وجوه ضنك: ضيق: ساخط: ناسي: سبأ: عاد: ثمود: ...الخضيق: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)124/20، مؤول بالنظير: (ياإبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود، ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب)76-77/11، فالعيشة الضنكا هي العيشة الضيقة التي فيها يكون الزمن عصيبا عسيرا، ومثال تلك العيشة هي التي عاشها لوط في تلك القرية التي كانت تعمل الخبائث, ومنشأ الضيق نفسانيا: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه)118/9، فضيق النفس يتصور معه الانسان ان الارض ضيقة على رحابتها … ساخط: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)124/20، مؤولة بالنظير: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابي، إني ظننت أني ملاق حسابي، فهو في عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابي، ولم أدر ما حسابي، ياليتها كانت القاضية، ما أغنى عني مالي، هلك عني سلطاني، خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه)19-31/69، ففي هذا النظير يتبين نوعين من العيش الاولى عيشة راضية وهي عيشة من اوتي كتابه بيمنيه، بينما الثانية هي عيشة ساخطة، وان لم توصف بذلك الا ان الخطاب القرآني في غير هذا الموضع جعل الرضى في قبال السخط: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله)162/3. رغم ذلك، فاننا نجد سخط الحياة المقابلة في النص الاول من خلال العبارات التي يمتزج فيها السخط بالحسرة: يا ليتني لم أوت كتابي، ولم أدر ما حسابي، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني مالي، هلك عني سلطاني. انه دعاء بالويل والثبور: (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا)13/25… ناسي: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)124/20، مؤول بالنظير: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبد)57/18، يصرف النظير الوجه الظاهر (الضنك) إلى وجه باطن هو (النسيان). فالإعراض عن الذكر الذي ينتهي بالحياة بوصمها بالضنكه، ناتج وكما يطرح ذلك النظير عن نسيان الانسان ما قدمت يداه، حيث تتحول المنسيات الى وبال على جهاز الادراك ونوافذه، عندما تتحول الى اكنه على العقول فلا تفقه، ووقر في الاذان فلا تسمع، وغشاوة على الابصار، وهذا الترابط بين العيشة الراضية او الساخطة وبين السيرة الماضية القائمة في الذهن، هو الذي يؤيده النص المتقدم، عندما يقول تعالى : (فهو في عيشة راضية، … هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)، فالهناء والسعادة التي هي عنوان الحياة الراضية هي صفات السيرة السالفة القائمة في الذاكرة، والامر ذاته ينطبق على الحياة الساخطة فما فيها من شقاء وتعاسة هو صفات السيرة السالفة القائمة في الذاكرة، فالحاضر والمستقبل يتخذ صفاته من الماضي الذي يحمله الانسان في فكره: (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا، من اعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا)99-101/20، ففسرت الاية الاعراض انه مؤدي الى حمل الوزر … سبأ: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)124/20، مؤول بالنظير: (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور، فاعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور)15-17/34، ينسخ النظير وجه (الاعراض/ او الضنك) لما يصرفه إلى وجه باطن يتعين في (سيل العرم). مثال للقوم الذين اعرضوا عن الذكر والمعيشة الضنكة التي حياها تجلت في سيل العرم، الذي اكتسح ارضهم وقوض اراضهم الزراعية التي تحولت الى بور، وشرد بهم في البلاد … عاد، ثمود: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)124/20، مؤول بالنظير: (فإن اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون، فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون، فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون)13-16/41، يحكم النظير الوجه الظاهر (ضنك) في وجهين باطنيين هما (عاد)(ثمود). مثال اللعيشة الضنكه هي التي عاشها قوم عاد وثمود لما اعراضوا عن الذكر الذي جاءهم، فانتهى امرهم بالدمار الذي وصفه خطاب الكتاب … |