب تلك الصفوة للظرف بملابساته، جعلها تستنكر خياره المسالم، وتظاهرت
ضده. فأجابها الحسن بانه يقتدي بالرسول، حيث الرسول أيضا صالح الكفار، وبصلحه مع
معاوية وحزبه، إنما يصالح المنافقين، أي الكفر المستتر بمسوح الإسلام، فكانت
عبارته: «علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله لبني ضمرة،
وبني أشجع، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية؛ أولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية
وأصحابه كفار بالتأويل»[1].
فجيش العراق استنفذ رغبته في القتال، فالمعنويات
القتالية لغالبية افراده في أدنى مستوياتها، مع وجود خطوط تآمر تحيك الدسائس،
لصالح معاوية. فاذا ما وقعت الحرب مع بقاء الوضع على حاله، فان ذلك سيؤدي الى
خسارة الحرب، ووقوع الهزيمة المنكرة، حين ينكشف الجيش عن القيادة والمخلصين
بانهزامه، أو تفلح الدسائس بتسليم القائد الى معاوية، مما سيعرضه والثلة المخلصة
الى إبادة أكيدة، تعود على الدين بنكسة، قد تمحقه من الوجود. فلذلك
تدارك الإمام الحسن الهزيمة الداخلية، في معسكر الإيمان بالصلح مع الكفر، الذي
تسلم مقاليد السلطة، ليعود الأمر كما بدأ، فكان ذلك بداية المشهد الأموي.