وجوه يهدي: يبين: يتوب: يضل: يرشد: يصلح: يذكر: يوحي: ...الخيبين: قوله تعالى: (إنا هديناه السبيل)3/76، مؤول بالنظير: (ولتستبين سبيل المجرمين)55/6، فالنظير يصرف وجه (يهدي) إلى وجه باطن متمثل (يبين) … يرشد: قوله تعالى: (إنا هديناه السبيل)3/76، مؤول بالنظير: (وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا)146/7، ينسخ النظير وجه (يهدي) ليحكمه في (يرشد)… يتوب: قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم)26/4، فنظم الآية يعرف (يهدي) بوجهين مساوقين هما (يبين) و(يتوب)… يضل: قوله تعالى: (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير)4/22، فنظم الخطاب يعرف (يضل) بأنها (يهدي)، فصار الشيطان في إضلاله يقوم بعملية إهداء، باعتبار ما الإضلال إلا هداية وإرشاد إلى طريق الخطأ … يصلح: قوله تعالى: (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين)52/12، مؤول بالنظير: (قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى، فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى، قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)63-66/20، لقد سمت الآية عمل السحرة بانه (كيد)، ثم بالرجوع إلى قوله: (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين)81/10، فيكون وجه قوله: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين) هو تفسيرا لقوله: (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين)، فـ(يهدي) أي (يصلح) … يذكر: قوله تعالى: (إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا)24/18، فنظم الخطاب يوضح ان الذكر سبب الهداية والرشاد، وان النسيان سبب الضلال، يعزز ذلك قوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)201/7، فمس الطائف الشيطاني يجعلهم يعيشون (العمى) المعبر عن الضلال المقابل للهدى: (فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى …بما كانوا يكسبون)17/41، وان التذكر يقود الى الابصار، فالعمى والضلال يمكنان وينجحان المس والاستحواذ الشيطاني من خلال المكتسبات المنسية: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)19/58، ويكافح هذا الاستحواذ والإضلال والعمى الذي يستند الى قاعدة النسيان والمنسيات بالتسلح بالذكر والتذكر الذي يقود إلى الهداية والرشاد والإبصار. بهذا الوجه يكون (التذكر) متضمنا لحقيقة (التوبة) … يوحي: قوله تعالى: (ووجدك ضالا فهدى)7/93، مؤول بالنظير: (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب)50/34، فالنظير يحكم وجه (يهدي) في (يوحي)، فان اهتديت من بعد ضلال فبما أوحى إلي ربي، فحدد الهداية بالوحي. بناء لذلك نفهم قوله: (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)50/20، فان هداية المخلوقات تعني الوحي لها، وهو ما يصادق عليه قوله: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون)68/16، فهداية الأحياء ونموذجها النحلة تستند إلى (الوحي) المعبر عنه تارة بـ(الالهام) …
|