بسم الله الرحمن الرحيم

العزة والذلة

بقلم : عبدالله فراس

تعريف العزة في كتاب الله:

قال تعالى: ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(النساء: من الآية139) في هذه الآية الكريمة نلاحظ حصر العزة لله وحده بلا منازع فهو مصدر كل شيء وإليه يعود كل شيء لأنه العزيز والمُعِز .ومن خلال استقراء للكتاب وتتبع لفظه العزيز نخرج بصورة واضحة عن معنى العزة وذلك عن طريق فهم سبب ارتباط هذه اللفظة الكريمة مع لفظ اسماء الله في ذيل الآيات فهذا الاقتران لم يكن عشوائيا وإنما لحكمة أرادها العزيز الحكيم .فالعزةُ أقترنت بالقوة لأنها لا تأتي من ضعف في أي ناحية من النواحي قال تعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)هود: من الآية66  وكذلك العزةُ اقترنت بالقدرة فالعزيز قادر على تنفيذ ما يصبوا إليه قال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)(القمر: من الآية42( ونجدها في آيات أخرى تزاوج بينها وبين العلم والحكمة ( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)(الأنعام: من الآية96 .أما الحكمة فهي اعزازٌ لصاحبها لأنها تمكنه من وضع الشيء في محله قال تعالى (أن الله عزيز حكيم) البقرة / 209. واقترنت العزة بالرحمة فالرحيم محبوب لدى الآخرين عزيزٌv بينهم . قال تعالى (ان ربك هو العزيز الرحيم) الشعراء /9. وهذه الرحمة لا تكبل قدرة العزيز على الانتقام إذا ما تطلبت الحكمة ان يكون الأمرُ حازما قال تعالى : (اللهُ عزيزٌ ذو أنتقام) آل عمران/4. واقترنت العزةُ بالأفعال المحمودةv التي تجعل صاحبها محموداً عزيزا، ً قال تعالى (صراطُ العزيز الحميد) ابراهيم/1، فالذي خط لنا هذا الصراط هو منبع كلِ خير في الوجود . العزة ارتبطت بالكرمv والعطاء غير بخيلة في مجال الخير قال تعالى: (رحمةُ ربك العزيز الوهاب) ص/9. وبذل المغفرة لهم قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيزُ غفور) فاطر/28.وجميع ما ذكرناه أسباب للعزةِ المجردة وبشكل عام ومما مر أعلاه يكون العزيز هو:  القوي: عزيز غيرُ ضعيف وقبل كل شيء قوي الارادة لا يخضعv لوساوس الشياطين ولا لنفسه الامارة بالسوء، والعزيز: مقتدر غير عاجز، والعزيزُ :عالمٌ غير جاهل لأن الجهل أحتياجٌ للأخرين وبالتالي الذلة لهم . والعزيزُ :حكيم ومن أوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا والرحيمُ :عزيز لأن الغلظة والقسوة تورث الكراهية ومن ثم النبذ فكيف يكون المنبوذُ عزيزا والكريم :عزيزٌ أيضاً لأنه محبوب والعزيز: هو من امتلك القدرة على الانتقام وان كان لا يستخدمها لأنه حليم غفور بهذا الاستقراء للايات الشريفة رأينا ان القرآن الكريم صرف (العزة) على عدة وجوه هي:

 0/ العزة عكس الذلة: (وتعز من تشاء وتذل)26/3.

 1/ الله سبحانه وتعالى هو العزة ومنه العزة وإليه. قال أمير المؤمنين (ع): (كفى بي عزاً ان اكون لك عبداً)، وهو المتفرد لا أحد غيرهُ يهب العز للاخرين

 2، 3/ القوة والشدة

4/ القدرة وعدم العجز

5، 6/ العلم والحكمة

7/ الرحمة

 8/ الغفران مع القدرة على الانتقام

 9، 10/ الحمد والثناء

11/ الكريم

تعريف العزة في اللغة

العِز خلاف الذل .ومطرُ عِز أي شديد، وعَزَ الشيء إذا قل فهو عزيز .وعزَّ فلان أي قوي بعد ذلة .وعززت عليه أي كرمت عليه .وعززنا بثالث أي قوينا وشددنا .وعزّ علي ان تفعل كذا أي حقُّ واشتد.أعززت بما اصابك أي عظم علي .وجمع عزيز اعزاء واعزه واعزاز وعزّه أي غلبهوالعِزة القوة والغلبة .

العزاز الأرض الصلبة أرض معزوزة أي شديدة واستعز الرجل أي تماسك.والاعتزاز بالنفس شعور المرء بكرامته الشخصية وترفعه عما يشينه عند الناس (معجم الصحاح ).وبذلك نجد ان العزة في المعاجم اللغوية هي:

1، 2/ الشدة والقوة .

3/ العظمة .

4/ الغلبة .

5/ الكرامة .

6/ القلة .


فرغم تواضع أستقراءنا لمعنى العزة القرآني إلا أن المحصلة النهائية أكثر من حيث المعاني مقارنة بالمعاجم اللغوية المحدودة العطاء . فقد حصلنا على عشرة معاني للعزة (بل اثني عشر معنى تاتي في اطار ضرب المثل وليس الحصر لمعاني المفردة لن معاني كل مفردة في اللغة غير قابلة للحصر) من القرآن بينما المعاجم اللغوية أعطت ست معاني .والنسبة بينهما هي الضعف والله يضاعف لمن يشاء وهذه إحدى فوائد تآويل القرآن حيث قدرته على توليد المعاني من خلال استخدام القرآن للمفردة وهذا المجال سوف يحقق لنا الفتح العلمي في اللغة . إذ جمدت المعاجم اللغوية على ما كتب وليس هناك جديد .فكان القرآن منجم من المعاني لاينضب*أنواع العزة:-

وفي محاولة لتعدد الوجوه والمعاني الذي فتحه الامام علي (ع) ومقاتل بن سليمان نحاول تصريف كلمة العزة الى وجوه:العزةُ في كتاب الله على وجوه منها محمود وآخر مذموم .العزةُ المحمودة :- وهي التي أمر بها الشارع المقدس والتي تكون لوجه الله تعالى وفي سبيله فالقوي: عزيزٌ إذا كان مدافعاً عن الحق وناصرا للضعيف والعالمُ عزيزٌ مادام مبيّنا لصراط الله المستقيم والا فهم ليسوا أعزاء لأن ما كان لله ينمو فهو العزيز الجبار .العزةُ المذمومة :- * هي عبارة عن مكابرة وعدم الركون للحق والحق هو الله قال تعالى: (وإذا قيل له أتق الله أخذتهُ العزةُ بالأثم) البقرة/206 وهي عزةُ أثم . وهنالك عزة مذمومة وهي عزةُ شقاق . قال تعالى ( بل الذين كفروا في عزةٍ وشقاق ) ص/2. فما هي عزة الشقاق عند الذين كفروا والكتاب يبين لنا ذلك في قوله تعالى (فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفكهم الله وهو السميع العليم) البقرة/137.v فيتضح لنا بأن الشقاق هو ترك الحق رغم العلم به واستجاب الضلال على الهدى .

 

العزة محمودة ومذمومة

العلم القوة القدرة الرحمة الكرم الصفح الحكمة عزة الإثم وعزة الشقاق(المكابرة) مخطط أنواع العزة وتقسيماتها المتفرعة هذا الاستثمار للوجوه (معاني ) العزة قرآنيا قد فتح بابه رسول الله (ص ) والأئمة الأطهار(ع ) ومن ينظر الى رسالة المحكم والمتشابه للإمام علي ( ع ) الواردة في البحار ج/92 سوف يجد ان الإمام ( ع ) يأخذ كل مفردة ويصرفها الى عدة وجوه ثم يقوم بترجمة هذه المعاني فمنها قوله ( ع ) (الوحي في كتاب الله على وجوه ) وهكذا ومن تلامذتهم من اشتهر بذلك كمقاتل ابن سليمان البجلي في كتابه (الأشباه والنظائر) .فقد سن لنا الأئمة (ع)  الدرب ونحن على أثارهم سائرون . فممكن أن يستثمر الباحث هذا العلم ليصرف كلمات القرآن على وجوه. الذلة : هنا أخذنا الذلة لأن الأشياء تعرف أحياناً بأضدادها فالأبيض يكون ساطعاً إذا وضع مع أسود أو كما ضرب الله مثلاً كالظلمات والنور والأعمى والبصير .

 

تعريف الذلة في كتاب الله

الذلة هي الخزي والعار دنيوناً كان أم اخروي وان كان الاخير أشد النوعين لأنه طويل المدة دائم المقام لا يُخفف عن أهله. قال تعالى (لولا ارسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى) طع/134. وهنا القرآن يبين على لسان هؤلاء القوم بأن عدم أتباع الرسل هو الذل والخزي فمن اصابه الخزي فقد ذل. الذلة تأتي بمعنى سهولة الانقياد للغير بغير وجه حق فيكون الذليل مأكول المال والحق والعِرض . قال تعالى: (وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) يس/72 نعم الأية تصف الأنعام ولكي نبين كيفية الذل الذي فرضه لله عليها لتكون في خدمتنا وسعادتنا فهي مسخرة، ولكن هنالك من البشر من تسافل وتشبه بهذه المخلوقات قال تعالى: ( هم كالانعام بل اضل سبيلا) فيكون أيضا سهل الانقياد إلى سيادهِ أو إلى هواه .

 الذلة هي التدنّي والخضوع قال تعالى ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا)الانسان/14 وقال أيضا (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ( الاسراء/2. وفي هذه الايات نستخلص المعنى المجرد بغض النظر عن استحباب أو كراهة الفعل في هذا المورد لأن بيان ذلك سيأتي ان شاء الله في مبحث انواع الذلة.

الذلة تعني التبعية للغير كالعبد أو الموالي لسيدهم أولي أمرهم قال تعالى (ولم يكن له ولي من الذل) الاسراء/111. وليس الرق هو العبودية الوحيدة بل هي النوع الشائع فهنالك عبودية للهوى وأخرى للشيطان وللطاغوت .

الذلة بمعنى الخشوع والخوف والرهبة : قال تعالى (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) الشورى/45.

 الذلة تعني المسكنة والتشبه بالمساكين المكسورين الجناح قال تعالى (وضربت عليهم الذلة والمسكنة ) البقرة/61.

الذلة هي التعرض لغضب وسخط العزيز الجبار هذا§ الغضب الذي لا تقوم له السماوات والأرض . قال تعالى (وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم الذلة) البقرة/61.

 الذلة هي الفقر . قال تعالى (للذين احسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم فقر ولاذلة)يونس /26.

 الذلة هي القلة : قال تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) آل عمران/123. ففي التوبة يبين ان الكثرة يوم حنين لم تكن كافية للنصر بدون ايمان صادق فكم من فئة قليل غلبت بأذن الله.

أذن من الاستقراء أعلاه نحصل على النتائج التالية :-

الذليل هو كل من لديه خزي او عيب يواريه ويخشى فضيحته ويكون سهل الانقياد منقوص الكرامة مأكول حقه منتهكة حرمته خاضع تابع لغيره خاشع متمكن فقير فاقد لماء الوجه محتاجٌ للأخرين غير الله لا يناله منه سوى أدنى حقوقه في أفضل الأحوال كأنه بهيمة تكد لصاحبها وإذا ترفق بها أعلفها وسقاها وهذه الصورة يرسمها الكتاب المقدس للبهائم ولكن كما سبق وذكرنا أن بعض البشر يحاكي البهيمة في سلوكياته . قال تعالى ( أنها بقرة ذلول تثير الأرض وتسقي الحرث ) البقرة / 71 . وقال عن المنحرفين (إن هم كالانعام بل أضل سبيلا ) . وقال رسول الله (ص) في وصف هؤلاء الأذلاء: (الخاسر من باع آخرته بدنيا غيره) .وهكذا فأن معاني الذلة في القرآن:

1) الخزي .

2) عكس العزة

3 سهل (الانقياد) .

4) التدني.

5) المنخفض .

6) التبعية .

7) الخشوع .

8) المسكنة .

9) الوقوع تحت السخط الالهي .

10) الفقر .

11) القلة .

 

الذلة لغةٌ :-

الذلةُ ضد العِز ورجل ذليل بين الذُل والذلة والمذلة وجمعه اذلاء واذلة .والذل بالكسر هو ضد الصعب ودابة ذلول بينةُ الذُل وقولهم ( بعض الذل ابقى للأهل والمال ) وذللت قطوفها تذليلا أي سويت عناقيدها ودليت وتذلل له أي خضع .وقولهم جاء على اذلاله أي على وجهه وامور الله جارية على اذلالها أي على مجاريها وطرقها (معجم الصحاح) .الذلة كما جاء في المعاجم هي :

 1) السهل .

 2) تدلي

 3) الخضوع .


فنجد ان الكتاب العزيز أوسع واشمل في بيان المعنى رغم تواضع استقراءنا ومن جد  فبامكانه ان يستخرج معانيه أكثر وأوضح في هذا المجال .

فالنتيجة/ عشرة معاني قرآنية في قبال ثلاث معاني لغوية (وما هذا الا فتح علمي)

 انواع الذلة : تصريف الذلة على وجوه :الذلة في كتاب الله على وجوه فمنها ما هو محمود واخر مذموم ومنهي عنه .الذلة المحمودة :هي ما كانت لوجه الله تعالى وفي سبيله فما من أحد عرف الله حق قدره الا وذل له سبحانه وفي هذا المجال قال أمير المؤمنين (ع) : ( اعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله ولا رفعة لمن لا يتواضع لله).ومن هذا الذلة هو الانصياع للرسول الأكرم وأهل بيته والمؤمنين فهو ذل ممدوح قال تعالى: ( سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة/54.ومن الذل الممدوح ذل الولد لأبيه وأمه اللذان أفنيا عمريهما في رعايته وسهرا الليل ليغفو وأقترا على نفسيهما لكي يشبع ويلبس حتى قرن الله شكرهما بشكره جل جلاله قال تعالى: (وان اشكر لي ولوالديك إلي المصير). قال تعالى في وصف الذلة والأمر بها (وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة) الاسراء/24.*

 الذلة المذمومة :- وهي ما كانت لغير وجه الله تعالى كالذل للملوك والسلاطين حيث يسرد على مسامعنا الكتاب العزيز قصة ذل السحرة لفرعون وطلبهم العزة منه قال تعالى : (وقالوا بعزهِ فرعون ان لنحن الغالبون) الشعراء/44 فقد طلبوا العزة من فاقدٍ لها فأذلهم الله على يد رسوله العزيز موسى فبذلك تبين لهم خطؤهم فعادوا الى جادة الصواب . قال تعالى : (فخروا سجداً وقالوا آمنا برب العالمين ) الشعراء/47 .وفي حديث شريف أن الله سبحانه أوصى الى داود (ع) : (يا داود أني وضعت العزة في طاعتي وهم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه  .وقال أمير المؤمنين (ع) : ( من أعتز بغير الله أهلكه العز ) . بالأضافة الى الذل لأوامر الشيطان والنفس الأمارة والطاغوت .الذلة محمودة مذمومة لله ورسوله والمؤمنين والوالدين طغيان للسلطان والشيطان والشهوات.

نتائج الفصل الأول :-العزةُ في كتاب الله هي القوة والكرم والعلم والحكم والحكمة والرحمة فأن كانت لله فهي عز حقيقي لأن ما لله ينمو فهو العزيز الوهاب وهذه هي العزة المحمودة .أما ما كان من أخذ العز بالأثم وترك الحق مكابرة هي من المذمومات . قال الصادق  )ع) : ( العز أن تذل للحق إذا لزمك)  .أما الذلة ففي القرآن هي الخزي والسهل والتدني والخشوع والاخفاض والمسكنة القلة والفقر وكلها إذا لم تكن لله والرسول والمؤمنين فهي من المنهي عنه وإلا فهي ممدوحة كذلك للوالدين فمع هؤلاء لا ينظر المرء الى الآنفة والحمية بل يجب أن يتواضع ويكون سمح الوجه واليد مطيعاً للأوامر مؤدياً للواجب .

 إحصائية العزة والذلة في كتاب الله

  إذا قمنا بإحصاء اسم الله (العزيز) سنجد انه ورد (88) مرة . وإذا احصينا اسماء الله الحسنى الأخرى عند ورودها مقترنة مع لفظ العزيز نجد ان:  العزيز مع الحكيم 47 مرة العزيز مع الرحيم 13 مرة القوي مع العزيز 7 مرات العزيز مع العليم 6 مرات العزيز ذو انتقام 4 مرات العزيز مع الحميد 3 مرات العزيز مع الغفار 3 مرات العزيز مع الغفور 2 مرة العزيز مع الوهاب 1 مرة العزيز مع المقتدر 1 مرة العزيز مع الجبار 1 مرة، العزة ونظائرها وردت 119 مرة الذلة ونظائرها وردت 24 مرة

 ملاحظات وترجمة للإحصائية

إن الله سبحانه وتعالى عزيز يحب العزة لرسله ولأوليائه وللمؤمنين ويأبى المؤمن ان يكون ذليلا فهو لم يأمر بل نهى عن ذلك . قال الصادق (ع) : ( ان الله فوض الى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه ان يكون ذليلا ) .فأول ما نلاحظه من خلال هذه الإحصائية المتواضعة كثرة ورود لفظة العزة ونظائرها لأن الله سبحانه هو العزيز وهو الذي يدعو عباده الى عز الدارين من خلال طاعته . قال أمير المؤمنين(ع): ( من أراد عزاً بلا عشيرة فلينتقل من ذل معصية الله الى عز طاعته ) .بينما نجد أن الذلة وأحد مصاديقها القلة وردت فقط (24 مرة ) . والذلة ذليلة حتى بلغة الأرقام والإحصاء .

ونجد بأن هنالك ارتباطا حكيما بين اسماء الله الحسنى ولفظة العزيز ولم يكن اقترانها به اعتباطيا لأن الحكمة والرحمة والعلم والقوة والمغفرة والهبةُ كلها تورث العز وهذا ما سوف يتبين من خلال الأبحاث القادمة .وسنبعث خصائص هذه الاقترانات بين اسم العزيز واغلب الأسماء الحسنى التي ارتبط بها من الأكثر عدد فما دون ذلك .فبلغة الأرقام ظهر لنا غلبة وكثرة العزة على الذلة وهذه أولى النتائج .

أول الأسماء :-العزيز الحكيم :-حظيت لفظة (الحكيم) بالنصيب الأكبر من عدد مرات الاقتران مع لفظة (العزيز) فقد حظيت (47 مرة) فالعزيز يجب ان يكون حكيما والحكيم عزيز بحكمته ومن هنا تتضح لنا مقولة أمير المؤمنين(ع): ( رأس الحكمة مخافة الله ) .فمن خاف الله سبحانه تواضع له ومن تواضع لله رفعه ومن رفعه أعزه .قال رسول الله (ص) : ( ان الله تعالى يقول كل يوم انا ربكم العزيز فمن اراد عز الدارين فليطع العزيز ) .فبالخوف منه سبحانه يطاع رب العزة وبالطاعة يصير الانسان عزيزا وبالعزة تأتي الحكمة وذلك لأن الله سبحانه وعد المتقين المطيعين له بالرزق غير المحدود . قال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق/2-3 . وهل هنالك رزق خير من الحكمة وقد وصفه الله بالخير الكثير . قال تعالى : ( ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ) البقرة/269 . فمن حصل على الحكمة من العزيز الحكيم فلابد ان يكون عزيزا بين الناس وفي نفس الوقت يزداد خوفه من الله العزيز الجبار .الطريق الى الحكمة والعز :-يبدأ هذا الطريق مع بداية خوفنا من الله سبحانه وتعالى بحيث يؤدي هذا الخوف الى طاعة للأوامر الإلهية ولأن العز يأتي من طاعة الرب العزيز كما في الحديث * فلذلك قال الإمام علي (ع) : ( من أراد عزا بلا عشيرة فلينتقل من ذل معصية الله الى عز طاعته ) من هذا المسار اصبح المطيعون لله هم الأعزاء وهنالك هبة أخرى للمطيعين وهي رزقهم الحكمة أي الخير الكثير كما يعبر عنه القرآن فإذا أصبح الإنسان المطيع لربه حكيما فالحكمة تعود عليه بعز أضافي بين الناس وهذا الذي صيره الله حكيما هو أخشى عباد الله وذلك لقوله تعالى: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) .وبالتالي يزداد خوفه من الله فتعود الدائرة الى نقطة البداية ليجني بهذه الزيادة في خوف الله زيادة في العز والحكمة .الخوف من الله تعالى طاعة الله العزيز الحكيم العزة الحكمة الأعزاء والحكماء في الكتاب :-

 إذا عرفنا ان الطاعة تؤدي الى العزة والعزة تؤدي الى الحكمة فنلاحظ أن من وصفهم القرآن والعزة هم الحكماء إذ قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله والمؤمنين) المنافقون /8 .الله سبحانه وتعالى حكيم قال تعالى ( هو الله العزيز الحكيم ) سبأ/27 . الرسول (ص) حكيم ايضاً قال تعالى : ( هو الذي بعث في الامين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة) الجمعة/2. فالرسول الاكرم ) ص) هو معلم للحكمة فكيف يكون معلما إذا لم يكن حكيما .المؤمنون حكماء لأنهم صدقوا وعد الله وأطاعوه فنالهم الفضل الالهي وآتاهم الحكمة قال تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة وفضلا والله واسع عليم (*) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثير) البقرة / 268 – 269.فمن اطاع الرحمن نال عزاً وحكمة ومن تجند لحساب الشيطان نال نقيض ذلك في الدنيا والاخرة .الوصية سنها العزيز الحكيم، قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لأزواجهم متاعا الى الحول غير اخراج فأن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم) البقرة /240.كما اسلفنا سابقا أن الاحكام الالهية دائما حكيمة أي تضع الشيء في محله لأنها صادرة من لدن خبير عليم بأمر مخلوقاته فالحكمة الالهية توصي بالوصية حتى قيل ( من مات ولم يوصي مات ميتة جاهلية ) ففيها حفظ للحقوق وضمان لعدم حدوث النزاع والشحناء والقيل والقال وكل ذلك يؤدي الى تفكك العلاقات الاسرية وقطع الرحم وذهاب الريح والذل وهكذا لو اتبع المسلمون وصية الرسول الاعظم الذي علم الناس الحكمة لما اختلف اثنان ولاصبحنا قوة واحدة تهابها الاعداء عزيزة لا تقهر اما وقد ضربوا بالوصية عرض الحائط فالنتيجة ذل يتبعه ذل حتى يعود الحق الى نصابه. أذن تشريع الوصية من الحكمة .الصبر مفتاح النصر من لدن العزيز الحكيم :-قال تعالى : ( إذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين(*) بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ويمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين (*) وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم ) ال عمران/134-136 .يختم الباري جل شأنه الايتين بقوله ان النصر هو فقط وفقط من الله العزيز المقتدر الجبار المهيمن ولكنه لحكمته وضع شرط لذلك النصر الالهي هو الصبر والتقوى اللذان يجب على المؤمن التسلح بهن لنيل النصر بل الايتان تقولان ان النصر الموعود يكون اكثر من ما نتوقع والدليل هو ان عدد الملائكة المؤمل نزولهم كان ثلاثة الاف ولكن بالصبر والتقوى أنزل الله على المؤمنين خمسة الاف بدل الثلاثة فالصبر هو مفتاح الفرج لان الله يحب الصابرين وهم معهم وهل هنالك ذلك لمن كان الله معه ويحبه .فمن حكمته أن للنصر قانون ثابت يتكون من طرفين الأول (الصبر) والثاني (التقوى) اللذان ينتجان النصر وكفى بالنصر عزةً وكفى بالتدبير حكمته .النظرية المادية لا تؤلف القلوب :-قال تعالى : ( وألف بين قلوبكم ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم ) الانفال/63 . ان الخطاب المنزل في هذه الآية للرسول الأعظم (ص) : يبين لنا عن طريق هذه العبارات ان الانسان لو امتلك ما في الأرض جميعا لحل مشكلة معينة بدون التدخل الالهي لا يمكن ان يحل خصوصا إذا كان القلوب مملوءة بالحقد والتنافر * ولهذا نجد ان النظرية المادية لاصلاح المجتمع قد تنجح من جانب لكنها لا تصلح كل أمور الحياة لأنها بعيدة عن العواطف والنفوس ولكن الله خالق هذه النفوس والحكيم بما يصلحها ارسل رسله لنشر الرسالة الالهية الشاملة لكل زمان ومكان وامة . لأنها قادرة على تحقيق التآلف وجمع القلوب على هدف مشترك وهو عز الدارين من بعد رضا الله العزيز الحكيم .سلسلة العزة في متناول الجميعقال تعالى : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) الجاثية/2 . الله سبحانه وتعالى له العزة جميعا وهي الحكيم أنزل كتاب عزيزا حكيما على رسول عزيز وهبة الله العزة ( لله العزة ولرسوله والمؤمنين ) وهو حكيم بل معلما للحكمة ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة .فهذه السلسلة النازلة إذا تمسك بها المتعلم صار عزيزا وحكيما .الله ( عزيز حكيم ) كتاب ( عزيز حكيم ) (معلم عزيز حكيم )المؤمن(عزيز حكيم)السر في ختم مجموعة من الآيات بلفظ ( العزيز الحكيم ) :-قد يلاحظ من سياق الآيات المحتومة بلفظ ( العزيز الحكيم ) أنها آيات تشريعية تحتوي أحكاماً ولا نقصد ان كل آيات الأحكام قد حتمت بهذا اللفظ ولكن معظم الآيات المنتهية به حوت على حكم المذكور وبما ان الإرادة الإلهية هي السائدة والمسيطرة لأنها عزيزة لا تذل ولا يضرها عدم تطبيق الخلق لهذا الحكم لأن الضرر واقع عليهم ولن يضر الله شيئا ولكن رحمة الله بالناس شرع إليهم ذلك فمن كان منهم حكيما اتبع الحكمة لينال عز الدارين ومن لم يمشي في هذا الطريق الذي أفنطته (العزيز الحكيم) فحتما مصيره الذل في الدنيا والآخرة لأن الله غير عن هؤلاء الأذلاء الجاهلين فهو (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) الحشر/1. .من هذه الآيات التي ختمت بـ (العزيز الحكيم) ماذا نستنتج ؟ج/فوائد ونفسية واجتماعية اللفظ العزيز :-ورد في كتاب (اسماء الله الحسنى واثرها في الواقع النفسي الاجتماعي ) الدكتور الشيخ محمد هويدي اسرار وفوائد وادعية لهذه الاسماء ذات اثر في النفس البشرية وكذلك في حياة الانسان المؤمن اخترنا منها الاسماء في سياق البحث فكان مايلي :-العزيز :- اسرار هذا الاسم

 1- ذكره اربعة وتسعين مرة عقيب الفجر كل يوم يكشف علم الكيمياء

 2- من قرأ الاسم اربعين يوما كل يوم اربعين مرة لم يحتج الى احد

3- ذاكره يعزه الله بعزته وقوته وسلطانه ويكون مهابا عند الناس

 4- من قرائه سبعة أيام متتالية كل يوم الف مرة هلك خصمه

5- ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فأنهم ينهزمون بأذن الله

6- يرفع الذل في طلب الحاجة عند الاكابر فيصير صاحب الحاجة عزيزا اذا اكثر ذكره

7- المعتمد على ذكر هذا الاسم رزمة الله من حيث لا يحتسب .فوائد نفسية واجتماعية للفظ الحكيم :-الحكيم : اسراره

 1- من كتبه على زجاج او أي شيء اخر تم غسله ورشة على زرع زكى وطهرت بركته

2- من اكثر ذكره تفجرت منه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وفهم اسرار المعاني ..

3- المداوم على ذكره يتخلق باخلاق الحكماء ومتأدبا بادابهم

4- يصلح ذكرا للحكماء

5- من داوم عليه قال ما يريد من العلوم العقلية .م/ الفائدة اعم الى قرن الاسماء معناً .

ثاني الاسماء :-العزيز الرحيم :-كيف نحصل على الرحمة والعزة :-(العزيز الرحيم) احتل هذا اللفظ أي (الرحيم) المرتبة الثانية من حيث عدد المرات التي اقترن بها مع لفظة (العزيز) واسم الرحيم هو اسم عام يراد به الخصوص أي بمعنى انها لفظة تطلق على الخالق والمخلوق على حد سواء وليت مخصوصة للباري جل شأنه كلفظ (الرحمن) اما معنى يراد به الخصوص أي ان الرحمة الالهية في هذا الاسم للمؤمنين خاصة بينما (الرحمن) وسعت رحمته المؤمن وغير المؤمن .وبما ان العزة لله جميعا وهو ارحم الراحمين كذلك نجد ان الباري جل شأنه وهب الرحمة الى الذين وهبهم العزة .قال تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) وقال للرسول (ص) ايضا ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) الانبياء /107 . ووصف المؤمنين بالرحمة وقال ايضا ( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم ) الفتح/29. وهذه الرحمة بينهم تصل الى الذل والتواضع لأخوة المؤمن قال تعالى ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين).وهذه الذلة عن النوع المحمود ففيها تواضع لامر الله والرسول وبذلك يصبح المؤمنون كأنهم بنيان مرصوص وهذا يعطيهم القوة والعزة إمام الاخرين من اعداء الذين والعقيدة ولذلك تجدهم متسامحين فيما بينهم ومع مواليهم الى درجة كظم الغيظ .قال الصادق (ع) : ( شرف المؤمن التواضع وعزة كف الاذى عن الناس  وكف الاذى هو الرحمة بالعبد وفي ذلك العزة . وقال الباقر (ع) : (ثلاثة لا يزد الله بهن المرء المسلم الا عزا الصفح عن ظلمه واعطاء من حرمه وصلة من قطعه ) .س/ الآيات المختومة بلفظ: (العزيز الرحيم) ،  معظم الآيات المنتهية بهذا الاسم موجودة في سورة الشعراء تصف لنا اقواما قد اهلكهم الله بعدما كذبوا بالرسل والبينات والآيات التي ارسلها الله إليهم رحمةً منه وتفضل قال تعالى: (ان في ذلك لآية وما كان اكثرهم مؤمنين، وان ربك لهو العزيز الرحيم، كذبت قوم نوح المرسلين) الشعراء 103-105 .

اذن لما دون المؤمن لا يستحق الرحمة والعزة لانهم كذبوا الرسل . فالرحمن الرحيم لم يترك الناس في الظلمات يعمهون وانما بعث الانبياء مبشرين ومنذرين ودالين عليه فمن كفر به اذاقه الله عذاب الدنيا والاخرة وهو في الاذلين . بما ان العزة للمؤمنين فقط وكذلك الرحيم لفظ خاص بالمؤمنين اذن نما دون المؤمن لا يستحق الرحمة والعزة لانهم كذبوا الرسل.وفي ذلك نصائح عملية لكل صاحب سلطة على الاخرين عليه ان يكون رحيما برعيته رغم قدرته على عقابهم لكي يزداد حنا في نفوس الرعية وبذلك عزة ورفعته ولنا برسول الله اسوة حسنة فيظل ذلك القلب الرحيم العطوف تمكن من قلب تلك الوحوش البشرية في صحراء الحجاز الى دولة قضت على الامبراطورية الفارسية وحاصرت الامبراطورية الرومانية في عقر دارها قال تعالى : ( ولو كنت فضل غليظ القلب لا نفضوا من حولك) . وعندما تمكن من رقاب اعداء الذين حاصروه في شعب ابي طالب حتى فارقت زوجته الوفية أم المؤمنين خديجة (ع) التي لولا مالها لما قام الإسلام ومات في نفس العام والمكان الطود المدافع عن رسول الله الا وهو المؤمن بالله ابو طالب (ع) .وعندما سيطر الرسول على هؤلاء الذين حاولوا قتلوا ورموه بالحجارة والقاذورات والذين حاولوا قتله وحاربوه وكسروا سباعيته رغم كل ذلك عفى عنهم لانه اكرم وارحم خلق الله واطلقهم وسماهم الطلقاء . طلقاء رحمة رسول الله (ص) فالرحمة عز والجور والظلم ذل للنفس مثل كل شيء فقال رسول الله (ص) : ( من اراد ان يكون اعز الناس فليتق الله ) فمن وضع الله نصب عينيه لم يظلم احدا وبذلك نال العز في الدارين .فوائد نفسية واجتماعية للفظ (الرحيم

1-  يتخلق ذاكره برقة القلب والرحمة للمخلوقين .

2- المداوم على ذكره كل يوم مائة مرة تداركته رحمة ربه ولانت له القلوب.

3- من ذكره رفع الله قدره . (ذكره 258 مرة ).

4- من اكثر من ذكره كان مجاب الدعوة امنا في سطوات الدهر .

5- ومن اراد التخلق بهذا الاسم يكون صافي الباطن ولا يذل نفسه لمخلوق ولا يسأل احد شيئاً ويكون غني النفس صبوراًم كل ذلك مجلبة للعز خصوصاً إذا قرن مع فوائد ذكر اسم العزيز .

ثالث الاسماء القوي العزيز:القوي ثالث اسماء الله الحسنى رتبة من حيث عدد المرات التي اقترن بها مع لفظ العزيز .كما ان العزة لله جميعاً فأن القوة أيضاً له وحده قال تعالى : (ان القوة لله جميعاً) البقرة /165.وهذه القوة كما وهب العزة لمن اصطفى من عباده فكذلك وهبهم القوة فالرسل اقوياء قال تعالى : ( وانه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين ) التكوير/20. وكذلك قال (يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) مريم/12. وهكذا كل الرسل والأنبياء اقوياء يأخذون ما أمرهم به الله بقوة وعزم.اما المؤمنين فمن سار منهم على هدي الرسل واطاعهم كان قويا عزيزا قال تعالى : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) البقرة/63. قال ايضا ( ما اتاكم الرسول فخذوه ) الحشر/7. وقال ايضا ): (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)فالرسل مزودين بقوة المجازية تمكنهم من بيان صحة دعواهم وابطال ما دون ذلك .وايضا لديهم قوة ايمان وارادة على تحقيق ما اراد الله عز وجل وهذه القوة لدى اتباع الرسل وان تفاوتت حسب مراتبهم وهذه القوى الايمانية تعصم صاحبها من ارتكاب المعاصي قال تعالى : ( فأما الذين آمنوا واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضل ويهديهم صراطاً مستقيما) النساء/175.عرفنا ان اول الطريق الى الرحمة والفضل الالهي هو الايمان ثم الاعتصام وقوة التمسك به .فما معنى الرحمة وما هو الفضل اللذان ينالهما المعتصم بالله ؟

الرحمة :- الرحمة الالهية : على وجوه منها :-

1- عدم اتباع الشهوات والنفس الامارة وذلك جزء من العصمة قال تعالى : (ان النفس امارة بالسوء الا ما رحم ربي ) يوسف/53، 2- عدم اتباع الشيطان ووساوسه قال تعالى : (لولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) النساء/83. فمن لايطيع النفس الامارة ومن لايطيع الشيطان اليس هو بمعصوم. اما الفضل الالهي :- فهو على وجوه ايضا في كتاب الله منها :

1- عدم اتباع الشيطان وقد ذكرنا الآية في رقم 2 في الرحمة .

2- الكينونة مع الذين انعم الله عليهم وهذا هو الفضل قال تعالى : ( ومن يطع  الله ورسوله فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا (*) وذلك فضل الله وكفى بالله عليما) النساء /69-70.3- الفضل هو المحبة الالهية قال تعالى : ( يأتي الله يقوم بحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاءوالله واسع عليم) المائدة/54.الطريق الى العصمة :- يقسم هذا الطريق الى قسمين قسمه الأول يعتمد على العبد وقسمه الاخر هبة من الرب .الطريق الى العصمة :-أولاً:- الايمان بالله .ثانياً:- الاعتصام بالله بمعنى قوة التمسك بالمنهاج الالهي .ثالثاً:- يعتمد هذه المرحلة على المرحلة الثانية فكلما زاد الاعتصام بالله وهبنا الله ما يلي :-1- الفضل الالهي .2- الرحمة الالهية .وكلاهما في كتاب الله على وجوه منها :-1- الفضل ممكن ان يكون :-1- الحصانة من اتباع الشيطان النساء/83.2- الكينونة مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين ...الخالنساء /69-70.3- المحبة الالهية والعز الالهي المائدة/54.2- الرحمة الالهية وهي في كتاب الله على وجوه منها :1- عدم اتباع الهوى يوسف/53.2- عدم اتباع الشيطان النساء/83.(مخطط الطريق الى العصمةذكرنا ان للرسل قوة اعجاز وقوة ايمان ولديهم ايضا قوة الصبر وهي تقسم الى :-

1 - صبر على تحمل الواجبات قال تعالى : ( فأعبده واصطبر لعبادته) مريم/65. 2- الصبر على ترك المحرمات .3- الصبر على اداء الرسالات وتحمل اعباءها .وبهذا الصبر الذي هو قوة التحمل من قبل العبد يعطي الله عبده بهذا الصبر قوة اخرى ربانية تعتمد على درجة صبر العبد وذلك لان ( لله مع الصابرين قال تعالى ( ان الله مع الصابرين)البقرة/153 فمن كان معه الله الذي له القوة جميعا فلابد بأن يكون قويا ومن كان مع العزيز فلابد ان يكون عزيزا.الطريق للحصول على القوة الربانية :-الصبر المعية مع الله ( ان الله مع الصابرين) القوة والعزة فعندما سأل الإمام علي (ع) عن كيفية تمكنه من قلع باب خيبر الحصين الذي عجزت عن فتحة الأبطال قال (ع) فتحتها بقوة ربانية . وكلنا يعرف نوعية طعام أبي الحسن(ع) وبساطته وحسب المعايير العلمية في الوقت الحاضر ذلك الطعام لا يولد بنية عضلية بتلك الهيئة وتلك القوة الا ان جواب الامير (ع) يؤكد ان القوة لم تكن جسدية ولا بشرية بل قوة ربانية والشيء نفسه نقرأ في كتاب الله عندما يعرض علينا قصة وصي نبي الله سليمان (ع) الذي لديه علمٌ من الكتاب الذي تمكن من جلب عرش بلقيس من اليمن الى الشام بلمح البصر وهل تلك الا قوةٌ ربانية نالها ذلك العبد الصالح المطيع لله ولرسوله فوهبه الله هذه القدرة التي اعزه على جميع الانس والجن في زمانه.

سر الايات المختومة بلفظ:-القوي العزيز :-قال تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ان الله لقوي عزيز ) الحج/74.س/ ما سبب اقتران (القوي العزيز) بهذه الآية ؟إذا تتبعنا الآيات المنتهية بهذا الاسم نجد ان معظمها يبين القوة الالهية في البطش والانتقام للمعاندين لأولياءه من الذين عزهم الله الغرور فحسبوا ان الرحمة ضعف وعجز فإذا بالله يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .وفي السيرة المحمدية قص ذلك المشرك الذي أسر في احدى معارك الرسول فأخذ بالتمكن للرسول بحجة انه راعياً ومعيلاً لعياله ولا أحد لديهم غيره فأطلق الرسول صراحه بعد ان أخذ منه المواثيق والعهود على ان لا يقاتل المسلمين ولكنه نقض الاتفاق وأسر مرة اخرى فأعاد الكرة واحتج بعياله فلم يستمع إليه الرسول بل امر بقتله لأنه تصور ان الرحمة المحمدية ضعف وغفلة ولم يعلم ان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين وهنا الرحمة تكون في غير موضعها والقوة هي العلاج الوحيد والناجح مع

هؤلاء الأشخاص .فوائد اجتماعية ونفسية لاسم (القوي ) :-1- إذا تلاه ذو همة ضعيفة أو جسم ضعيف وجد القوة .2- إذا ذكره مظلوم ألف مرة يقصد هلاك ظالمه كان له ذلك وكفي امره .3- إذا ذكره من قدر عليه رزقه (الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ) فأن الله يلطف به ويفتح له باب الخير .4- من اكثر ذكره قوي على حمل الأثقال الظاهرة والباطنة وقويت روحه.5- من لازم ذكره لم يعني في سفره ابداً.رابع الاسماء :-العزيز العليم :-العزةُ والعلم نجري مقارنة لها بخصوص الذات المقدسة ومن ثم الانبياء والرسل ومن ثم المؤمنين وذلك اعتماداً على ان العزة هي ( لله العزة ولرسوله والمؤمنين ) فنريد ان نعلم هل ان العلم هو كذلك كما كانت العزة فنبدأ :-هل العلماء هم الأعزاء :-1- الله سبحانه وتعالى :- قال جل وعلا في كتابه الكريم ( عالم الغيب والشهادة العزيزالرحيم ) السجدة/6. وقال ايضا ( وهو بكل شيء عليم ) الانعام/101 .فالله سبحانه عالمٌ بكل شيء سواء المادي منه كما قال ( ما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين ) يونس/61. فالذي واجزاءها والنجوم ومجراتها كلها منطوية تحت علمه وكذلك المعنويات والاحاسيس عند مخلوقاته يعلمها ايضا قال تعالى ( يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور) غار/19. فهو اقرب إلينا من حبل الوريد وبذلك العلم استطال سبحانه على خلقه فهو العالم بكل شيء ولا يطلع على جزء من علمه الا من شاء قال تعالى : ( ولا يحيطون شيء من علمه الا بما شاء ) البقرة/225.وهذا هو العز الحقيقي الذي به لا يحتاج سبحانه الى أحد وغيره محتاج إليه .2-الرسل والأنبياء : فعلمهم من علم الله لأنهم خلفاءه في أرضه وحجته على عباده والادلاء على صراطه وبهم اخرج الله الناس من الظلمات الى النور لذلك امدهم الله بعلومٍ تمكنهم من أثبات وحدانيةُ للغير وتمكنهم من اصلاح أممهم فكان أول الأنبياء وهو أول البشر فعلمه الله مالم تعلمه حتى الملائكة المقربين قال تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) وهكذا الأنبياء صالح بعد صالح حتى بعث الله في الأرض رسوله الأكرم (ص) فأودعه الله علم ما كان وما يكون قال تعالى : ( وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم ) النساء/113. فقد يقول قائل بأنه علم امور كان (ص) يجهلها ولكن غيره اعلم بها والجواب هو ان الله اودع في كتابه علم كل شيء قال تعالى : ( فيه تبيان كل شيء) وهذا الذي فيه تبيان كل شيء هو القرآن وكان محمد (ص) معلماً لهذا القرآن فكيف يكون معلماً إذا لم يكن قد حوى كل علوم هذا الكتب قال تعالى : ( يعلمهم الكتاب والحكمة ) فهكذا ترى ان لدى الرسول تبيان كل شيء وإذا لم يكن كذلك فكيف يكون شاهداً على هذه الأمم والأحداث التي جرت قبله وبعده قال تعالى : ( يوم نبعث في كل امة شهيداً من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) النحل /89. فالقرآن بوابة العلم الالهي والمرجع الاعلى فمن قبل كان كتاب موسى هو المرجع ( ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة) الاحقاف/12.والقرآن هو الإمام من بعده لأنه هيمن عليه قال تعالى : ( وانزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ) المائدة/48.حيث قال رسول الله (ص) الى وصيه علي (ع) : ( يا علي اجعل القرآن إمامك) .فبفضل علم من الكتاب استطاع وصي سليمان (ع) احضار عرش بلقيس فما بالك بالذي يحوي علم الكتاب كله قال تعالى في كتابه : ( كفى بالله شهيداً بينيوبينكم ومن عنده علم الكتاب ) الرعد/43.فمن هو هذا الذي يتخذه رسولنا شاهداً ويقرن شهادته بشهادة الله ويجيبنا الكتاب العزيز بأن الذي عنده علم الكتاب هو ذلك الذي يتدبر في الكتاب والقادر على الاستنباط منه قالتعالى : ( افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) النساء / 83 .إذا عرفنا ان الرسول واولي الأمر هم وحدهم القادرون على استنباط الحلم من القرآن بصورة مطلقة وذلك لأن كلمة (جاءهم امر) أي معناه أي امر كان فلم يعرف ذلك الامر إذا هو مطلق المعنى ولو كان لغيرهم حظ من العلم لذكرهم القرآن مع الرسول واولي الامر فإذا عرفنا ذلك جاءنا السؤال التالي الرسول معروف وهو محمد (ص) فمن هم اولياء الامر والقرآن دائما حاضر الجواب عن أي سؤال ولكن بشرط التتبع والانصات لصوت الوحي فنسمع قوله تعالى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة/55.ولم يختلف أثنان من المسلمين في تفسير هذه الأية وسبب نزولها حيث انها نزلت بحق من لم يفارق الحق الا وهو أمير المؤمنين علي (ع) وفي هذا الصدد يقول حبر الأمة أبن عباس (رض) ( ما جمع القرآن كله الا علي ) وبهذا العلم نال أمير المؤمنين تلك المكانة العظيمة حتى أنه قال : ( أسألوني قبل ان تفقدوني ) فكان اعز خلق الله بعد محمد (ص) وهكذا كانت نظرته وقرينته سيد نساء العالمين التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها وأبناءهم ورثوا علومهم وهي علوم الأنبياء وفي ذلك أعزهم الله على من عاصرهم ومن لم يعاصرهم.3-العلماء والمؤمنين :- فعلومهم حصولية فأن عرفوا الله زادهم علمهم إيماناً قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر/28. والرسول هو المثل الاعلى للمسلمين ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) والله يخاطب نبيه ويحثه بل يحثنا عن طريق الخطاب الموجه إليه على طلب العلم قال تعالى : ( وقل ربي زدني علما ) طه/114.والدعوة الى طلب العلم مردها لمصلحة العباد لأن بالعلم رفعتهم في الدنيا والاخرة قالتعالى : ( يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ) المجادلة/11.فكلما زاد طلب العلم زاد الله الطالب رفعةً وعزاً وهذه العزة والرفعة تفتح لصاحب ابواباً أخرى من العلم الالهامي من الباري جل شأنه (مخطط العزة في طلب العلم)العزة طلب العلم فطالب العلم من الذين اعزهم الله بقدر جدهم في تحصيل العلم . وهكذا عرفنا ان العلم والعزة متوازيان .الله عزيز عليم الرسول عليم وعزيز المؤمنين العلماء أعزاء يضاًسر الآيات المختومة بلفظ :-العزيز العليم :-قال تعالى : ( ان الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون (*) فالق الاصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم ) الانعام/95-96.س/ ما سبب اقتران العزيز العليم بهذه الآية ؟في الآية الأولى وصف القدرة الالهية على اخراج الحياة من الموت والعدم والعكس والله وحده القادر على ذلك لأنه المحي والمميت الذي اوجد كل شيء ولم يكن شيئا من قبل فقال له كن فكان الكون وسرت الحياة في الجمادات فصارت حية وبأمكانه إعادة الحياة بعد سلبها وهو عليه هين .اما الآية الاخرى وصف لدقة التنظيم الرباني في هذا الكون في حركة النجوم وتعاقب الليل والنهار وهي ملتزمة بهذا القانون الرباني فلا تحيد عنه طرفة عين حتى يأمر الله فيدكها دكا ويطمسها طمسا وهذه الدقة في الكون راجعة للأسباب التالية :-

أسباب الدقة في هذا الكون :-1- أنه مخلوق لله وهو الذي اوجدها وفقا لعلمه وحكمته التي احاطت بكل شيء ولم يغب عنه شيء فكيف يحدث الخلل والله اعلم بما سيحدث قبل حدوثه لأنه هو المحدث لذلك لا توجد هنالك كما يقال نسبة خطأ ولو واحد بالمليار .2- الكون منتظم لأنه عبد مطيع لخالقه وسيده ذليلٌ لأوامر مولاه قال تعالى : ( ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتياطائعين ) فصلت/11.وهذا الاسم (العزيز العليم) ختمت به آيات تصف هذا الكون والتقدير الالهي فيه وعلم ذلك كله انزله الله في كتبه والقرآن خاتمها والمهيمن عليها قال تعالى : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) غافر/2. فهل هنالك كتاب اعز من القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو وحده القادر على تنظيم الحياة الى قيام الساعة ففيه كما بصفة الحديث ( خير ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ) فمن اراد العلم تعلم القرآن لأن فيه العز قال رسول الله (ص) : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) وقال ايضاً : (القرآن مقدم ) لأنه دستور المسلمين وهو أحد الثقلين اللذين اوصانا بهما الرسول قبل وفاته عندما قال : ( اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ففيها صلاح الفرد والمجتمع والأمة والأرض حتى تقوم الساعة .فوائد اجتماعية ونفسية لاسم الجلالة العليم.

1/ (يفتح المعارف والعلوم على قلب ذاكره

2/ من داوم على (يا عالم الغيب والشهادة ) بعد كل صلاة مائة مرة صار صاحب كشف

3/ من اكثر ذكره علمه الله مالم يعلم وظهرت الحكمة على لسانه.

نتائج الفصل الثاني : عقدنا في هذا الفصل مقارنات بين العزة والحكمة لأن الله (عزيز حكيم ) فوجدنا ان الحكمة باب من ابواب العز وتتبعنا الاعزاء في كتاب الله فوجدناهم حكماء ايضا بنص القرآن ثم أستقرأنا الآيات المنتهية بلفظ (العزيز الحكي ) فكان معظمها آيات أحكام شرعية عكست الحكمة الالهية في هذا الحكم أو ذلك لتكون دليلاً الى الله فمن اراد الحكمة أقتدى وطبق حكم الله فنال الحكمة والعزة على حد سواء .والشيء نفسه علمناه حين قارنا بين العزة والرحمة لأن الله (عزيز رحيم) لعرض معرفة السر من ورود هذا اللفظ في آيات دون غيرها فإذا بنا يستنتج ان الرحمة عزٌ لصاحبها وأن الاعزاء بعض الكتاب هم الرحماء أيضا في كتاب الله وان الآيات المنتهية بلفظ الجلالة ( العزيز الرحيم ) بينت لنا ان الله كان ولا زال رحيماً بعباده على الرغم من معاصيهم واخطاءهم رغم انه العزيزٌ الجبار الذي لا يضره ظلم من ظلم ولكن رحمت وسعت كل شيء فيعطي من سأله ومن لم يسأله ولم يعرفه تحننا منه ورحمة ولم ولن يغضب الله على أحد حتى تكون لله الحجة البالغة .اما بالنسبة للعزة والقوة فالقوة مصدر من مصادر العزة ذلك لأن الله (القوي العزيز ) وقد وهب القوة الى عباده الاعزاء في كتابه العزيز لكي تكون رادعاً لمن لا يرعوي الى سواء السبيل ولتكون دعامة للحق فمثلا لم يقم الإسلام لولا (أموال خديجة وسيف علي ) كما قال الرسول فالقوة لا بديل عنها للدفاع عن الحق بوجه الظالمين والمعتدين .ولم تختلف النتائج في المقارنة بين العزة والعلم فالاعزاء هم العلماء وخزان العلم يعز صاحبه وكما قال الإمام (ع) العلم يحرسك والمال تحرسه(أي ان العلم اصبح خادما لك ويحميك بينما المال والمادة هو السيد فأنت حارس له ذليل أمامه وعند استقراء الآيات المنتهية بـ ( العزيز العليم ) فأنا وجدنا خاتمة لآيات تبين مدى عظمة الخالق ودقة تنظيمه لأنه عالم خبير فلا فطوراً في السماوات ولا في الأرض حتى تم ارجعت البصر كرتين سينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير فسبحان الذي احسن خلق كل شيء العزيز العليم .الفصل الثالثأسباب العزةِ وأسباب الذلة :-أسباب العزة :-

هنالك مقدمة قبل تفصيل أسباب العزة . وهي ان الله هو مصدر العزة قال تعالى ( ان العزة لله جميعاً ) فمن كان مع الله العزيز فهل يذل الله اولياءه ؟‍‍فمن كان مع العزيز وعارفاً له حق المعرفة فهل يرى ذلك العبد معنى أخر للذلة عدا الذلة له تعالى .قال رسول الله (ص) : ( يا علي ما عرف الله الا انا وانت ) أي ما عرف الله حق معرفته الا هما صلوات الله وسلامه عليهما وعلى اليهما 0فكانا اذل الخلق لله تعالى فجزاهما الله العزيز بان جعلهما اعزالخلق جميعا .اولا :- الطاعة لله :-من تلك المقدمة عرفنا ان الطاعة والخضوع والذلة لله هي مفتاح لعز الداربين وكذلك طاعة الرسول (ص ) لان كلامه كلام الله قال تعالى (وماينطق عن الهوى ان هو الاوحي يوحى ) وقد امرنا الرسول باتباع اهل بيته فمن اطاع أهل البيت فقد اطاع الرسول ومن اطاع الرسول فقد اطاع الله ومن اطاع الله فقد اعزه الله . ولهذا قال السجاد (ع) : ( طاعة ولادة الامر تمام العز ) .ثانيا: الاحسان :-من موجبات العز الاحسان والمحسن محبوب وعزيز في الدنيا ولا ترى الذل في الاخرة قال تعالى : ( للذين احسنوا الحسنى وزيارة ولا ترهق وجوههم قتر ولا ذلة اؤلئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون ) يونس/26.وبفضل هذا الاحسان استعفوا المعية الالهية فكان الله معهم في كل شيء ومن كان مع وينصره عزيز مقتدر فلا مكان للذلة في حياته سوى الذل للخالق العزيز قال تعالى : ( والذين جاهدوا فيها لنديهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ) العنكبوت/69.والقرآن الكريم يبين لنا صفات المفلحين الفائزين في سورة المؤمنون ( قد افلح المؤمنين ) . وهل هنالك فلاح اعظم من رضا العزيز الجبار الذي لا يناله الا ذو حظ عظيم فيه عز الدارين فمن صفات اولئك في سورة المؤمنين نستخلص مسببات اخرى للعزة .

ثالثا : الخشوع لله :قال تعالى: (الذين هم في صلاتهم خاشعون ) المؤمنون، 2/ والخشوع في كتاب الله على وجوه:1- خشوع في الصوت والكلام :-قال تعالى : وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا ) طه108. 2/ خشوع قلبي قال تعالى : ( الم يأن للذين آمنوا ان تشع قلوبهم لذكر الله)الحديد/16. 3- خشوع نفسي أي ان نفوسهم تأبى الذل للمادة وأتباع الشيطان خوفاً من الله قال تعالى : ( خاشعين لله لا يشترون بأيات الله ثمناً قليلا) ال عمران/199. 4/ خشوع جسدي أي ان اعضاءهم كلها خاشعة لله قال تعالى : ( يخرمن للاذقان سكون ويزيدهم خشوعا ) الاسراء/19، 5/ خشوع في الدعاء قال تعال : (ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الانبياء/90. فإذا استكملت صور الخشوع عند المؤمن عندها يخضع لله ويطيعه وكفى بالطاعة عزاً .

رابعاً : الاعراض عن اللغو :-قال تعالى : ( الذين هم عن اللغو معرضون ) المؤمنون /30،  فالاعراض عن اللغو يوجب الفلاح والعز واللغو في القرآن على وجوه عدة منها:-1- اللغو هو الكلام غير اللائق او عربدة كعربدة السكران قال تعالى : ( يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ) الطور/23 . فشارب الخمر اعاذنا الله واياكم يفقد السيطرة على كلامه وتصرفاته قال تعالى ( لا يسمعون فيها لغو ولا تأثيما ) الواقعة/25. أي ان خمر الاخرة ليس كخمر الدنيا التي نجد شاربها اقرب الى البهائم منه الى العقلاء من حيث العربدة وعدم التوازن في كل شيء .2- اللغو هو الخوض في آيات الله تعالى قال الله في كتابه الكريم ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) الانعام/68. فالأعراض هنا عن اللغو بديل قال تعالى : ( وإذ امروا باللغو مروا كراما ) والخوض هو من اللغو الذي امرنا بالاعراض عنه . وقالت الآية مروا كراما أي أعزاء لأنهم تركوا ما لا يعنيهم . 3- اللغو هو كلام الجهلاء وقد امرنا بالاعراض عن اللغو قال تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين)الاعراف/199. فعندما يتنزه المؤمن عن مجادلة الجاهلين يكون عزيزاً . 4- الجدال من اللغو المأمورين بالاعراض عنه قال تعالى ( فلما ذهب عن ابراهيم الروع يجادلنا في قوم لوط ... باابراهيم اعرض عن هذا ) هود/74-76. الجدال غير النافع يؤدي الى المهاترات واللجاجة والمؤمن أبعد ما يكون منهما . 5- من اللغو الخوض في فضائح الناس الا إذا كان ذلك دفاعا عن النفس وإذ ثبتت البراءة فيجب ترك الخوض في تلك الفضائح قال تعالى ( يوسف اعرض عن هذا ) يوسف/29. أي اعرض ان القول انها راودتك عن نفسك بعد ان تبين انها هي المعتدية وشهد شاهد من اهلها . 6- من اللغو الكلام الدنيوي الخالي من ذكر الله كالغناء مثلا قال تعالى : ( واعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا)النجم/29 . قال علي (ع) : ( حسن خلق المؤمن التواضع وعزة ترك القال والقيل) .

خامساً :- أداء الزكاة :-من ابواب التي يدخل منها الى العز لأنها توجب الفلاح قال تعالى:( الذين هم الزكاة فاعلون) المؤمنون/44. والزكاة هي اخراج حق الله الذي اوجده في الغلاة الاربعة وفي المعدنين بعد بلوغها النصاب الشرعي ومرور الحول عليها فأن اخرجت تلك الحقوق ترفع المزكي عز ان يكون ذليلاً للثروة وجب المال ويكون من المتقين قال تعالى:  (سيتجبنها الاتقى الذي يؤتى ماله يتزكى ) الليل/102 . وهذا القوى في النفس تنعكس على البركة في تلك الاموال ويساهم في اعزاء المجتمع من حيث أنها اوجدت شخصاً مساعداً للاخرين وفي الوقت وفرت اموالا تعين العوائل المحتاجة وساهم في تكامل وعن المجتمع من خلال تقليل المحتاجين الى السؤال من الغير في ذلك اراقة لماء الوجه والذل .ولكل شيء زكاة فليس امموال فقط لها زكاة فهناك زكاة الفطرة وهي دفع مقدار من الطعام الذي اعتاد المرء على تناوله واخراجه يوم عيد الفطر وتلك تسمى زكاة الابدان وفيها من الفوائد ما لايعلمها الا الله ومنها حفظ ذلك الشخص المزكي وكل من دفع عنهم ممن هو مسؤول عن الانفاق عليهم .وللجاه زكاة ايضا من حيث التدخل في بعض القضايا التي يحسب للجاه والمكانة حساب كحل النزاعات والزواج .وللقوة زكاةُ أيضاً فيي الدفاع عن المطلومين ونصرة المحتاج واغاثة الملهوف .وحتى الكلام فيه زكاة فالكلام الطيب صدقة كما عرفنا . فالزكاة أذن تثمر العزة من جهتين من جهة كونها طاعة لله فهي عزة ومن جهة الكرم الذي يغدق به على أخوانه

 سادسا العفاف :-المؤمن عفيف غير منطاع لاوامر الغريزة الحيوانية في غير موضعها المحلل كالزواج وملك اليمين وبذلك هو عزيز لم تذله الشهوة الحيوانية .قال تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (*) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (*) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (المؤمنون: الآيات 5 -7) .فالقوى الشهوانية وجدت في الإنسان لكي يتكاثر ( تكاثروا لكي أباهي بكم الأمم) كما قال الرسول عن طريق الزواج لأن في ذلك ديمومة الأمة وعزها .والعفاف عن الزنا وكذلك الشذوذ الجنسي الذي هو من احط انواع الذلة للشهوة التي لم بفطرنا الباري عليها ولا تجدى حتى لدى الحيوانات التي هي عبارة عن غرائز لا عقل لها .قال تعالى : (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (*) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) (الشعراء:الآيات 165-166) . فالخالق وضع فيها الشهوة الجنسية ووضع معها المكمل لها والمهديء لثورتها وهي الزوجة قال تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَالشَّاكِرِينَ) (لأعراف:الآية 189) . ففي هذه الزوجة ديمومة الحياة فمعها ينمو المجتمع وإذا ترك المجتمع الزوجة عمت حالة من الفوضى والانحطاط وانحسار المجتمع لعدم وجود الذرية المكملة لمسيرة المجتمع ومن ثم الانقراض لذلك المجتمع وذلة بين الأمم وقد وصفهم الله بالمعتدين وهم ظالمين لأنفسهم التي كرمها الله قال تعالى : (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )(الطلاق: من الآية1) اذن العفاف يعز الإنسان ويحفظ له كرامته .

سابعا: الوفاء بالعهد وحفظ الامانة :-وهما أحد أسباب العزة بالاضافة الى انهما من علامات المؤمن لأن علامة نقيضه المنافق (إذا أتمن خان) صدق رسول الله وليست الامانة بالشيء الهين حتى ان السماوات والأرض أبين ان يحملنها لأن عدم الوفاء بالامانة أو خيانتها من الذنوب الجسيمة التي قرنها الله سبحانه بخيانته وخيانة رسوله حيث قال : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ) (لأنفال:27))فالامانة والعهود من الامور المسؤول عنها يوم الحساب قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الاسراء:34). فالشخص الامين نراه عزيز النفس لا يخضع لهواها عزيز بين الناس لامانتهِ والخائن على العكس من ذلك ذليل أمام نفسه وفي المجتمع لعدم ثقة الناس به .

ثامناً : دوام الصلاةِ والمحافظة عليها :-والصلاةُ في كتاب الله على وجوه  :1- صلاة العبد لربه الخالق المصور الرزاق قال تعالى : ((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2)).الصلاة على الرسول محمد (ص) قال تعالى : ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56). وهذه الصلاة لا يتم ثوابها إلا إذا أتبعنا قول الرسول الاكرم (ص) لأن الله قال : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )(الحشر: من الآية7) ورسولنا (ص) يقول لا تصلوا علي الصلاةِ البتراء ) وهي عدم ذكر أهل البيت مع ذكر الرسول لذلك لابد من ذكر آل محمد (ع) بعد ذكر الرسول محمد (ص): ( اللهم صل على محمد وعلى آل بيت محمد ).اما فيما يخص المحافظة على الصلاة فهو من خلال أتيانها في اوقاتها وعدم السهو عنها أو تركها قال تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)المعارج:34) فهي من اعظم الطاعات والطاعة تورث العزة.

تاسعاً : الحكمة :-وقد مر ذكرها في الفصل الثاني عند نحت لفظ الجلالة (العزيز الحكيم ) . ومن الحكمة لزوم الحق لان الله هو الحق قال الإمام الحسن العسكري (ع) : ( ما ترك الحق عزيز الا ذل ولا أخذ ذليل الا غر

عاشراً: الرحمة :-كما مر في الحكمة فقد تطرقنا لها في الفصل الثاني عند استقراء لفظ ( العزيز الرحيم ) قال رسول الله (ص) : ( من عفى عن مظلمة ابدله الله بها عزاً في الدنيا والاخرة ) . وقال الصادق(ع) : ( شرف المؤمن صلاته الليل وعزةُ كف الاذى عن الناس ) .فالقوة إذا كانت لنصرة الحق فذلك اعزاز للحق والين .

الحادي عشر : العلم :-تفصيل ذلك في الفصل الثاني عند لفظ (العزيز العليم) . قال الصادق (ع): ( الصدق عز والجهل ذل ) . فهنا لم يذل العالم بالجهل وكما يقال بأنتفاء المسبب وهو الجهل تجنب الذل وصار عزيزاً .

الثاني عشر : الصبر :-مر في الفصل الثاني عند لفظ ( القوي – العزيز ) قال الصادق (ع) : ( من صبر على مصيبة زاده الله عز وجل عزاً على عزه وادخله جنته مع محمد وآله .

الثالث عشر : القناعة والرضا بما قسم الله :-قال تعالى في وصف الراضين به والغير شاكين بعدالته (( أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(المجادلة: من الآية22)) .ففي الآية نجد ان الذين رضوا عن الله وقنعوا بما آتاهم هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان وكذلك هم المؤيدون بروح من اللهه وهم حزب الله المفلحون وفي الختام جزاءهم الجنة التي وسعها السماوات والأرض اليست كل هذه العناوين هم مصاديق للعز والإيمان لأن الكافرين في الاذلين والتأييد بروح من الله عز لأن ذلك من صفات الأنبياء والاوليااء الذين قرنهم الله بعزه قالتعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )(المنافقون: من الآية8).والكينونة في حزب الله العزيز القدير هي عز أيضاً فمن كان مع الله وفي معيته فلا مكان للذلة في حياته سوى لله العزيز الحكيم وقال الباقر (ع) : ( من قنعت نفسه عز معسراً ومن شرهت نفسه ذل موسراً) وقال لقمان الحكيم (ع) لأبنه وهو يعظه : ( إذا اردت ان تجمع عن الدنيا والاخرة فأقطع طمعك عما في ايدي الناس فأنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم ) .

الرابع عشر :- التواضع وعدم التكبر :-وخصوصا إذا كان في سبيل الله ولأجل طاعته لأن التكبر صفة مذمومة ومنهي عنها وأول المتكبرين كان ابليس ((لع)) عندما رفض الأمر المقدس بالسجود لآدم (ع) قال تعالى : ( إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)(البقرة: من الآية34)اما المؤمنين فتراهم سمحين متواضعين فيما بينهم الى درجة التذلل لأخوانهم المؤمنين لأن في ذلك غرهم لأنهم ينالون المحبة الالهية بذلك ، قال تعالى : (يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(المائدة: من الآية54) ال رسول الله (ص) :-(ثلاثة لا يزيد الله بهن الا خيرا : التواضع لا يزيد الله به الا ارتفاعاً وذل النفس لا يزيد الله به الا عزاً والتعفف لا يزيدد الله به الا غنى ) .لقد جمع رسول الله (ص) أسباب العزة التي مرت في هذا الحديث الشريف وكفى به دلالة واضحة أن الاحاديث المعصومة هي أفكاره قرآنية مستنبطة من القرآن وهذا ما يصادق عليهالقرآن (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (*) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (لنجم:4) فالتواضع ، والقناعة وذل النفس لله أي طاعته والخشوع له هي من أسباب العزة .

وهذا طريق العزة واضح فمن أرادها فليمضي عليها . ولابد كذلك أن يعرف طريق الذلة لكي يتجنب الانزلاق فيها وهو ما ستتعرف عليه لاحقاً. أسباب الذلة :-قلنا أن الامور تعرف بأضدادها فإذا عرفنا أسباب العزة فمن أخذ بها أورثت العزة ومن تركها أورثته الذلة .

أولاً :- محاربة الله والرسول :-فمن حارب العزيز الجبار وحبيبه المصطفى فلا شك في خسارة هذه المعركة لأن الغلبة لعزيز السماوات والأرض قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20) وهنالك جملة أسباب سردتها الآيات القرآنية الآتية في سياق الحديث عن بني إسرائيل الذين ارتكبوا هذه الأسباب فقادتهم الى ذل الدنيا والآخرة . قال تعالى : ((وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (المائدة:12))فأسباب الذل هنا أي التي ذكرتها الآية فكانت النتيجة قوله تعالى : (وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ)(البقرة: من الآية61)

ثانياً : نقص العهود والمواثيق :-وخصوصا إذا تعلق الأمر بالله والرسل لما في ذلك من ذل للشخص لأنه عند نقضه الميثاق يكون اما تابعاً لشيطان رجيم او نفس امارة بالسوء وهكذا كان بنو اسرائيل فضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله .

ثالثاً : عدم اقامة الصلاة :-ففي الآية (12) من سورة المائدة التتتي ذكرناها هنالك شروط وضعها الله لكي يكون مع بني اسرائيل ويؤيدهم وينصرهم واحد هذه الشروط هو اقامة الصلاة فالاخلال بهذه الشروط يعني الحرمان من المعية الالهية والنص الالهي ومن لم يحصل على ذلك فلابد من ان يكون في الاذلين .فالصلاة شرف المؤمن قال الصادق (ع) : (شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كف الاذى عن الناس ) .

رابعاً : ترك اخراج الزكاة :-وهي من الشروط التي يجب المؤمن القيام بها لضمان المعية الالهية وبعكس ذلك حرم المقصر من نصرة العزيز القدير ووقع في ذل حب المال والدنيا ولم ينصف الناس من نفسه العابدة للمال فهو أمين على هذا المال ولكنه خان الامانة وحرم المستحقين من حق الله الذي فرضه الله عليه فمن لم ينصف الناس من نفسه فقد ذل فقد قال رسول الله (ص) في هذا المجال : ( الا انه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله الا عزا ) أي ان العكس هو الذل من الله .

خامساً : الابتعاد عنه الحق :-الله هو الحق فمن تركه ذل قال العسكري (ع) : ( ما ترك الحق عزيزا الا ذل ولا أخذ به ذليل الا عز ) والحق يأتي بمعنى الدين (فمن ترك دينه ذل ، والحق يأتي بمعنى رسول فمن ترك الرسول ذل وضل).

سادساً :-الفرار من الزحف :-الفرار من مواجهة العدو في المعارك يقود الى خسارة المعركة ومن ثم الذل أماما العدو المنتصر .قال تعالى : (( وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (*) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ)(آل عمران: من الآيات 111-112)).ومن ثم استحوذ القوات والجيوش المنتصر على مدن الجيش المهزوم واذلالهم قال تعالى : (( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً )(النمل: من الآية34) والملوك على نوعين فمنهم الصالح ومنهم الطالح . فالصلحون عند أنتصارهم يراهم اعداءهم على أنهم منسدون لأنهم أطاحوا بعروش الكفرة وأخرجوهم من عزهم المزعوم. والملوك الطالحون إذا كسبوا معركة بسبب أنهزام المؤمنين فهم المفسدون حقاً لأنهم سوف يغيروا أحكام الله ويحلوا المؤمنين دار البوار . قال زيد الشهيد (رض) : ( ما ترك الناس حر السيف الا ذلوا ) وهو ترجمة للآيات الواضحة أعلاه فقد ذكرت مفردة الذلة بسبب الفرار ومن الجدير بالذكر أن زيد الشهيد رضوان الله عليه من المفسرين الكبار في الامور الاسلامية .

سابعاً:- عبادة غير الله :-أي ان الشخص يذل نفسه الى غير العزيز القدير بمعنى أنه ذل نفسه الى أخر هو ذليل ايضا .قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِالدُّنْيَا )(لأعراف: من الآية152) والعجل قد يكون في زماننا مال او شهره او ذات او سلطان فهو ينطبق على كل المعبورات التي لم ينزل الله بها من سلطان .

ثامناً : عدم الانصياع والطاعة للأنبياء والرسل وأوصياءهم :- فكما رأينا بني اسرائيل يقتلون أنبياءهم فخرت الله عليهم الذلة والمسكنة كذلك المسلمون قتلوا ذرية نبيهم الذي جعل الله حبهم أجر رسالة محمد (ص) قال تعالى : (( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(الشورى: من الآية23)) والذين هم وصية رسولنا عندما قال : ( اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) .ولكن الأمة مجتمعة على قطع رحمه وعداوتهم وها هي النتيجة أمة المسلمين تقبع في قعر العالم متخلفة ذليلة لا تملك من امرها شيء حتى ثرواتها لغيرها ولم يكن السبب من الله لأنه قال : (( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(النحل: من الآية118) وهكذا كتب علينا الذلة والمسكنة لعدم اتباعنا وصايا الرسول .

تاسعاً : اجتراح السيئات :-وهو طاعة الشخص لاوامر نفسه الامارة بالسوء او لاوامر الشيطان الرجيم قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)(يونس: من الآية27))فكل السيئات هي من الامور التي نهانا الله عنها لما في ذلك من رفعة للانسان والمجتمع فلم يشرع الله الا ما هو خير وعز لنا ولكننا ظلمنا أنفسنا بذنوبنا فأذلتنا معاصينا أمام أنفسنا أولا وأمام الشيطان ثانياً واما الطواغيت ثالثا.

عاشراً:- التكبروبه طرد ابليس من الجنة وأذل وهو ادنى مراتب الشرك قال تعالى : ((قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (لأعراف:13)) والصاغر هو الذليل قالتعالى : (( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ منْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ)(النمل: من الآية37)) وقال رسولالله (ص) : ( أذل الناس من اهان الناس ) ومن يهين الناس سوى المتكبر عليهم .

نتائج الفصل الثالث :

-في هذا الفصل تطرقنا لمناهل العزة وكيفية الارتواء منها فكانت عشر موارد ولا ادعي اني احصيتها كلها وكل هذا ما قادنا البحث فيه وعلى رأسها طاعة العزيز القدير الذي بيده خزائن العزة والخشوع له والقناعة بما قسم وكذلك الاحسان والاعراض عن اللغو والمحافظة على الصلاة واداء الزكاة والعفاف والوفاء بالعهد الامانة والتواضع والحكمة والرحمة والقوة والعلم والصبر كل هذه المصاديق تقود المتمسك بها وصاحبها الى العزة .اما الذلة فعلى النقيض من ذلك وأول أسبابها محاربة العزيز الجبار وأولياءه ومن ثم اجتراح المعاصي وعبادة غير الله وعدم طاعة أولي الأمر من أنبياء ورسل والفرار من الزحف وعدم اقامة الصلاة والامتناع عن اخراج الزكاة ونقض العهود والمواثيق والابتعاد عن الحق .وقد وردت آيات في سياق البحث تخاطب بني اسرائيل فيتبادر الى اذهان البعض بأن هذا الخطاب ليس لنا وهذه المواثيق فرضت على بني اسرائيل وليست على المسلمين فقد قال الامام الباقر (ع) : (ان الآية إذا نزلت في قوم ومات القوم ماتت الآية فمات القرآن ولكنها تجري في الباقين كما جرت في الماضين وانها تجري مجرى الليل والنهار ) .فلا يعني ان الخطاب إذا كان موجه في القرآن لبني اسرائيل يعني اننا غير معنيين بل الآية كما يقول جارية في الباقين أي فينا كما جرت فيمن مضى فإذا كان اليهود حملوا التوراة ثم لم يحملوها فقسم من المسلمين حملوا القرآن ثم لم يحملوه وكلاهما كمثل الحمار يحمل اسعاراً.

الفصل الرابع: الاعزاء والاذلاء في كتاب الله العزيز :-

القرآن يعطينا نماذج ومصاديق للاعزاء وللاذلاء وعواقب أمورهم بمن ضرب الله مثلا للاتعاظ فنقسمهم الى :-الاعزاء في القرآن :-أولاً: الله سبحانه وتعالى :-هو العزيز الأول بل هو واهب العزة لغيره قال تعالى : (( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(النساء: منالآية139)). والعزيز هو من اسماء الله الحسنى تبارك وتعالى .ثانياً: الرُسل :-الرسل هم اصفياء الله وهبهم العزة وكساهم آياها لأنهم خلفاءه في أرضه قال تعالى : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(المنافقون: من الآية8 .) وسبب نزول الآية هو اعزاز للرسول الخاتم محمد (ص) ولكن هذا لا يعني ان لفظ الرسول منحصرة به (ص) ولكنها تعمم على جميع الرسل من بني البشر كنوح وموسى وعيسى او من الملائكة كجبرائيل وميكائيل قال تعالى : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً)(فاطر: من الآية1)) . فجميع رسل رب العالمين اعزاء لأنهم مبعوثين من قبل عزيز السماوات والأرض.ثالثاً : المؤمنين :-وهؤلاء نالوا العزة لشدة ذلهم وطاعتهم لله ورسله قال تعالى : (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(المنافقون: من الآية8)) ..والمؤمنون ومن اطلق عليه لفظ مؤمن في كتاب الله على وجوه وهم :

-أ- الائمة عليهم السلام :-قال تعالى : ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55)). وهذه الآية حضت علي (ع) وبما ان علي (ع) ولي للمؤمنين فقد اوصانا هو ورسول الله (ص) بأتباع ذريتهم من بعدهم وسموهم باسماءهم وألقابهم فهم اوصياء رسول الله (ص) فهم الاعزاء بل هم ورثة العز من جدهم رسول الله .

ب- الراسخون في العلم :-هم من المؤمنين قال تعالى : (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا)(آل عمران: من الآية7)) فمن كان راسخاً في العلم فهو ممتليء أيماناً فهو عزيز .

جـ- حواري الرسل :-قال تعالى : (( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ )(آل عمران: من الآية52)) ولا يقتصر هذا اللفظ على حواري عيسى (ع) بل كل حواري الرسل فسلمان (ع) وأبو ذر (رض) والمقداد و حذيفة وعمار وغيرهم كانوا خيرا من حواري الأنبياء السابغين لأنهم نهلوا من منبع رسول الله (ص) وهو خاتم الأنبياء والرسل وكتابه مهيمن على كتبهم وكذلك أصحاب الأئمة الخلصّ كمالك الاشتر (رض) فهم اعزاء لشدة طاعتهم لأولي الأمر الذين فرض الله على خلقه أتباعهم.

د- المتفكرين في آيات الله والخاشعين له ومقيمي الصلاة والمنفقين في سبيله :-في الآية الاتية وصف للمؤمنين وافعالهم فأن أنطبقت هذه الصفات على شخص ما كان في زمرة المؤمنين الذين اعطاهم الله العزة لما اطاعوه رسله . قال تعالى : ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (*) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (*) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (لأنفال:الآيات 2-4)).

هـ- المهاجرين في سبيل الله :-كل من هاجر لأجل اعلاء كلمة لا اله الا الله وجاهد في سبيل ذلك سواء الهجرة المكانية أو الهجرة المعنوية التي تعني هجر المعاصي والذنوب فأولئك هم المؤمنون الاعزاء قال تعالى : ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً)(لأنفال: من الآية74)) .

رابعاً : القرآن الكريم :-القرآن هو كلام الله العزيز أنزله بواسطة اعز الملائكة الا وهو جبرائيل (ع) على قلب أعز خلق الله على الاطلاق وذلك هو الرسول الاعظم محمد (ع) . هذا الكتاب لم يغادر صغيرة ولا كبير الا أحصاها وفيه تبيان كل شيء وهو أحد الثقلين اللذين أوصانا بهما رسول الله (ص) بل هو الثقل الاكبر المقتدي به يقوده الى الجنة والذي هجره ساقه الى النار هذا الكتاب هو الذكر المبين قالتعالى: ((وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69)) .

وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (*) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:الآيات 41-42)).وهذا الكتاب العزيز قد تحدى الله به الخلائق وبيان عجزهم عن الاتيان بمثله قال تعالى : ((قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الاسراء:88))بل تحداهم بأن يأتوا بسورة مثله ولكنهم لم ولن يستطيعوا لأن هذا الكتاب عزيز على غير الله تعالى . قال الله تعالى : ((وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23)) فالقرآن دستور الحياة للانسانية فهو المهيمن على الكتب الحاوية السابقة التي كانت وامام يقتدى به لانها مصدر للتشريع . قال تعالى : (( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً)(هود: من الآية17)). حتى ان الرسول (ص) يقول لعلي (ع) الذي هو سيد الوصيين ونفس الرسول وأمير المؤمنين الذي يقول : ( اسألوني قبل ان تفقدوني ) . يقول الرسول به ( يا علي اجعل القرآن أمامك ) فكيف لا يكون عزيزا وبه يقتدي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الأطهار .

خامساً : المنتصر والفاتح عزيز :-كل منتصر له الكلمة الطولى على غريمه المهزوم يفرض عليه شروطه حتى ولو كانت مذلة ولا يستطيع المتهرم مجاراته لأنه وقع في ذلة الهزيمة قال تعالى : (( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً )(النمل: من الآية34)).

سادساً :- العزيز لقبٌ لمنصب في الدولة المصرية :-يطلق هذا اللقب على منصب مرموق في دولة مصر في زمن بني الله يوسف (ع) وقد كان في هذا المنصب زوج التي راودت بني الله يوسف عن نفسه قال تعالى : ((وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ )(يوسف: من الآية30)) وبعد ذلك أنتصر الحق وظهرت براءة يوسف ومن ثم تقسم هو ذلك المنصب والدليل ان أخوته لما دخلوا عليه نادوه بهذا اللقب قال تعالى : ((فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرّ)(يوسف: من الآية88)).

الاذلاء في القرآن :-

أولاً : الكافرون :-كل من كفر بالله ورسله ولم يتبع أوامرهم وكذلك المحاربين لهما مصيرهم الذل لأنهم أختاروا خصماً عزيزاً قديراً قال تعالى : (( لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى)(طـه: من الآية134)) . أي ان لم يتبع الآيات والرسل نذل ونخرى .وقال ايضاً : ((إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20)).

ثانياً :- الظالمون :-الظلم هو صفة الضعيف والذليل أمام نفسه الامارة بالسوء أولا فالعزيز لا يحتاج الظلم قال تعالى : ((وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (*) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )(الشورى: من الآيات 44-45)).الآيات تصف ذل الظالمين في الاخرة ولكنهم اذلاء في الدنيا أيضاً لما ارتكبوا من ظلم يحق أنفسهم ويحق الاخرين ويحق الله العزيز .

ثالثاً : - المنافقين :-وهم الذين اظهروا الايمان وابطنوا الكفر وأتخذوا اعداء الله والرسول أولياء يلقون إليهم بالمودة وبذلك أصبحوا اعداء لله والرسول ومن بعاد الله العزيز ورسوله فلابد ان يكون ذليلا لأنهم طلبوا العز من غير مصدره قال تعالى : ((وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )(الشورى: من الآية46)) والنصر أو العزة من عند الله فقط قال تعالى : (( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)(آل عمران: من الآية126)).

رابعاً :- المجرم :-الذي ارتكب جرماً حرمه الله فهو مظهر العداء للعزيز الجبار فيكون الذل نصب عينية في الدنيا والاخرة قال تعالى : ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (*) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (*) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (*) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (*) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (*) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (*) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (*) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (*) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْذِلَّةٌ )(القلم: من الآيات 35-43)) .

خامساً :- المسيئون :-كل من ارتكب سيئة أبتعد عن صفة المحسن الذي يعمل الحسنات ويكون ايضا مخالف لاوامر العزيز القدير قال تعالى : ((وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)(يونس: من الآية27))وعلى العكس من ذلك يكون المحسن كما مر عزيزاً لا تناله ذله سوى لخالقه العزيز الحكيم .

سادساً : اليهود :-اليهود اذلاء في كتاب الله العزيز وذلك لنقضهم المواثيق مع الله ورسله بل قتلهم اولئك الرسل والأنبياء .قال تعالى : (( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ )(البقرة: من الآية61)).وهنالك من المسلمين من تشبه باليهود من حيث نقض العهد وقتل اولياء الله الصالحين وخلفاء رسول رب العالمين وكل من سار على نهجهم واحب عمل كتب منهم قال رسول الله (ص) : ( من أحب عمل قوم شاركهم في عملهم ) .والمعنى انه ان كان العمل صالحاً ناله الثواب ولم ينقص من ثوابهم شيء وان كان العمل سيء شاركهم في العقاب ولم ينقص من عقابهم شيء .

سابعاً :- هنالك نوع من الذلة تسمى ( ذلة تسخمير) :وهي ان الله سبحانه وتعالى سخر لنا مخلوقاته وذللها لنا تكريماً لبني آدم ولو لم يسخر الله العزيز هذه المخلوقات لا يمكن للانسان ان يستخدم هذه المخلوقات لصالحه ومن هذه المسخرات .

1-الحيوانات :-فلو لم يودع الله فيها الذل للانسان لما تمكن البشر بقواه البدنية الضعيفة بالمقارنة مع هذه الحيوانات كالخيل أو الجمال كما استطاع امتطاءها وتحميلها وكذلك الامساك بها وتناول ما يمكن تناوله منها قال تعالى : ((وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) (يّـس:72)

2- الأرض :-هذا الكوكب الأم الذي منه خلقنا وعليه عشنا وفي احضانه مثوانا الاخير لولا القدرة الالهية لما كان للانسان القدرة على الحياة فيها فهواءها صالح للتنفس وماءها صالح للشرب وأرضها صالحة للسكن وكل ما فيها هو لخدمة بني البشر بينما هنالك كواكب أخرى ليست صالحة لمعيشة البشر بصورة طبيعية وانما يحتاجون فيها الى الهواء والماء والدروع الواقية من الحر والبرد الشديدين جداً وحتى الجاذبية في بعض الكواكب تستطيع معها الاستقرار في مكانك وفي قسم اخر لا تستطيع الوقوف منتصباً لشدة القوة الجاذبية قال تعالى : ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ )(الملك: من الآية15)).

3- الجنة :-تلك المخلوقة العجيبة والتي فيها مخلوقات لم يراها ولم يسمع بها الانسان بل ولم تخطر على بال أحد من حورٍ مقصورات في الخيام الى انهار من عسل ولبن وبيوت من ذهب وفضة و غلمان كأنهم لؤلؤ مكنون كل ما يحلم به المرء من ترف ولذة مسخرٌ لعباد الله الفائزين يوم الحساب كجائزة لما كانوا يعملونه في الحياة الدنيا قال تعالى : ((وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً)(الانسان:14))

ثامناً :- الاذلاء المحمودون :-هنالك صنف من الاذلاءأذلوا أنفسهم لأخرين أنصياعاً لأمر الله تعالى وبذلك كانوا اذلاء محمودين ومرضين عند الله وهم :

-1- المؤمن المطيع للرسول وأولي الأمر :-وهو تراه لا يخرج عن طوع ولاة أمره ولا يعترض على أحكامهم ويسلم لهم تسليما كتسليم العبد لسيده بل أذل من ذلك لأن العبد قد يخرج عن طوع سيده فيكون آبق قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: من الآية59)).وقال أيضاً: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65)).فالمؤمن الحقيقي لا توجد في نفسه شك بحكم الرسول وأولياء الأمر من بعد الرسول وهم الأئمة المعصومين (ع) بل تجده على العكس من ذلك طائع ومسلم الأمر لهم لأنه يعلم أنهم لا يحكون الا بالحق ولا يفعلون الا ما فيه مصلحة الأمة .

2-الشخص البار لوالديه:-وذلك لان اطاع الأمر الله حين قال : (( ولا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كرياً) فأمتنع عن ايذاء والديه حتى بكلمة (اف) وعلم ان شكرهما مقترن بشكر الله فعظمت مكانهما في نفسه قال تعالى: (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)(لقمان: من الآية14)) وكان ذليلاً لوالديه رحمته بهما لقوله تعالى : ((وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ )(الاسراء: من الآية24)) .

3- التذلل للمؤمنين والتواضع لهم :-قال تعالى : (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَىالْكَافِرِينَ )(المائدة: من الآية54)).

نتائج الفصل الرابع :-استخلصنا من خلال استقراء متواضع للقرآن العزيز لمعرفة من هم الاعزاء في نظر الكتاب العزيز فكان الله جل جلاله العزيز الحكيم مصدر كل عز في هذا الوجود وقد وهب العزة الى خاصة خلقه الا وهم الأنبياء والرسل وكذلك المؤمنين فمن سار على نهج المرسلين وهم في كتاب الله على وجوه منهم حواري الرسل والمتفكرين في كتاب اللهه والراسخون في العلم والمهاجرين وعلى رأس المؤمنين الأئمة الأطهار المعصومين ووجدنا ان كتاب الله من الاعزاء والمنتصر على اعداءه عزيز ايضا وهنالك لقب (العزيز) في مصر القديمة زمن نبي الله يوسف (ع) .اما الاذلاء فكل من حارب الله ورسوله وكفر بهم وظلم ولجرم منافق وارتكب السيئات بالاضافة الى اليهود ومن سار على نهجهم فهم من الاذلاء المحاسبين يوم القيامة لأنهم طلبوا العز من غير مصدره قال تعالى : ((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (*) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) (النساء:الآيات 138-139)). فطلب العز من غير مصدره الحقيقي هو الذل لمن هو ذليل أيضا قال أمير المؤمنين (ع) : ( من أعتز بغير الله اهلكه العز ) وقال ايضا : ( اعلم انه لا عز لمن لا يتذلل لله ولا رفعة لمن لا يتواضع لله ) . وهنالك نوع من الاذلاء في القرآن كان ذلهم لبني البشر ذل تسخير من الله سبحانه وتعالى وهذه المخلوقات هي الانعام والأرض والجنة ومن فيها .ويوجد نوع اخر من الاذلاء ولكنهم محمودون ومثابون على ذلهم لأنهم اطاعوا الله وذلوا أنفسهم لأشخاص أمر العزيز القدير بطاعتهم وعدم التكبر عليهم والذين امرنا الله بالتذلل لهم الرسول والأئمة المعصومين من آل بيته (ع) : (اطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) وأولي الأمر هم علي(ع) بقوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55)).  وهذه الآية نزلت في حق علي (ع) فهو ولي الأمر وقد أوصانا بأبناءه الصالحين وكذلك المؤمنين أمرنا الله بالتواضع لأنهم أخواننا في الدين قال تعالى : (( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)(المائدة: من الآية54)) وكذلك امرنا باطاعة الوالدين والتذلل لهما ((وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)(الاسراء: من الآية24)) وهؤلاء الاذلاء ذلتهم محمودة بل مثابين عليها .

الفصل الخامس قصة التكريم الالهي للانسان :

-قال تعالى : ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الاسراء:70)).التكريم قبل النزول من الجنة :-والتساؤل هو ما هذا التكريم الذي خصنا به الباري جل جلاله دون غيرنا وإذا اردنا الجواب فالكتاب العزيز فيه تبيان كل شيء قال تعالى : ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (*) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:الآيات 61-62)) .

من خلال هذا الحوار بين رب العزة وابليس اللعين يتبين ان التكريم هو الأمر الالهي المقدس للملائكة بالسجود لآدم (ع) تبيانا لفضله ولكن اللعين ابليس ابى واستكبر وتوعد بأن يجعل ذرية هذا الذي كرمه الله توعد إذ يجعلهم يسجدون له ويتبعونه الا من رحم الله . فمن ذلك يتضح لنا بأن الطريقين أمامنا الأول طريق العزة ومعه تخضع لنا حتى ملائكة الرحمن والاخر طريق الذلة حيث تكون جنودا لأبليس عدونا وفي ذلك الخسران المبين .ومن خلال استقراء آيات الكتاب العزيز التي ذكرت قصة أبينا آدم (ع) قبل هبوطه من الجنة نجد ان سبب امتناع ابليس (لع) عن السجود له ورفضه الأمر الالهي المقدس السبب هو (التكبر) قال تعالى : ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34). وهذا التكبر ناجم عن نظرة جاهلة وسطحية للأشياء معتمدة على القياس الظاهري حيث رأى (لع) ان النار افضل واسمى من الطين قال تعالى : ((قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (صّ:76)) وان أول من قاس ابليس (لعنه الله ) .وهذا التكبر قاده الى الطرد من مرافقه الملائكة وطرد من تلك المكانة الرفيعة وبقي فيها آدم (ع) فكان الحسد الدافع الرئيسي لأبليس (لعنه الله ) لاخراج آدم (ع) من الجنة فبذل في سبيل هذا الهدف كل ما يمتلك من احاديث كاذبة وقسم كاذب للتحايل واغواء آدم (ع) واخراجه من النعيم الذي حرم منه ابليس قال تعال : ((فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (*) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (*) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (لأعراف:الآيات 20-22). ولكن حقده لم يكتفي بذلك بل دفعه الى افساد جميع بني آدم فلا يكون هو الكافر الوحيد قال تعالى : (( قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (*) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (*) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (*) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (لأعراف:الآيات 16-17)). كل جهود ابليس (لعنه الله) حسداًمنه لمرتبة العز والكرامة التي أصطفى الله بها آدم (ع) فأراد اللعين ان ينزله الى مرتبة الذلة والمهانة فكان نتيجة اغواء أبينا آدم (ع) من قبل ابليس الهبوط الى هذه الدنيا لذلك على بني آدم ان يتوخوا الحذر ويتمسكوا بصراط الله المستقيم لكي يرتفعوا الى مقام الجنة التي هبطوا منها سابقاً وإلا فالنار مثواهم وبئس الورد المورود .

التكريم الالهي لبني البشر بعد النزول :-عندما اخرج آدم (ع) من الجنة ندم على ذلك فتاب الى الله توبة نصوحة فتقبل الله منه ذلك وتاب عليه رغم ان خطيئة آدم (ع) هي من نوع ترك الأولى وفي الدنيا اعطاه الله ما لم يعطي غيره من المخلوقات كرامة له .

1- كرمه بالعقل

2- جعل من ذريته الأنبياء والرسل .

3- كرمهم وحملهم في البر والبحر .

4- سخر لهم الشمس والقمر والأرض والحيوانات .كل ذلك في الدنيا فمن نهج نهج الأنبياء والرسل كان في الاخرة مكرما على جميع خلق الله وكانت الجنة مثواه خالداً فيها ابدا .

نتائج الفصل الخامس :-

ان المتكبر يرى الذين من حوله اذلة حقراء وبذلك سيواجه شعوراً مماثلاً من قبلهم فيحتقرونه وينعدم الاهتمام والاعتناء به وهذا هو جزاء كل متكبر والتكبر على المكتبر عباده فقد سؤل الإمام الصادق (ع) عن ادنى مراتب الكفر فقال ( ان الكبر ادناه ) ولنا في أمير المؤمنين علي (ع) وصي رسول الله (ص) أسوة حسنة فقد روي ان أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ركب يوما فمشى معه قوم راجلين فقال (ع) لهم اما علمتهم ان مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي ) . فهو (ع) القائل ( من تكبر على الناس ذل ) . وهذا ما حصده ابليس (لعنه الله) عندما تكبر على آدم (ع) ولم يسجد له مع من سجد من الملائكة فكان من الصاغرين ومن تبعه أجمعين فالنار مثواهم في الاذلين لأن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه ذرة كبر كما روي عنهم (ع) .

الفصل السادس نتائج العزة والذلة في الدارين :

أولاً : نتائج العزة في الدنيا :-قال تعالى (( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(النساء: من الآية139)) فعندما نعرف ذلك فالنتائج الدنيوية هي:

1 - معرفة قدر أنفسنا :فلا نتطاول على سيدنا وعزيزنا لأن ذلك يؤدي الى ذل الدارين قال تعالى : ((مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74)) ..وفي الحديث ( من عرف نفسه عرف ربه ) وهو مرتبة من مراتب التوحيد وقال تعالى أيضاً : (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)(فاطر: من الآية28)). فالعالم العراف بربه هو أولى بالخشوع والخشية لأنه يعرف مقدار نفسه .

2-الغلبة والنصر :-فللعزيز الكلمة الطولى على اعداءه ويمكنه فرض مايراه صحيحاً سواء المادي منه أو المعنوي أو الفكري قال تعالى : ((كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21)) وقال أيضا : (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج: من الآية40)).

3-السعة في الرزق :-قال تعالى : ((اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (الشورى:19)) ومن أسباب سعة الرزق هي كثرةُ الاستغفار ومن غير المؤمن الحقيقي يكثر من الاستغفار لربه لأنه يرى نفسه عبداً ذليلاً لرب عزيز لذلك قالت الآية لطيف بعباده ، فالعبودية لا تدر الرزق وكذلك الاستغفار قال تعالى : (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (*) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (*) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) (نوح:10-12)) ولا يخفى عليكم ان الاستغفار هو درجة العليين وليس قلقلة باللسان فقط فكما وصفه أمير المؤمنين (ع) حيث قال لقائل بحضرته استغفر الله قال :- ( ثكلتك أمك اتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على سنه معان. أولها الندم على ما مضى الثاني العزم على ترك العود إليه أبداًالثالث ان تؤدي الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله املس ليس عليك تبعه .الرابع ان تعمد الى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها .والخامس ان تعمد الى اللحم الذي نبت من السحت فتذيبه بالاحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد .السادس ان تذيق الجسم الم الطاعة كما ذاقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول ( استغفر الله ) نهج البلاغة.

4- دوام النسل :-لأن الله يحب ان يكثر أهل البر والتقوى ولا ينقطع امتدادهم وذلك ايضاً بفضل الاستغفار كما مر سابقاً وهذا النسل والكثر هو عز للمؤمنين .

ثانياً :- نتائج العزة في الاخرة :-عرفنا ان الاعزاء في دار الدنيا حسب المفهوم القرآني هم الرسل واتباعهم من المؤمنين وكل اؤلئك هم من أصحاب الجنة ولكن بفي ان نتذكر ان في الجنة درجات فالاكثر اعمالاً وحسنات في الدنيا هو الاعلى مرتبة في الاخرة فالرسول محمد (ص) وحسنات في الدنيا هو الأعلى مرتبة في الاخرة فالرسول محمد (ص) هو الأعلى مرتبة يوم القيامة فهو عز خلق الله اجمعين في الدنيا والاخرة ومن ثم يأتي من بعده اخوه ووصيه ووزيره بل نفسه حسب التعبير القرآني الا وهو أمير المؤمنين وسيد الوصين علي بن أبي طالب (ع) ومعه الزهراء البتول (ع) ومن ثم الحسنان (ع) وهكذا بقية الأئمة (ع). وفي سورة الرحمن تبيان بأن هنالك درجات في الجنة قال تعالى : (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (الرحمن:46) وقال أيضاً ((وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) (الرحمن:62)) أي ان هنالك مراتب عليا واخرى دون ذلك في الجنة .وقال تعالى : (( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (*) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (*) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (*) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (*) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِالْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين:الآيات 22-26)). من سياق هذه الآيات هنالك وصف للجنة وفي ذيل الآيات عبارة ((فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)) فأن كانت الجنة هي بمستوى واحد فلا يحتاج ذلك الى تنافس بل يكتفي بالحد الأدنى من العبادة الذي يوجب دخول الجنة ولكن هذه العبارة تدل على ان هنالك درجات ومستويات تبدأ من بوابة الجنة وتنتهي حيث ما شاء الله من العلو والرفعة في جنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين .وكلما ازدادت مرتبة الشخص في الجنة كان اكثر عزاً فمن هو دون ذلك لأن الله لا يضيع أجر المحسنين .

ثالثاً:- نتائج الذلة في الدنيا :-1- الخزي والعار :-وذلك لعدم اتباع الاذلاء الآيات والرسل الذين ارسلهم لرفعة الانسان وتكريمه . قالتعالى : (( لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى)(طـه: من الآية134)) فعدم اتباع الرسل والآيات يؤدي الى هذه النتيجة المتوقعة من الذل .2-الانقياد للاخرين من غير وجه حق :-أي يتبع من لم ينصب الله فيكون بذلك كأنه دابة تركب أو لقمة سائغة تأكل من قبل من هب ودب قال تعالى : ((وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) (يّـس:72)) .وهذا وصف للبائم والانعام وهنالك من البشر من هو اذل منها للغير فهو اضل سبيلاً من هذه الانعام المسخرة للبشر من قبل الله قال تعالى : ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44)).3-زوال النعمة من الذليل :-لأن الملك والذل لا يدومان فسرعان ما يفترقان لأن الملك مع العز يدوم قال تعالى : ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26)).ودوام النعمة يستلزم الشكر من العزيز لا من غيره قال تعالى : ((إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (*) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) (القمر:الآيات34-35)).فنعمة الحياة ادامها الله على آل لوط لأنهم شكروا للباري على جزيل نعماءه ولم يكونوا كقومهم اذلاء لشهوة شاذة أدت بهم الى سلب نعمة الحياة منهم ولهم في الاخرة عذاب اليم فالله يضاعف لمن يشاء قال تعالى : (( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )(ابراهيم: من الآية7)).

4-عدم الاستقلالية والتبعية للغير :-لأنه يصبح للذليل أولياء لم ينصبهم الله له يسيرون أموره وقد يكون ذلك الولي نفسه الامارة بالسوء قال تعالى : ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )(الجاثـية: من الآية23)) وقال أيضا : ((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (*) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (*) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) (طـه:الآيات 14-16)).أي من اتخذ الهوى اله فصيره التردي والتدني والذل او قد يكون وليه شيطان رجيم قال تعالى : ((إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:175)) أو ربما وليه الطاغوت قال تعالى : (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)(البقرة: من الآية257)).بينما المؤمنين اعزاء لأن أولياءهم كما قال تعالى : ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55)) وهؤلاء الأولياء اعزاء لقولهتعالى : (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )(المنافقون: من الآية8)).5- الذليل مغضوبٌ عليه من قبل الله :-فمن كان العزيز الجبار غاضباً منه فلا معنى حياة غير الذل قال تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه)(البقرة: من الآية61)) فكل ذليل هو مشابه لبني اسرائيل في الجزاء فقد عبدوا غير الله واتخاذهم العجل وعبدوا المال فكانوا يكنزون الذهب والفضة وعصوا الله في يوم سبتهم ثم قتلوا أنبياءهم ورسلهم والصالحين من بني جلدتهم فهل هنالك ذلة وطاعة للشيطان أخذ من ذلك فلم يكن الغضب الالهي عليهم اعتباطا بل لذنوب عظام اقترفوها .6-فقدان العزيمة والثقة بالنفس :-

وذلك لشعورهم بالنقص وعدم مواجهتهم الاخرين وتلك اثار وضيعة لما ارتكب من المعاصي قال تعالى : ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (*) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (*) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:الآيات 110-112)). ومن سار على نهجهم ناله نفس جزاءهم.

رابعاً :- نتائج الذلة في الاخرة :-من ذل لغير الله في الدنيا وسلك عبادة المال والفرج والمنصب والسلطان سلك طريقاً لمن يأمره الشارع به بل نهاه عن ذلك ففي الحديث الشريف قال رسول الله (ص) : ( ليس للمؤمن ان يذل نفسه ) مستدرك الوسائل وقال الصادق (ع) : ( ان الله فوض الى المؤمن اموره كلها ولم يفوض إليه ان يذل نفسه العزيزة ) .فهم عبدوا وذلوا لغير العزيز الجبار فكانوا من المشركين الذين جعلوا مع الله الها اخر فالنار مثواهم وبئس المصير قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) (المجادلة:20)) وحتى في النار طبقات كما في الجنة فمن كان من المحاربين لله ولرسوله كان في الدرك الأسفل في النار.

نتائج الفصل السادس :-الدنيا مزرعة الاخرة كما يقال فالسعيد فيها من خرج منها الى الجنة حيث السعادة الدائمة فهذه النظرة نجد ان المطيع لأمر الله في الدنيا والمتذلل لقضاء الله وقدره تكون حياته حياة عز لأنه مطبق لشريعة العزيز الحكيم كما قال أمير المؤمنين : ( كفى بي عزاً ان تكون لي ربا وكفى بي فخراً ان اكون لك عبداً) فحيياته كلها تمر لأنه لم يذل نفسه إلا الله العزيز الجبار وخالق كل شيء والذي بيده كل شيء .واما في الاخرة فهو من الفائزين لعدم خروجه عن اوامر ونواهي سيد العزيز الذي وعده بجنة عرضها السماوات والأرض فيما ما لا رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على بال أحد من النعيم المقيم الذي لاضمحلال بعده . جزاءً لذلك المؤمن الصابر على الطاعة والصابر على عدم المعصية قال الصادق (ع) : ( ان المؤمن اعز من الجبل لأن الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه شيء ) .اما من اتخذ غير الله أولياء وذل نفسه لهم فأنه صير نفسه عبداً لمن هو محتاج مثله فنصيبه الذل في الدنيا وفي الاخرة اذل واخزى.الفصل السابعالعزة والذل في منظور أهل الدنيا ومنظور أهل الآخرة :-قال تعالى : (( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(لأنفال: من الآية67)) أهل الدنيا أهل مادة ينظرون الى ظواهر الأشياء بينما المؤمنون يؤمنون بالغيبيات وبواطن الأشياء لذلك هنالك اختلاف في وجهات النظر .

أولا :- العزة في منظور أهل الدنيا :-1-كثرة المال والعدد :-فالثراء هو مقياس العزة لدى أهل الدنيا أو أهل الظاهر قال تعالى : (( ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً)(الكهف: من الآية34)) . وهذا القائل انكر اهل المال والثراء الذي هو فيه وهو الله سبحانه وتعالى الرزاق ونسب ذلك الثراء الى نفسه فكان رد صاحبه المؤمن في قوله تعالى : ((قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (*) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) (الكهف:الآيات 37-38) .

2- العشيرة والقبيلة :-فعندهم من اسباب العزة هو الدعم والاسناد القبلي سواء كان على حق أم على باطل قالتعالى : (( وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)(هود: من الآية91)).فقوم شعيب نظروا الى العشيرة وعزها الذي منعهم من ايذاءه ولكن شعيب (ع) لم يستند في عزه الى عشرته بل الى الله واهب العزة قال تعالى : (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ )(هود: من الآية92)).

3-الغنى الظاهري :-ونقصد به الجاه والمال والبنية الجسمانية قال تعالى : ((يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )(المنافقون: من الآية8)) وهذا القول على لسان المنافقين فهم يرون ان العزة هي بما وصفناه في نفس الفقرة لأنهم كما قال تعالى : ((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ )(المنافقون: منالآية4)). وقال ايضا : ((لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر:88)) بينما المؤمنون في عصر الرسول كانوا ضعفاء في الجسم والمال والحال على الاعم الاغلب رغم انهم اقوياء بالايمان .

4-كثرة الذزية :-وعلى الاخص من النبين فأهل الدنيا ينظرون الى من عنده عيال على انه عزيز قال تعالى: ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً) (مريم:77) فالكافر هنا يتصور ان امواله وأولاده تمنعه من سطوة الله عليه ولم يدري ان قوة الله سبحانه وتعالى العزيز المقتدر ممكن ان يكون من خلال جرثومة او حتى فايروس يؤدي بالشخص او بالمجتمع الى الهوان والذل قال تعالى : ((كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:42)) فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا وهما في نفس الوقت فتنة وأختبار للشخص هل يشكر أم يطغى ويكفر فأن شكر زاد الله له وبارك فيما اعطاه وان كفر أخذه أخذ عزيز مقتدر .

5- أتخاذ الارباب من دون الله :- فهو من مقومات العزة لديهم وبذلك يتجاوزون على أنظمة معينة وقوانين مفروضة بفضل هذه العلاقة مع هؤلاء الارباب ان لا ينصاعوا لقوانين السماء من خلال ابتداع الهة تكون واسطة لهم عند الله حسب زعمهم قال تعالى : ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً) (مريم:81)) وهذا العز يزعمهم لأنها تقربهم من الله قال تعالى : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)(الزمر: منالآية3) ومن اصنامهم من اسمه (العزة) وأتخذوا له خدم وكهنة وهم الطبقة المتحكمة في الناس والعزيزة في مجتمعاتهم

6- الأسياد:-فسادات القوم بنظرهم ومن كان الطبقات الراقية أو الأولى حسب التصنيف المادي هم الاعزاء والبقية على عكس ذلك أو دون ذلك قال تعالى : ((وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (*) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف:الآيات 31-32)). وهذه هي نظرة أهل الدنيا الى رسول الله الاعظم على انه يتيم فقير وليس لدينه منصب أو زعامة فلا يحق له ان يكون رسولاً وكان الرسل يعينون من قبلهم وليس من قبل رب العزة .

7-الزعامة والرئاسة والملك :-هو العز ومصدره فتراهم يتقربون الى الملوك قال تعالى : (( وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ)(الشعراء: من الآية44)) .وهذه الظاهرة في كل عصر تتكرر وفي كل الازمان موجودة إذ يتقرب أهل الدنيا الى ملوكهم ورؤساءهم يحاولون الحصول على المقاعد والمناصب ولو على اكتاف الاخرين ولو على حساب الدين ولو بالرشوة والظلم في سبيل هدفهم من الجاه والمال والعزة الظاهرية التي يعطيها الله الى هؤلاء ليملي لهم وليزدادوا أثماً وإذا اراد الله قطع الأسباب عنهم لم ينفعهم سلطانهم وجاههم .الذلة في نظر أهل الدنيا :-بهذه النظرة المحدودة لدى أهل الدنيا تكون الذلة على الجهة المقابلة لمفهوم العزة لديهم وهي :

-1- الفقر :-فمن لا يملك المال والثراء فهو ذليل بنظرهم لا يستحق ان يتسلم منصباً مرموقاً وان كان كفؤاً له قال تعالى : ((وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ )(البقرة: من الآية247)).وهكذا اليوم الرأسمالي أصحاب الثراء الطائل والفاحش هم من يتسنم المناصب المرموقة في دولهم.

2-من لا دعم له من قبل عشيرة أو قبيلة أو جماعة :-فهو ذليل في نظرهم وان كان مؤمنا أي ان الله معه قال تعالى : ((فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (*) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (الشعراء:الآيات 110-111)) . والارذل حسب المفهوم القرآني على وجوه منها بمعنى (التدني) قال تعالى : (( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً)(النحل: من الآية70)) وهذا بمنظور أهل الدنيا ولكن هؤلاء الموصوفون بهذا الوصف مؤمنون أعزاء بنظر الله تعالى .

3-الابتر :-أي من لم يكن له عقب وذرية فهو ذليل ولهذا سخرت قريش من رسولنا الاعظم (ص) ونعتوه بهذا الوصف لأن الله لم يرزقه من يخلفه من النبيين فنزلت سورة الكوثر مواساة للرسول الله العزيز (ص) ومبشرة إياه بأن بضعته الزهراء البتول (ع) هي امتداده الطبيعي ومنها سيكون نسله حتى قال (ص) وهو الذي لا ينطق عن الهوى (حسين مني وأنا من حسين ) بينما الباري جل شأنه يخاطب نبيه نوح (ع) عندما اراد ان يدعوا لنجاة ولده الذي عصاه ولم يركب معه في السفينة قال تعالى : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح)(هود: من الآية46).أي انه ليس على منهجك منهج الحق بل هو تابع لطريق الشيطان بينما سبط رسول الله منه وامتداده ومكمل المسيرة من بعده ولولاه لما بقي للإسلام شيء فقد اعطى الحسين (ع) للإسلام كل ما يحب من مال وبنين ونفس وكل ذلك طلباً للاصلاح في أمة جده رسول الله .

4-الضعف الجسدي ولئن أهل الدنيا مؤمنون بقانون الغاب حيث البقاء للأقوى فالضعيف فريسة سهلة لهم وبذلك فهو ذليل بنظرهم قال تعالى : (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) (هود:91) ومعنى الضعف في كتاب الله على وجوه منها عدم امتلاك القوة الجسمانية الكافية وجمعه ضعفاء قال تعالى : (( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)(التوبة: من الآية91) ولذلك نجد ان الظلم يحصل نتيجة استصغار واستضعاف الطرف المقابل حتى يغري أهل القوة بظلمهم كما تفعل الحيوانات بل أضل سبيلا لأن الحيوانات لا تملك عقلاً يفكر بأن الذي جعلني قوياً قادر على سلب هذه القوة مني وإضعافي بل وحتى أماتتي .

5-من لم يكن من الطبقة الأولى :-وان كان مع الله فبنظرهم ذليل قال تعالى : ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً)(هود: من الآية31 ) وهذه النظرة الاستعلائية ناتجة من الكبر الذي وصفه الصادق (ع) بأنه أدنى مراتب الشرك

6- من لم يكن له علاقات تزلفية للملوك والسلاطين :-قال تعالى : (( وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ)(الشعراء: من الآية44)) أي ان موسى لديه مكانة لدى فرعون فالغلبة لهم لأنهم مقربون .ثالثا: العزة في نظر أهل الآخرة :-أهل الآخرة لا يرون الا ما أراد الله ومسلمون أمورهم إليهه فالعزة لديهم :-

1-  عزة ربانية :-أي ان الله هو العزيز المتفرد بالعزة بل هو مصدر العزة في هذا الكون وباقي انواع العزة هي عزة مكتسبة أو ممنوحة منه جل جلاله الى من اصطفى من خلقه قال تعالى : (( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(النساء: من الآية139)) ولذلك قال أمير المؤمنين علي (ع) : ( كفى بي عزاً ان تكون لي رباً وكفى لي فخراً ان اكون لك عبداً)

2- عزة الرسول والمؤمنين :-وهي عزة اكتسبوها بفضل صدق ذلهم لعزيز السماوات والأرض فأعزهم الباري بها في الدنيا والاخرة وبذلك اصبحوا من مصادق العزة قال تعالى : (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(المنافقون: من الآية8).

 3-الدعم الالهي والنصر الرباني :-والدعم الرباني يكون لرسله المبشرين والمنذرين قال تعالى : ((إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (يّـس:14)) وكذلك ينصر الله المؤمنين الصابرين المتقين قال تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ،  بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:الآيات 124-126)) والصبر والتقوى مفتاح الفرج الالهي.

4-  كظم الغيض والعفو عن المسيء:-

فالعزيز ينظر أهل الاخرة هو الكاظم لغيظه ساعة الغضب والعافي عن المسيء وهو في متناول قدرته لأنها صفات عزيز النفس الذي لا يخضع لغريزة الغضب الا إذا كان الأمر يخص الحق العام والحق الالهي قال تعالى : (( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(المائدة: من الآية118)).وان كانت الآية تتكلم عن الله العزيز الحكيم لكننا نجد هذه الصفات تجلت لدى بعض خلقه المؤمنين فبحكمتهم صفحوا عن المذنبين وعفو عن المسيئين وبذلك كسبوا اعدائهم ونالوا العز في مجتماعتهم قال تعالى : (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)(فصلت: من الآية34)). وكذلك هم اعزاء في انفسهم امام ثورة الغضب . قال رسول الله(ص) : ( ليس الشديد بالصرع ولكن الشديد من يتمالك نفسه عند الغضب  .

5- الحكمة :-وضع الأشياء في نصابها وفق تقدير موفق وذلك لوجود نظرة محيطة بكل الاوامر والنواهي والمستحبات الالهية التي هي انعكاس للحكمة الالهية وبيان لها قال تعالى : (( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)(الأنعام: من الآية96 ) وهكذا هم الحكماء اقتدوا بالحكيم ومنهجه فنالوا العزة .

6- الدعوة الى الله تعالى :-فهي العزة لأنها دعوة الى منهاج وصراط القوي العزيز الذي له ما في السماوات وما في الأرض والذي كلمته هي العليا والمنتصرة فالراعي لهذا السبيل لابد ان يكون عزيزا بالمعية قال تعالى : (( وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة: من الآية40)) فمن يدعوا الى كلمات الله العليا العزيزة فلابد ان يكون عالي وعزيز وحكيم . وقال ايضا : ((الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (ابراهيم:1)) والخطاب للرسول العزيز محمد (ص) وكل من نهج منهجه وسار على درجة مناله العز بقدر اخلاصه بالدعوة الى الله لأن الداعي له الفضل على الناس ويداً مما يجعله فخراً وعزاً في الوقت نفسه .

7-الهجرة في سبيل الله :-وتلك هي العزة لأن صاحبها رفض البقاء في محل الذلة سواء كان فقيرا او غنيا لأنه طلب مصدر العزة وهو وجه الله تعالى حيث العز السرمدي قال تعالى : ( وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(العنكبوت: من الآية26) فالرسول وأصحابه تركوا المال والأهليين في سبيله تعالى ليخرجوا من تلك القرية الظالم أهلها ويتغربوا طلباً للعزة ورفضاً لذلة حب الوطن والمال والأهل إذا كانت تؤدي الى الابتعاد عن الله .وهنالك معنى آخر للهجرة ورد في الروايات تعطي معنى هجر السيئات وهجر المنكر وذلك يعطي عزاً للمؤمن لأنه لم يخضع لا لنفس امارة بالسوء ولا لشيطان مريد بل اعتصم بالله العزيز القدير .

8- كتاب الله والمعرفة به :-القرآن عزيز بنص القرآن قال تعالى : ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ)(فصلت: من الآية41 ) فهو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه نزل من عزيز حكيم على رسولنا العزيز محمد (ص) فمن كان مع القرآن والرسول وعارفاً بحقهما وعلوهما نال عز الدنيا والآخرة لأنهما لا يفترقان حتى يردى الحوض والرسول وآله منهج واحد لاختلاف فيه فقد كان رسول الله (ص) يفاضل بين أصحابه حسب معرفتهم بالقرآن فالقراء هم حملة الالوية في المعارك وهم القضاة في السلم وهم المقدمون في الدفن عند الموت وهم عرفاء أهل الجنة بعد الحساب .

9- العلم :-شبحيث يكون صاحبه قوي الحجة على الآخرين وخصوصا المخالفين له ولا يدع زلة او هفوة ضده فينزل بها او من خلالها قال تعالى : (( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)(النساء: من الآية165)) وهكذا العلماء هم الحكماء أهل البيان والايمان حجتهم قوية لأنها مستقاة من نهج سليم نزل به الروح الامين على الحبيب المصطفى(ص).

رابعاً : الذلة عن أهل الآخرة :-

1-     ترك جادة الصواب : فمن ابتعد عن الصراط المستقيم لم يزده السير الا ابتعادا عن الحق والضياع في دوامة الآراء المخالفة للشارع المقدس الذي تكرم علينا بأن أرسل إلينا رسلاليخرجوننا من الظلمات الى النور ولكن هنالك من استحب العمى على الهدى قال تعالى : ((ا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِأَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى)(طـه: من الآية134)) فعدم اتباع الرسل والآيات هو سبب نتيجته الذل والخزي .2- اتخاذ أولياء لم ينزل الله بهم من سلطان :-أي اتخاذ من لم يجعل الله لهم الولاية على الخلق قال تعالى : ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55)) وهؤلاء الأولياء نصبوا لنا ولاة للأمر من بعدهم فمن كان وليه غير هؤلاء فقد أذل نفسه الى من هو مثله في الذلة لله ويتخذه وليا ينصاع له في اوامره ونواهيه قال تعالى : (( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ )(الاسراء: منالآية111)) 3- تشبه الانسان بالبهيمة :-فهذا الذي كرمه الله يحط نفسه بحيث لاهم له سوى بطنه وفرجه ذليلا لشهواته الحيوانية الى حد العبودية فهو كالانعام بل أضل سبيلا .وتارة أخرى تراه كالبهيمة في ذلها للانسان يذل نفسه الى من هو مثله بحيث يحملونه ما لا طاقة له به ولكنه متصاغر لأجل أشياء حقيرة يمكن ان يطلبها من الله والله الذي عنده خزائن كل شيء قال تعالى : ((وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) (يّـس:72)) وهكذا اتباع الطاغوت هم المطية التي يركبها لاستعباد الناس ولهم يأكلون حق الآخرين .

2-     خسران الآخرة: أهل الآخرة لا يرون هنالك خسارة أعظم وأذل من دخول النار فلا شيء يعادل تلك المهانة وقد قال الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) في صبيحة عاشوراء وهو ذلك العزيز الأشم الذي لم يركع للانحراف في مسار الدين الاسلامي والأمة الاسلامية قال ( القتل أولى من ركوب العار والعار أولى من دخول النار).أي ان القتل عنده أهون من العار ولكنه يجد ان هذا العار الذي يجد ان القتل اسهل منه نراه يجد ان العار أهل بكثير من دخول النار لأن هذا العار دنيوي زائل ودخول النار ذل مقيم .

الخاتمة

 هنالك قاعدة تقول (فاقد الشيء لايعطيه) فمن اراد شيئا طلبه من مصدره لا من فاقده .فالله سبحانه وتعالى مالك كل شيء في هذا الكون الفسيح المادي منه والمعنوي . فكلنا ملك يمينه وحياتنا منه والارزاق منه وايابنا إليه فهو القوة التي لم تستقلها السماوات والأرض وآياتنا طاعتين وهو العلم الذي احاط بكل شيء وهو الرحمة التي تمسك السماوات ان تقع على الأرض فهو في كل شيء عزيز وكذلك هو عزيز بكرمه وجوده علينا نحن الاذلاء فمن اراد العزة فأن العزة لله جميعا .وقال رسول الله (ص) : (ان الله تعالى يقول كل يوم انا ربكم العزيز فمن اراد عز الدارين فليطع العزيز) .وقال أمير المؤمنين (ع) : (اعلم انه لا عز لمن لا يتذلل لله ولا رفعة لمن لا يتواضع لله  .وقال الصادق (ع) : ( من اراد عزا بلا عشيرة وغنا بلا مال وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله الى عز طاعته) .فبمقدار معرفتنا بالله نذل له ، والناس يترتبون في العزة الموهوبة من قبله تعالى على شك هرم عند رأسه يتربع المصطفى محمد (ص) والمرتضى علي (ع) لأنهم بنص حديث الرسول اعرف الناس بالله سبحانه وتعالى قال رسول الله (ص): ( يا علي ما عرف الله الا انا وانت ) .أي حق المعرفة فكانوا أذل خلق الله تعالى له من الاولين والاخرين ثم يأتي من بعدهم الأنبياء والرسل والأوصياء والصديقين والشهداء والصالحين الى ان يصل الى قاعدة الهرم حيث يقبع أقل الناس إيمانا، اما من لم يؤمن بالله فلا مكان له في هذا الهرم .

 المصطفى والمرتضى فمقدار الذلة لله تأتي العزة منه تعالى الى عبده.الله جل جلاله العبد مخطط ذلة لله اكثر عزة فهذه العزة الممنوحة من قبله تعالى للعبد مشروطة الذلة والانصياع لاوامره ونواهيه تعالى ذكره وكذلك الاكثار من فعل الخير ولا يكون ذلك الا عن طريق أتباع وطاعة الأنبياء والرسل والآيات السماوية وأوصياءهم فهم مصاديق لفيض العزة الالهة قال تعالى:  (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(المنافقون: من الآية8. وقد امرونا بالصلاة والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واداء الامانة وبر الوالدين وحسن الجوار وافشاء السلام وحسن اللقاء وطلاقه الوجه والجهاد في سبيله لاعزاز نفوسنا وديننا وامرونا باجتناب المحارم والفواحش ما ظهر منها وما بطن لكي نحظى برضا الرحمن ورضا الناس وعز النفس . وبذلك أتضح لنا ان هذه هي طريق العزة فأمش بها وها هي طريق الذلة فأحذر منها والانسان مخير .أمامك فأنظر أي نهجيك تنهج طريقان شتى مستقيم واعوج.

ولقد كرمنا بني آدم ان اكرمكم عند الله أتقاكم العزة وعصا آدم فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو كالانعام بل أضل الذلة خلق الله العزيز بني آدم مكرمين لأنهم طاهرين غير مرتكبي للذنوب كما قال الإمام (يولد بن آدم على الفطرة) حتى ان دعاءه مستجاب لأنه قريب من الله وبعد سن التكليف إذا بقي على نقاءه يبقى في نفس مستوى التكريم وخير مثال على ذلك الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار اما إذا ارتكب ذنبا يهبط عن منزلة التكريم بقدر ذلك الذنب فأن تاب اعاده الله الى مستواه السابق وان أصر على الذنوب وأتبع شهواته هبطت به ذنوبه الى مستوى الحيوانات وان استمر على العصيان هبط الى مستوى أضل وأذل من الحيوانات وشتان بين المنزلتين الأولى التي وهبها الله له وفيها كل العز بحيث تصبح الملائكة مطيعة له وكل شيء مسخر له والاخرى وهي المنزلة التي ارادها لنفسه وهبط لها بذنوب ومعصية حتى ساوى الحيوانات بل قد يهبط دون مستوى البهائم وفيه ذلك كل الذلة .