بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيارة في القرآن

 

بقلم: محمد الحايك

تُعرف السيارة بأنها مركبة متحركة، تعمل بمحرك يتغذى على الوقود الذي يزود به، والذي يدخل في التفاعلات الكيمائية التي تجري داخل المحرك الرامية إلى تفكيكه، وصولاً إلى ما تنتجه لنا تلك التفاعلات من طاقة حرارية تتحول إلى نظيرتها الحركية التي بدورها تتكفل بتحريك السيارة من خلال الإطارات/العجلات الرباعية أو السداسية....

وعلى أثر ظهور الثورة الصناعية الحديثة في القرن الماضي، وما جرى تبعاً لذلك من تقدم في مجالات الحياة المختلفة، وتطور هائل لأساليب الإبداع والابتكار، فقد أضيف إلى حقول الصناعة الشئ الكثير؛ من تقنيات التصنيع، إلى الآلات المتطور، وصولاً إلى البرامج الحاسوبية المتخصصة، الأمر الذي دعا الإنسان اليوم إلى أن يستعيض عما كان يستخدمهُ آبائه من أدوات ووسائل، كانت في الحقبة التي عايشوها تمثل لهم المسلك الذي من خلاله كانوا يتمكنون من التنقل على امتداد رقعة الأرض، وحمل المتاع والمشتريات بعد التبضع وغير ذلك من الأمور، ببدائل أخرى تمكن العقل البشري اليوم من خلقها وتصنيعها؛ كي تحل مكان نظيرتها السابقة, فتعمل العمل ذاته، وتقدم فوق ذلك خدمة أفضل وأجود لأبناء أولئك الآباء..

ومن هذه الوسائل التي كان الآباء يستخذموها، المركوب الذي كان يمثله الجمال والحمير وغيرها، استخذموها في مجالات استخذامها الممكنة، ومن ثم أبدلها الأبناء اليوم بأخرى، تمثلت في السيارات والقطارات والطائرات:(وخلقنا لهم من مثله ما يركبون)42/36، حيث أخذ في استخدامها تحت ذات المسوغ الـذي من خلاله استخدام الآباء وسائلهم:( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا)170/2، فجرى في أن يستعين بها على أمور تنقله بين البلـدان، وحمل أمتعته، واتخاذها زينة ومتاعاً وما إلى ذلك.

وهنا سوف نقوم في هذا البحث بعرض أحد هذه الوسائل التي استعاض بها الإنسان في أمور تنقله وسفره، واتخاذه لها زينةً ومتاعاً عن الجمال والحمير وغيرها من الدواب، بشيء من التفصيل، مستندين في ذلك على ما يقدمه القرآن لنا من رؤية للموضوع قيد البحث:(السيارة)، من خلال منطق التأويل الذي في ظله يُفَصل كتاب علم كل شيء، وتُبَين مدخراته المعرفية، المُعَّرِفة للحاضر، والمستشرفة بنظرتها المستقبل، يقول الله تعالى:(ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هل ينظرون إلا تأويله)52/7.  

ولبدأ الموضوع فإننا ننطلق من قوله تعالى:(وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه)19/12، حيث السيارة هي العنوان، الذي نحن في صدَّد بحثه وتفصيله، والذي من خلال منطق التأويل يقدم لنا القرآن تعريفاً عنه، وتفصيلاً في أمره. ومتابعةً للبحث فإننا نهتدي من نظائر "جاءت" إلى النظير:(وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)21/50، حيث التناظر القائم بين مطلعي الآيتين في جاءت، يفرض علينا تفسير النفس بالسيارة، وعلى ذلك فإننا نقرأ الآية بالنسخ إبدالاً بما يلي:(وجاءت كل سيارة معها سائق فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه)، مما يدل على أن السيارة تجيء بسائق يقودها، فتسير من قبله على النحو الذي أراد، ويكون ذلك باعتبارها مركوباً مصنوعاً، نجد ذلك في قوله تعالى:}واصطنعتك لنفسي"واصطنعت سيارة"{41/20، ومن مميزات المادة المصنوعة أنها تكون خاضعة في أنظمتها إلى الأجهزة التي تتحكم بها، يدل على ذلك قوله:(فأوحينا إليه أن اصنع الفلك:السيارة بأعيننا ووحينا)27/23، الأمر الذي يجعل من المركوب السيارة مسيرة ًوفقاً لوحي سائقها، وفعله على أجهزتها، حيث النظير يصادق على ذلك بالقول:(يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل)73/21، وذلك ما كان ليتسنى للإنسان إلا بالإحاطة للعلوم التي على ضوءها تُصَّنع السيارة، والتي بإثرها أكسبت العقل لدى الإنسان المزيد من الإتقان والخبرة في مجال إنتاج المركوبات، يدل قوله تعالى على ذلك بالقول:(صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون)88/27، فأدت تلك الخبرة والإمكانيات المتقدمة لديه إلى أن جعلت ذلك ينعكس على صنعه وخلقه حيث امتاز خلقه بالصنع السّوي، والتقدير الهدي، حيث النظير يؤكد ذلك:(الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى)3/87، ومن المقطع "صنع" نهتدي إلى أحد نظائره، وهو النظير التالي:(أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون)128-129/26، حيث النظير يكشف لنا أن الأبنية التي سُميت بالمصانع، هي المكان الذي اتخذه الصناع مكاناً لصناعة مصنوعاتهم من السيارات.

وبالرجوع إلى المقطع "وجاءت كل سيارة معها سائق فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه " نهتدي إلى النظير، في قوله تعالى:(فما لبث أن جاءهم بعجل)69/11، وحيث أمكن لنا قراءة العجل باعجام الشكل الظاهري له، وذلك بإضافة الألف والتاء على آخره، فيكون شكله على هذا النحو:}وجاءت كل سيارة بعجلات معها سائق فأرسلوا..{، مما يجعل صورة مشهد السيارة الآتية، تتميز بإمتلاكها عجلات/إطارات، تتحرك السيارة بها، ومن ثم بإتباع نظائر "أرسل" يقودنا التتبع إلى النظير المحكم في قوله تعالى:(جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ويزيد في الخلق ما يشاء)1/35، وحيث النظير من شأنه إضافة مقدار العدد للإطارات والعجلات التي تمتاز بها السيارة، وذلك باعتماد تفسير العجلات بالرسل أولي الأجنحة، التي تارةً ما تكون مثنىً من العجلات، أو ثلاث من العجلات، أو رباع من العجلات، أو ما يضاهي ذلك العدد زيادةً، حيث يؤكد النظير ذلك بالقول:(ويزيد في الخلق ما يشاء)، بل وحتى أن تلك الزيادة قد تصل في بعض مراحل تصنيع السيارة إلى إضافة ضعف العدد الذي يذكره النظير الآنف الذكر، فيصل إلى أربعة إطارات من ضعف الإطارات المثنى، وإلى تسعة إطارات من ضعف الثلاث إطارات، وإلى ستة عشر إطارا ضعفاً للإطارات الأربعة.

ثم إذا ما أخذنا مقطع" العجل" وتحرينا نظائره، فسوف نصل إلى النظير، وهو قوله تعالى:(لا تحرك به لسـانك لتعجل "لعجلات" به إن علينا جمعه و قرانه فإذا قرانه فاتبع قرانه) 16-18/75، الأمر الذي يجعلنا نقرأ الآية بالإكمال، جمعاً للمعطيات المتوفرة، فتكون الآية كما يلي:(وجاءت كل سيارة بمحرك وبعجلات معها سائق فأرسلوا..{، وهذه الصيغة التي يقدمها النظير، يفرض المحرك كنظام من خلال عمله تتحرك الإطارات/العجلات، حيث لا ينفك عمل أحدهما عن الآخر، بلحاظ كون أحدهما تابع إلى الوعاء الآخر الجامع، يؤكد ذلك النظير:(وجمع فأوعى) 18/70، فباعتبار المحرك وعاءً جامعاً، كان لابد من تصنيف الإطارات/العجلات وعاء متلقياً، حيث نظير النظير قيد البحث يكشف ذلك بالقول:(فجمع كيده ثم أتى) 60/20، مما يجعل من وعاء العجلات (:وعاء الحركة)؛ وعاءً متلقياً عن وعاء المحرك، وتابع له. ومن ثم إذا تقصينا النظائر بحثاً من بينها عن النظير الذي يكشف عمل المحرك، فان المقطع "فاتبع قرانه" يحيلنا إلى:(لمن تبعك منهم لأملان جهنم منكم أجمعين)18/7، النظير الذي يبين لنا أن المحرك يمثل جهنم المركوب، الذي يعمل بإحراق المواد الملقات فيـه، عن طريق شهيقه وزفيره فيها، يدل النظير على ذلك بالقول:(إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور)7/67، فإذا ما تزايدت عملية الإحراق للوقود داخل المحرك (النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود)6/85، سبَّب ذلك فوراناً، تكون نتيجته إحداث تصاعد في درجات الحرارة، الكفيلة بتحريك المركوب السيارة من خلال إعمال العجلات، ويكون ذلك بعد تحوّل "تبديل" الطاقة المتولدة من الإحراق إلى طاقة حركية، يظهر أثرها في حركة السيارة وما تستهلك به، حيث النظير المعنوي يؤكد ذلك(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها)56/4، وفي سياق ما يحدث من فوران في المحرك، والحركة الناتجة عن ذلك، يحدثنا النظير، فيقول:(حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور فأسلك/فأحمل فيها من كل زوجين اثنين)27/23، وكذلك من وجهة أخرى بتتبع نظائر "القوا" نهتدي إلى النظير(وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً)31/28، الذي يكشف لنا صور ما ينعكس على السيارة في حال حدوث تلك العمليات الإحتراقية في المحرك، حيث تتسبب في اهتزاز السيارة. وبمتابعة البحث كذلك في "القوا" نصل إلى النظير في قوله تعالى:(ألقاها فإذا هي حية تسعى)20/20، الأمر الذي يجعل من حركة السيارة بعد ذلك شبيهةً بسعي الحية والأفعى، وإلى النظير وهو قوله تعالى:(إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)5/73، حيث شهيق وزفير النار على المواد الملقات فيها، تتسبب في إحداث وتكوين سحاب مثقلة بالعذاب (وينشئ السحاب الثقال)12/13، وحيث النظير(ألقياه في العذاب الشديد)26/50، ومن نظائر "العذاب" نهتدي إلى النظير(ريـح فيها عذاب أليم)24/46، حيث يهدينا النظير إلى ما يسببه ذلك الريح المنبعث من عوادم السيارة من مضار كثير، فقد يتسبب في إفقاد الإنسان لعينيه (وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب أليم)7/2، كما أنه يعمل على إفساد طبقة الجلد لدى الإنسان، حيث النظير، يقول:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)56/4، بالإضافة إلى ما يسببه ذلك الريح من إفساد للبيئة، وخصوصاً تأثيره الواضح على الغطاء النباتي، وسبب ذلك احتوائه على كثير من الملوثات للطبيعة، من مواد كربونية، إلى مواد غازية سامة، وصولاً إلى الزيوت وغير ذلك، يدل على ذلك النظير بالقول:(فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذره الرياح)45/18.

وإذا تعقبنا النظائر في الموضوع، نجد قوله تعالى:(وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة..)248/2، حيث النظير يجعل من السيـارة تابوتاً تحمله الملائكة، فتوجهه في الاتجاه الذي يدل عليه صاحب التابوت، حيث يشير إلى ذلك النظير(قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)120/20، وبعطف النظير(وحملناه على ذات ألواح ودسر)13/54، على سابقه, يتضح أن التابوت الذي تحمله الملائكة, يتألف من الألواح والدسر الحديدية، ويكون ذلك بمتابعة البحث في "حمل" فنهتدي بأثره إلى النظير(وحملها الإنسان)72/33، الذي بدوره يقلنا إلى النظير الآخر(وأنزلنا الحـديد فيه بأس شديد ومنافع للناس)25/57، حيث يكشف لنا طبيعة التركيب الهيكلي للسيارة، اذ تتميز بنيتها بتركبها من مقامع حديدية شديدة البأس، نصطلح على تسميتها اليوم بالهيكل الدعامي للسيارة. وفي المقابل فان هنالك جهود، تهدف إلى تصنيع مادة حديدية، تتقدم على عنصر الحديد الطبيعي من نواحي مختلفة مع احتفاظها كمادة بالقوة والمنعة وغير ذلك، يطالعنا على ذلك النظير بالقول:(فأعينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال أتوني افرغ عليه قطرا فما استطاعوا أن يظهروا وما استطاعوا له نقبا)95-97/18، حيث أن الاستخدام المتعين لهذه المادة، سوف يكون في إحلالها أغطيةً للسيارة، وفي بناء تركيبها الخارجي، نجد ذلك في نظير"استطاعوا" وهو قوله تعالى: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا)101/18، والهدف من وراء ذلك هو التخفيف من كتلة السيارة، من خلال تخفيف كتلة هيكليتها، يصادق نظير الآية "جعله نارا" بالقول:(وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب)49/40، حيث يتعين معنى التخفيف في النظير، بما يلي: يخفف عنا الحديد، من خلال الإقران بالنظير(فبصرك اليوم حديد)22/50.  

وعند عطفنا النظير(وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة..)248/2، على موضوع البحث، نهتدي إلى أن ظهور ذلك التابوت السكينة يعد من آيات حكم آل موسى وهارون، وتوليهم مناصب الملك في الأرض، وإذا ما عرفنا أن موسى رسول بني إسرائيل، من خلال الرجوع إلى قوله تعالى:(واتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل)2/17، فان ذلك يعني أن المقصود بآل موسى وهارون، هم الإسرائيليون المعاصرون، وذلك باعتبار تفسير اللازم بملزومه..

وبتقصي النظائر، نهتدي إلى النظير(والملائكة يدخلون عليهم من كل باب)23/13، اذ يجعل للتابوت/السيارة أبوابا يُدخل منها إليه، والنظير الآخر وهو قول الله تعالى:(لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)44/15، يكشف عدة هذه الأبواب في السيارة/التابوت، ويجعل منها سبعة، وبإرجاع الأخير إلى الآية التي تخبر عن عدة أهل الكهف في قوله تعالى:(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل..)21/18، فنتوقف عند ذلك إلى أبواب السيارة، فهي تارة ما تمتلك ثلاثة/أربعة أبواب في مرة، أو خمسة/ستة أبواب في مرة ثانية، أو سبعة/ثمانية أبواب في مرة ثالثة.. وهكذا يبقى الأمر مرجح بين زيادة ونقصان في عدد أبواب السيارة، حيث قوله تعالى:(قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل).

وأما عند إلحاق هذا النظير(وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس)7/16، بالموضوع، فان الرؤية المنبثقة تتحدد في أن السيارة توظف للنقل وحمل الأثقال وما يشق على الإنسان حمله، لغرض نقلها بين البلدان، حيث عجز النظير يمكن أخذه بمأخذين، الأول: أن هذا الحمل بالغ ثقله! لا يتمكن الإنسان من حمله، وبوجود السيارة أصبح ذلك متاحاً له وفي متناوله، والثاني: أن البلد الذي إليه تتجه السيارة بالغ البعد! فلا يمكن للإنسان الوصول إليه ومع الحمولة والأثقال، ولكن بوجود السيارة أصبح ذلك قريباً منه، فالسيارة هي من تتولى مسؤولية حمله وبضائعه وأثقاله، ونقله بها بين البلدان. وبالرد إلى النظير(فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين)71/43، حيث الإشارة إلى رفاهية السيارة، وما فيها مما تشتهي النفس حضوره، وتتلذذ الأعين برؤيته، وبجمع النظير(لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون)102/21، نصل إلى أن السيارة ستبلغ المرحلة التي فيها لا يسمع صوت حسيس محركها وأجزائها، وبإرفاق قوله تعالى:(ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون)34/43، من نظائر المقطع "أبواب" نستشرف صورة ما بداخل السيارة، حيث السرر التي يتكأ عليها السائق، ومن جاوره من الركاب، فيتنعمون بالجلوس فوق الفرش المزينة المُعّدة من الاستبرق ومنسوجات الحرير وغير ذلك مما يطيب للإنسان الجلوس عليه، يصدق ذلك النظير بالقول:(متكئين على فرش بطائنها من استبرق..)54/55، ومن جملة ما تُزين به تلك الفرش؛ نسج صور الفراش المتطاير، حيث (كالفراش المبثوث)4/101.

وبالرجوع إلى قوله تعالى:(وجاءت كل نفس:سيارة معها سائق وشهيد)21/50، وربطه بالنظير(والذين هم بشهادتهم قائمون)33/70، يتضح أن الشهيد هو القائم، الذي يعَّرف بالمضطجع أو القاعد أو القائم، من خلال قوله تعالى:(إذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً)12/10، وهذا في الواقع ما نشهده على الدوام، حيث نكن شهداء قائمين في بعض ركوبنا للسيارات/الحافلات، ونكن أحياناً مرضى أو ضعفاء (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون من حرج)91/9، أو أو نائمين لجنوبنا كما الحال عند النساء الحوامل آلائي ينقلن إلى المستشفى(الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد)8/13، فنكون بذلك شهداء مضطجعين، وأخيراً نكن جالسين جلوساً معتاداً، فنكون بذلك شهداء قاعدين، ومن لم يستطع القيام والوقوف على رجله(فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين)45/51، نتيجة لإعاقة وما أشبه ذلك (وقد يعلم الله المعوقين منكم)18/33، فإن له من الخيارين الأخيرين فسحة.....   

وإذا تتبعنا قوله تعالى:(متاعاً لكم وللسيارة)96/5، يقودنا إلى النظير:(أفرأيت إن متعناهم سنين)205/26، الأمر الذي يجعل من المتاع الذي يمتع به الإنسان وتمتع سيارته به، قائماً على امتداد سنين من الزمن، وهذا المتاع يتعين في ما يفرضه النظير:(فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي..)76/6، حيث يرجع ذلك المتاع إلى الضوء، الذي يزخر به الكوكب في عتمة الليل، والذي بالرجوع إلى النظير:(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونية لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم)35/24، يتضح معالم ذلك الكوكب، باعتباره زجاجة متـقدة تمـثل كوكباً درياً، تضم في داخلها مصباحاً، يتغذى على وقود السيارة، الذي هو(النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود)6/85، والذي يؤول إلى النظير:(إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً)10/4، فيتضح المعنى في شبهه وهو قوله تعالى:(يصهر به ما في بطونهم والجلود)20/22، فيجعل هذا الوقود الذي هو مادة صاهرة وحارقة(:المولد/البطارية) من الزيت ضوءً، دون أن تنبعث النار منه!! فيتظاهر النور من المشكاة التي بها المصباح، ويتزايد نوراً فوقه نور. وبذلك فان المتاع الذي يُمتع الإنسان به، يتعين في المصابيح والزجاجات المتقدة التي تتوزع عن يمين وشمال السيارة، فتضيء له دربه، وتنور عليه مسلكه

وإذا ما رجعنا إلى قوله تعالى:(متاعاً لكم وللسيارة)96/5، نهتدي إلى النظير المعنوي (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)8/16، حيث التقابل يجعل من الخيل والبغال والحمير مؤولة بالسيارة، والزينة عائدة إلى المتاع، وبتقصي لنظائر الآية نصل إلى قوله تعالى:(ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود)27/35، مما يجعل السيارة مكتسية بحلةٍ بيضاء مرة، أو حمراء مرة أخرى، أو سوداء مرة ثالثة، أو ما إلى ذلك من الألوان المختلفة والمتعددة..

ولمزيد من المعلومات نتابع التتبع في قوله تعالى:(أفرأيت إن متعناهم سنين)205/26، فنهتدي إلى النظير:( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً)12/25، إذ يجعل للمتاع الذي هو السيارة(متاعاً لكم وللسيارة)96/5، تغيظاً وزفيراً، وحيث ينصرف معنى التغيظ والزفير إلى تغيظ الإنسان وزفيره حال احتضاره/موته، يصدق ذلك قوله تعالى:(رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت)20/47، الأمر الذي يجعل استخدام السيارة متعين في نقل الموتى/المحتضرين، بالإضافة إلى النساء الحوامل (فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرت به)189/7، وعموم الناس (يغشى الناس)11/44، إلى جنة طلبهم ومأواهم، إذ (عندها جنة المأوى إذ يغشى)16/53.

أما عند الإقران بالنظير:(فمكث غير بعيد قال أحطت بما لم تحط به)22/27، نهتدي إلى أن السيارة تتعدد مجالات استخدامها، فيطال استخدامها أولئك الذين يعملون على جمع المعلومات، والإحاطة بالأخبار هنا وهناك، في إشارة إلى المراسلين/المتجسسين في أنحاء المعمورة، الذين يقومون بإوتعاء المعلومات، ومن ثم قذفها:(ويقذفون بالغيب من مكان بعيد)53/34 إلى وكالات الأنباء وغير ذلك من الأمكنة...  

وبالوقوف عند النظير في قوله تعالى:(أئذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد)3/50، نسترشد بالعلم، فيتضح مجالاً آخر من مجالات استخدام السيارات، حيث هذه المرة تستخدم السيارة في نقل جثامين الموتى، وفي عملية تشيع الجنائز إلى مثواها الأخير. وبتعقب النظائر نصل إلى النظير(وأنى لهم التناوش من مكان بعيد)52/34، حيث يفيد النظير بأن السيارة تسخر في عمليات الحرب والقتال والتناوش بين المتحاربين.

هذا ويكون بالإضافة إلى ما مر ذكره، من أن السيارة تستعمل في عمليات النقل والتنقل وحمل البضائع والأثقال، والبلوغ بها المدن والبلدان البعيدة، واتخاذ الإنسان لها زينةً ومتاعاً، وغير ذلك من الأمور....