التأويل في إطار اللغة
مدخل:
لقد ارتبط تاريخ اللغة بتاريخ القرآن، فبواسطة اللغة تتظاهر الحقيقة القرآنية إلى الوجود، بإنشاء أمة تلتمس الفكرة المؤسسة لها من القرآن. فإدراك المعالم النظرية للأمة مرتبطا بآلية لغوية ذاتية تضبط الاستنباط من النص. ولما حدث التدافع داخل الأمة القرآنية، كان في أساسه اختلافا فكريا، انعكس على النص، فطال آلية اللغة الضابطة للاستنباط. فتعرضت تلك الأداة المنهجية للتحريف أو المصادرة من قبل الفريق الباغي، بهدف تعطيل ما يكفل استمرار نظام الأمة الإسلامية. بذلك اتضح ارتباط اللغة وآليتها ارتباطا مصيريا بالقرآن، بحيث ما يجري على القرآن، لابد أن يطال اللغة فيحرفها، ولن يتمكن القرآن من الخروج من شراك التحريف، إلا بخروج اللغة منه أولا.
إلا إن المعاصرين كامتداد للمتقدمين أقاموا تصورات تاريخية حول مشكلة فهم النص القرآني اتصفت بالتبرير، فتصور فريق منهم؛ إن العرب في صدر الإسلام لهم القابلية لفهم نصوص الوحي بكل يسر، باعتبارهم يعيشون عصر اللغة الذهبي، الذي استحق أن يتحداه القرآن. وان أزمة فهم النص القرآني، إنما تورطت فيها الأجيال اللاحقة، التي أفسد لسانها العربي، دخول الشعوب الأعجمية في الإسلام مع حركة الفتوحات، وسلم منها الرعيل الذي عاش في صدر الإسلام, وأسس فريق أخر تصوره بالرد على هذه الدعوة، حين استشهد بان العرب الاقحاح ابدوا في أكثر من مشهد، شهدته عدسات التاريخ، عجزوا عن فهم القرآن كألفاظ مفردة أو تراكيب*، مما يبطل دعوة معرفة العرب بالقرآن سليقة. ويضيف هذا الفريق، فالنص القرآني كان يفتقر إلى بيان الرسول دائما، مما ترتب على ذلك بروز أزمة لغوية، تتعلق بفهم المسلمين للقرآن بعد وفاة الرسول، وقد دعت مواجهتها في نهاية المطاف لتقعيد اللغة وإنشاء علومها. إلا ان الملاحظة التي أبداها بعض الباحثين حول عملية وضع علوم اللغة، تظهر أن واضعي علوم اللغة نأوا عن القرآن كمرجعية، فلم يستندوا إليه في عملية الوضع، وهذا ما نشأ عنه تساؤل وجيه فحواه: لماذا نأى اللغويون عن القرآن في عملية الوضع اللغوي؟ أجيب بالقول: بان اللغويين أرادوا تلمس مرجعية خارجة عن إطار القرآن، يرجع إليها لتحديد دلالاته الملتبسة!.
إلا إن المشكلة والأزمة أعمق من كل ذلك، وتسطيح الرؤى المستعرضة ينكشف بمعرفة امتلاك اللغة لقواعدها التي تفكك رمزيتها لاستنباط الدلالات، التي تشكل الطبقات الداخلية لأرضية النص، وتعبر عن أعماقه، ولها آليتها المسئولة عن حياتها الداخلية، التي تحكم نظامها وإمكانية تطورها. والقرآن حينما نزل كان لابد ان يقدم بيانا نظريا، يجعل كل هذه المعطيات منكشفة. وتحري ارث الرسالة الأول يكشف أن القرآن، فعلا، قدم تصورا نظريا ومكن المسلم من أداة منهجية تقوم على ركني المحكم والمتشابه، اللذين يتولد عن اتصالهما آلية نسخية، تؤدي إلى استثارة أرضية النص، وتقليب طبقاتها الظاهرة للوصول إلى طبقاتها الباطنة، مما يفضي إلى تجديد وجوه النص، واستعمار قابليته للتطور مع الزمن، التي تتجلى في اعمار أرضية النص باستثمار خزائنه وكنوزه المعرفية والعلمية. والتجدد كان يكشف عن الخلود المتأبد، الذي يحوّل النص إلى مرآة للواقع الخارجي، تتحرك معانيه المعبرة عن أحداث الواقع في القوالب اللفظية المفردة والمركبة، التي يتألف منها نسق النص. إلا ان انفكاك الارتباط بين الواقع الخارجي ومعاني النص، يجعل المطالع في النص قابل لتصريف النص إلى الأمام ليتنبأ بالأحداث قبل وقوعها، او إلى الوراء ليكشف عما وقع في الماضي، او في الحاضر ليكشف عما يجري في الظرف الراهن.
فلم تكن هناك أزمة لغوية تحكم علاقة الإنسان المسلم بالنص الموحى، بل كانت العلاقة بين النص والمسلم علاقة جلية، تقوم على إثراء فكر المسلم، وتنظيم علاقته باللغة، عبر منهجة التعاطي مع النص من خلال التأويل. إلا ان المصادرة لهذا العلم المنهجي بتجميد النص القرآني على وجه من الوجوه، بلور مع الزمن وتدريجيا، أزمة فهم مداليل النص الظاهرية، وعفى المداليل الباطنية اللامتناهية. فكان كلما مر الزمن وتنامي مشروع الحصر لقراءات القرآن، والإقصاء للأداة المنهجية التأويلية عن فكر الأمة، كلما زاد إحساس المسلم بأزمة في علاقته بالنص القرآني، حتى ظهرت المشكلة بصورة مُلحة مع تبلور الكيانات المذهبية الظاهرية، ووضع ما عرف بعلوم اللغة، بالكيفية التي تعرفنا عليها آنفا.
كان وضع اللغويين لنظرية علوم اللغة، يصدر عن توجيه مسبق ومخطط مبيت من قبل البلاط، فلم يستند هذا المشروع إلى الصدفة، أو التراكم للجهود اتفاقا. يعكس ذلك السير التاريخية للغويين، التي تكشف عن انتمائهم لبطانة الحاكم، التي يستشيرها ويكلفها بالمهام ويجزل لها العطاء، وهي بدورها تمنحه ولاءها، وخدماتها، التي تتناسب مع طبيعة اختصاص افرادها. كما رعى البلاط اغلب أئمة المذاهب، وفتح لهم أبواب المساجد وأفسح لهم المجال لرئاسة السلطة القضائية في ولايات البلاد الإسلامية. يضاف إلى ذلك ان هذه المذاهب وجدت في مدرسة التأويل العدو، الذي يهدم طموحاتها في السلطة والوجاهة والزعامة الدينية، والمخدوعون من أولئك الفقهاء، كانوا يرون في عمل رجال التأويل انحرافا عن سواء السبيل. فكانت مصالح تلك المذاهب تارة، وجهلها تارة أخرى، يجعلها تلتقي مع مصالح الحكم الهادف إلى القضاء على مدرسة التأويل، التي تمثل البديل للنظام السياسي الطاغي ولحالات التشرذم المذهبي، التي يصنعها تحت ظل سلطانه. فكل هذه المعطيات اجتمعت، لكي تكشف عن مؤامرة وجهود مكثفة، اشتركت فيها قوى متحالفة، بهدف إيجاد هذا التحول بعيدا عن القرآن المؤول، وبعيدا عن الاتجاه الذي مثلته مدرسة التأويل. وبهذا التقت جهود تلك المذاهب في مشروع إنتاج ما سمي بالعلوم الإسلامية التي شملت علوم العربية، وهي العلوم التي تكونت نتيجة الاقتباس من الكتب المترجمة، او تزاوج العلوم المترجمة مع النصوص ليولد تزاوجهما هذه العلوم غير الشرعية، واللا إسلامية.
كان الإمام الصادق يراقب الأوضاع السائدة عن كثب، ويحلل الخلفيات التي تنطلق منها، فهو صاحب المقولة: «العالم بزمانه، لاتهجم عليه اللوابس»[1]، فكان في هذا الإطار يراقب مشروع اللغويين في ظل البلاط فقيّمه على ضوء الغايات التي يتوخاها ذلك المشروع، بالقول: «أصحاب العربية يحرفون كلام الله، عز وجل، عن مواضعه»[2]، فاظهر بان ما يحدث في الحقل اللغوي، ليس تقعيدا لقواعد اللغة، أو تأصيلا لأصولها، ولكن تأسيس للنص القرآني المنحصر في الوجه الظاهر، على أصول تدعم هذا الانحصار. وبذلك يتأكد إلغاء التأويل كقاعدة للنص القرآني المتصرف، وإعداد البديل المزور الذي يسد الفراغ الناتج عن ذلك الإلغاء. وبهذا يهدم الدين، بما يترتب على هذا الإلغاء من نفي لعمق القرآن اللامتناهي، وإخراج الفقه من دائرة استنطاق النص، وإدخاله إلى دائرة التقوّل في النص، ليخدم الخلافات المذهبية، والحكّام الذين تواليهم المذاهب.
وللتعرّف على عمق مشروع اللغويين المسقط لفقه التصريف والمثبت لفقه الحصر، نرجع إلى تعريف الرسول للفقيه: «لا يكون الرجل فقيها حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة»[3]، الذي يصادق عليه قول الصادق: «انتم افقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان كلامنا ليتصرف على وجوه»[4]، فالفقه في التصور الإسلامي تحدد في تصريف الوجوه تأويلا، فإلغاء تصريف النص على وجوه، وحصره في وجه من تلك الوجوه، أدى إلى تغييب معالم الفقه الإسلامي، فلم تكن هناك عملية فقه للنص، كما لم يبق هناك فقهاء، فالذي لا يعرف للقرآن، ولنصوص الأحاديث وجوها، لا يعد فقيها*، كما قرر ذلك الرسول.
ويكشف الإمام الصادق إن ربط الرسول فقه النص بالقدرة على تصريفه على وجوه، لا يقتصر على النص في إطار القرآن والحديث، بل يعم النص اللغوي، فللمتكلم ان يصرف كلامه على وجوه غير قابلة للحصر، وفي ذلك يقول الصادق: «ان الكلمة لتتصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب»[5]، فيمكن لممارس اللغة تصريف عبارته على وجوه، فيظهر من وجوهها ما يشاء، ويحتفظ بالوجوه الأخرى الممثلة لقصده باطنة بعيدة عن الظاهر. ونموذجا لذلك ما يكشف عنه سؤال أبي حنيفة للإمام الصادق: «أيحب أبوك العود ام الطنبور؟»، فأجاب الإمام الصادق: (العود) وحين بلغ الخبر رجل من شيعته رجع إليه مستفسرا، فأجاب الإمام الصادق بأنه أراد من (العود) عود البخور، لا (العود) أداة اللهو المعروفة. فالإمام الصادق أوهم سائله بوجه لم يقصده، ومثّل قصد السائل، واحتفظ بالوجه الذي يمثل قصده بعيدا عن التناول الظاهر من كلامه، انطلاقا من المبدأ، الذي قرره آنفا: «إن الكلمة لتتصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب». وفي هذا السياق، قال في حضور ربيعة الرأي الفقية المخالف: «إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال»، مما أدى بربيعة إلى الاستغراب الذي عبّر عنه بقوله مندهشا: ضال! فأجابه الإمام: نعم ضال!»[6]، فكانت مقولة الإمام لحنا وتصريفا لوجوه الكلام، إذ لم يتّهم ابن مسعود بالضلال، بل الضلال معلّق على شرط: «إن لم يقرأ ابن مسعود على قراءتنا»، فان تحقق الشرط تحقق الوصف، وإلا فلا*.
كان القرآن المصدر الذي استقيت منه فكرة تصريف الكلام على وجوه، وقد أظهر الإمام الصادق الصفة القرآنية لهذه الفكرة، حين واجه من استنكرها عليه بمجموعة من الآيات، تمثل السند القرآني للفكرة. فكانت لتلك الآيات أهميتها الخاصة التي سنتبينها. ففي الخبر، قال أبو بصير للإمام الصادق: «إن سالم بن أبي حفصه يروي عنك انك تتكلم على سبعين وجها لك من كلها المخرج! قال: فقال (ع): ما يريد سالم مني؟! أيريد أن أجيء بالملائكة؟! والله ما جاء به النبيون، ولقد قال إبراهيم: (إني سقيم)، وما كان سقيما وما كذب! ولقد قال إبراهيم: (بل فعله كبيرهم هذا)، وما فعله وما كذب! ولقد قال يوسف (إنكم سارقون)، وما كانوا سارقين وما كذب!»[7]، بهذه الآيات استدل على اشتقاق فكرة التصريف من القرآن، بل كشف بهذه الشواهد عن استناد منطق الأنبياء على امتداد التاريخ إلى هذا المبدأ اللغوي، وهنا تكمن الأهمية الخاصة للفكرة.
من جانب أخر يكشف الخبر؛ ان هذا المبدأ مغيب في المشهد التقليدي للغة، كما عهدها تصور الناس، فهو مبدأ غير مألوف، لذلك يتعرض للاستنكار. فالمستنكر تصوّر التصريف حالة خاصة، تقتصر على كلام الإمام الصادق، إلا ان الصادق عمم المبدأ حين ربطه بالحقل التطبيقي للغة، وبرهن عليه بالتوظيفات النبوية، كما استعرضها القرآن. مما يعني اننا لو حللنا التواصل اللغوي، كما يبرزه الواقع التطبيقي، لابد ان نكتشف مبدأ التصريف كجوهر للتواصل اللغوي في المجتمع البشري، وعندها سيتبين اقتصار إدراك اغلب الناس على الجانب الظاهر من الممارسة اللغوية، وإغفالهم آلية التصريف، التي تمثّل نظام اللغة، الكامن فيما وراء الاستعمال الظاهري لها، وهو ما سنتعرض لإثباته في الأوراق الآتية.
وإذا كان الإمام الصادق لم يبين الكيفية التي فيها تدل عبارات الأنبياء الآنفة على مبدأ التصريف، فانه في بيان لاحق أوضح ذلك، كما أوضح كيفية تجاوزهم لإثم الكذب، وان بدوا للوهلة الأولى انهم وقعوا فيه! لاسيما ان كلامهم، وكما يشير إلى ذلك الإمام الصادق، لم يتطابق مع الواقع ظاهرا! فقال الصادق لما سئل عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم (ع): (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون)، ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم (ع)، قيل وكيف ذلك ؟ فقال: انما قال إبراهيم: (فسألوهم ان كانوا ينطقون) فان نطقوا فكبيرهم فعل، وان لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل، فما نطقوا وما كذب ابراهيم (ع)، فسئل عن قوله في سورة يوسف: (أيها العير إنكم لسارقون)، قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى انه قال لهم: (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك)، ولم يقل سرقتم صواع الملك، إنما سرقوا يوسف من أبيه. فسئل عن قول إبراهيم: (فنظر في النجوم فقال إني سقيم)، قال: ما كان إبراهيم سقيماً، وما كذب إنما عني سقيماً في دينه، أي مرتاداً»[8].
لقد مارس الإمام الصادق تصريف الكلام على وجوه، إقتداء بالأنبياء، حيث أمر الرسول محمد (ص) بالإقتداء بهدي الأنبياء السابقين: (فبهداهم اقتده)، ثم خاطب القرآن الأمة بالإقتداء بالرسول: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، يترتب على ذلك إن المطالبة بالإقتداء بالرسول تتصمن المطالبة بالإقتداء بهدى الرسل من قبل، هذا بالضبط ما أراد الصادق إفهامه لمن استنكر عليه ممارسته للتصريف. ليتبين إن ممارسة الأنبياء تعبر عن ممارسات بشرية للغة، تقوم على فهم الخلفية التي تمثل النظام التأويلي لها، وتتجاوز التصور المألوف الشائع عنها. فالأنبياء وظفوا اللغة توظيفا تأويليا، فصرفوا النص على وجوه، واستثمروا الذخيرة الباطنية الغزيرة واللامتناهية لآيات اللغة، وجاء القرآن ليسلط على توظيفاتهم اللغوية الأضواء، ليوضّح معالمها وقواعدها، لتمارس الأمة الإسلامية العملية ذاتها في تواصلها اللغوي، وكذلك في تعاطيه الفقهي مع النص الديني.
وبناء على ذلك نستنتج، بان دراسة اللغة في إطارها التطبيقي هي دراسة تجريبية، تعتمد على الملاحظة الميدانية، وتدوين الملاحظات، ثم المقارنة بينها، لتفسيرها والكشف عن آليتها ومنطقها وخصائصها، وبالتالي الكشف عن التأويل، الذي فقه الأنبياء من خلاله اللغة، وعبروا بتواصلهم بها عن ممارسة الناس اليومية للغة، وإذا ما طبقنا ذلك سنتعرف على اللغة في واقعها التطبيقي بعيدة عن معرفتنا النظرية الموهومة، التي تقدمها مباحث اللغة الموروثة.
وبالمقارنة بين ممارسة الإمام الصادق لمبدأ التصريف وممارسة نبي الله إبراهيم، يتضح من العبارتين أن الفعل عُـلّق على الشرط: «فإذا تحقق الشرط فابن مسعود ضال، وكبير الأصنام هو الفاعل، وان لم يتحقق الشرط فابن مسعود ليس ضالاً وكبيرهم لم يفعل». كما ان هذا الموقف كان يشير إلى شرط الفقاهة الذي يحدده الإمام الصادق في قوله: «إنا والله لا نسمي الرجل فقيها حتى يلحن له فيعرف موضع اللحن، ثم تلى قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول)»[9]، بينما نجد أن ربيعة الرأي يتهافت في هذا الامتحان، ولا يستطيع إدراك مدلول العبارة. مما يعبر عن الطبيعة الظاهرية الساذجة لفقه مدرسة الرأي. فربيعة الرأي يفتقد أهلية الممارسة للفقه والفتوى، فيعجز مثله مثل بقية رجالات الرأي عن تصريف الوجوه، وفهم الكلام الملحون، عندما تتناقض دلالته الظاهرة مع دلالته الباطنة. ليصبح بفقد المؤهل غير قادر على التصدي لمقام الفقه والفتوى والقضاء، وسيجني على الأمة عندما يتبوأ مقعداً ليس له، وهذا ما حصل.
وقد وصف الإمام علي (ع) فقيه الرأي وما يجني على الأمة بالقول: «جاهل خباط جهالات، ركّاب عشوات، لم يعض على العلم بضرس قاطع، يذرو الروايات ذرو الرياح الهشيم، تصرخ من جور قضائه الدماء، وتضج منه المواريث، إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً، ويموتون ضلالاً، ليس فيهم سلعه أبور من الكتاب إذ تلي حق تلاوته، ولا سلعة أنفق بيعاً، ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر»[10]. إن تجاوز مدرسة الرأي لعلم التأويل، أدى إلى ما أدى إليه من اضطراب النظام الاجتماعي، مما اظهر الإمام علي (ع) بعض جوانبه، وهذا ما تجنبته مدرسة أهل البيت بالتزامها بشرط التصريف لإثبات فقه الفقيه.
بعد التعرف على أبعاد المقولات النظرية، التي تؤكد قابلية النص اللغوي للتصرف على وجوه. من الجدير التعرف على مبدأ التصرف في إطار تطبيقي، يعدد فيه فقهاء صدر الإسلام تفسير الآيات على وجوه عدّة، كما يمكن تصور فكرة التصريف من خلال مجهودات تفرد مبحث الوجوه بالبحث المستقل، اعتناء منها بعلاج هذه الظاهرة القرآنية. فمن بواكير هذه المؤلفات المفردة مبحث الوجوه بالاهتمام كتاب «الأشباه والنظائر» لمقاتل بن سليمان (ت150هـ)، الذي تتلمذ لمجاهد تلميذ ابن عباس، وابن عباس تتلمذ للإمام علي، والعلاقة التعليمية بين عناصر هذا المربع، تمنح مبحث الوجوه لمقاتل بن سليمان أهميته، حيث سيكشف المبحث فكرة الوجوه عند الإمام علي(ع)، الذي راجت مقولته لابن عباس، عندما بعثه لمحاجّة الخوارج: «لا تحاجهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه»[11]، ويقدم مقاتل بن سليمان نماذج لتصرف آيات الكتاب على وجوه، في كتابه «الأشباه والنظائر»، فيعدّد وجوه (185) كلمة قرآنية، منها كلمة (الهدى) التي يصرفها على سبعة عشر وجها، كالتالي:
« تفسير الهدي على سبعة عشر وجها:
Þ فوجه منها: الهدى: يعني البيان، فذلك قوله عز وجل في البقرة: (أولئك علي هدى من ربهم)، يعني على بيان من ربهم، وكقوله في لقمان: (أولئك على هدى من ربهم)5/31، يعني بيان من ربهم. تصديق ذلك في حم السجدة: (وأما ثمود فهديناهم)17/14، يعني بيانا لهم، وقال في هل أتى على الإنسان (إي سورة الإنسان): (إنا هديناه السبيل)3/67، يعني بينا له، كقوله في طه: (أفلم يهد لهم) يعني يبين لهم (كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشوه في مساكنهم ان في ذلك لآيات لأولي النهي)128/20، نظيرها في تنزيل السجدة حيث يقول: (أولم يهد لهم)، يعني او لم يبين لهم (كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون)26/32، ونحوه كثير.
Þ والوجه الثاني: الهدي يعني بين الإسلام، فذلك قوله في الحج: (انك لعلي هدى مستقيم)67/22، يعني دين مستقيم وهو الإسلام، نظيرها في البقرة: (قل ان هدى الله هو الهدى)120/2، يعني دين الإسلام هو الدين، كقوله في الأنعام: (ان هدى الله هو الهدى)71/6، يعني دين الإسلام هو الدين، ونحوه كثير .
Þ والوجه الثالث: هدى: يعني الإيمان، فذلك قوله في مريم: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى)76/19، يعني يزيدهم إيمانا، كقوله في الكهف: (وزدناهم هدى)13/18، يعني إيمانا، وكقوله في سبأ: (أنحن صددناكم عن الهدى بعد اذ جاءكم)32/34، يعني عن الإيمان، وكقوله في الزخرف: (ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون)49/43، يعني لمؤمنون ونحوه كثير.
Þ الوجه الرابع: هدى: يعني داعيا، فذلك قوله في الرعد: (إنما أنت منذر)ـ يعتي النبي (ولكل قوم هاد)7/13، يعني داعيا يدعوهم، وكقوله في عسق (أي في سورة الشورى): (قوم موسى أمة يهدون بالحق)، أي يدعون، وكقوله في تنزيل (أي سورة السجدة): (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا)159/7، أي يدعون، وكقوله في بني إسرائيل (أي الإسراء): (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)9/17، يعني يدعو، وكقوله في الأحقاف: (انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق)3/46، يعني يدعو إلى الحق، وكقوله في قل أوحي (أي سورة الجن): (يهدي إلى الرشد)2/72، يعني يدعو، وكقوله في الصافات: (فاهدهم إلى صراط الجحيم)23/37، يعني ادعوهم ونحوه كثير.
Þ والوجه الخامس: هدى: يعني معرفة، فذلك قوله في النحل: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون)23/37، يعني يعرفون الطرق، نظيرها في الأنبياء: (وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون)31/21، يعني يعرفون الطرق، وكقوله في طه: (إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)82/20، يعني عرف الهدي الذي ذكر ثوابا، وكقوله في النمل: (ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون)41/27، يعني أتعرف السر أم تكون من الذين لا يعرفون، ونحوه كثير.
Þ والوجه السادس: هدى يعني كتبا ورسلا، فذلك قوله في البقرة: (فأما يأتينكم مني هدى)38/2، يعني رسلا وكتبا، نظيرها في طه حيث يقول: (فإما يأتينكم مني هدى)123/20، يعني رسلا وكتبا.
Þ والوجه السابع: هدى: يعني الرشاد، فذلك قوله في القصص: (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل)2/28، يعني يرشدني، وكقوله: (أو أجد على النار هدي)10/20، يعني من يرشدني، كقوله في ص: (اهدنا إلى سواء الصراط)22/38، يعني أرشدنا، ونحوه كثير.
Þ والوجه الثامن: هدى يعني أمر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذلك قوله في البقرة: (ان الذين يكتمون ما انزل لنا من البينات والهدى)، يعني أمر محمد انه نبي رسول، وكقوله في الذين كفروا: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى)25/47، يعني أمر محمد انه نبي رسول، وقال أيضا: (وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى)32/47، يعني أمر محمد انه نبي رسول.
Þ والوجه التاسع: الهدى يعني القرآن، فذلك قوله في النجم: (ولقد جاءهم من ربهم الهدى)32/53، يعني القرآن، وكقوله في بني إسرائيل: (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى)، يعني القرآن فيه بيان كل شيء إلى ان قالوا (أبعث الله بشرا رسولا)94،17، كقوله في الكهف: (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى)، يعني القرآن فيه بيان كل شيء: (ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم الأولين)55/18.
Þ والوجه العاشر: الهدى يعني التوراة، فذلك قوله في حم المؤمن: (ولقد آتينا موسى الهدى)53/40، يعني التوراة. وذلك قوله في تنزيل السجدة: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى)، يعني التوراة (لبني إسرائيل) مثلها في بني إسرائيل.
Þ والوجه الحادي عشر: هدى يعني هدى إلى الاسترجاع، فذلك قوله في البقرة: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة أولئك هم المهتدون)157/2، يعني (إلى) الاسترجاع، نظيرها في التغابن: (ومن يؤمن بالله)، بالمصيبة إنها من الله، (يهد قلبه)11/64، (إلى) الاسترجاع.
Þ والوجه الثاني عشر: لا يهدي: يعني لا يهدي إلى الحجة ولا يهدي من الضلالة إلى دينه، فذلك قوله في البقرة: (الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه)، إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين)، إلى الهدى، نظيرها في براءة حيث يقول: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام)، إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين)، أي إلى الحجة، وقال في سورة الجمعة: (والله لا يهدي) يعني من الضلالة إلى دينه، (القوم الظالمين)5/62، الهدى ونحوه كثير.
Þ والوجه الثالث عشر: الهدى: يعني التوحيد، فذلك قوله في القصص: (إن تتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا)57/28، يعني التوحيد ودين الحق، كقوله في الصف: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) يعني بالتوحيد: (ودين الحق)9/61، ومثله في الفتح.
Þ والوجه الرابع عشر: الهدى: يعني سنة، فذلك قوله في الزخرف: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)22/43، يعني مستنون بسنتهم في الكفر، كقوله في الأنعام للنبي: (أولئك الذين هدى الله)، يعني الأنبياء (فبهداهم اقتده)60/6، يعني فبسنتهم في التوحيد اقتده.
Þ الوجه الخامس عسر: لا يهدي: يعني لا يصلح، فذلك قوله: (وان الله لا يهدي كيد الخائنين)52/12، يعني لا يصلح عمل الزناة.
Þ والوجه السادس عشر: الهدى: يعني الهام (البهائم)، فذلك قوله في طه: (الذي أعطى كل شيء خلقه)ـ يعني من الدواب، خلقه: يعني صورته التي تصلح له، (ثم هدى)50/20، يعني ثم ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاة. كقوله في سبح اسم ربك الأعلى: (والذي قدر فهدى)3/87، يعني قدر خلق الذكر والأنقى، فهدى: يعني الهم الذكر كيف يأتيها وتأتيه.
Þ الوجه السابع عشر: هدنا: يعني تبنا، فذلك قوله في الأعراف: (وهدنا إليك)156/7، يعني تبنا إليك.»[12].
النموذج الثاني/ نقدمه من قاموس القرآن للدمغاني، الذي أدرج كتاب مقاتل في قاموسه، وأضاف إليه إضافات أخرى، جمعها من التراث، من جملة تلك الإضافات ذكره لوجوه كلمة (الرحمة)، كالتالي:
« الرحمة/ على أربعة عشر وجهاً: الإسلام. الجنة. المطر. النبوة. النعمة. القرآن. الرزق. النصر. والفتح. العافية. المودة. الإيمان. التوفيق. عيسى(ع). محمد(ص).
Þ فوجه منها: الرحمة بمعنى الإسلام: قوله تعالى في سورة ( هل أتى): (يدخل من يشاء في رحمته)، يعني في دينه الإسلام، نظيرها في سورة حم عسق قوله تعالى: (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته)، يعني في دينه الإسلام، كقوله سبحانه في سورة الفتح: (ليدخل الله في رحمته من يشاء)، يعني دين الإسلام، كقوله جل وعلا في سورة البقرة: (يختص برحمته من يشاء) يعني دينه الإسلام، نظيرها في سورة آل عمران.
Þ الثاني: الرحمة: الجنة: قوله تعالى في سورة آل عمران: (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) يعني في الجنة، نظيرها في سورة النساء: (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل)، يعني في الجنة، كقوله تعالى في سورة الجاثية: (فيدخلهم ربهم في رحمته)، يعني في الجنة، وقوله تعالى في سورة البقرة: (أولئك يرجون رحمة الله) أي جنته، كقوله تعالى في سورة العنكبوت: (أولئك يئسوا من رحمتي يعني جنتي).
Þ الثالث: الرحمة يعني المطر: قوله سبحانه في سورة الأعراف: (وهو الذي يرسل الرياح بُشراً بين يَدَي رحمته) يعني المطر، نظيرها في سورة الفرقان، وقوله سبحانه في سورة حم عسق: (وينشر رحمته) يعني المطر، كقوله تعالى في سورة الروم: (فانظر إلى آثار رحمة الله) يعني المطر، كقوله تعالى (فيها): (ثم إذا أذاقهم من رحمته)، يعني المطر، وكقوله سبحانه ( فيها ): (وليذيقكم من رحمته) يعني المطر.
Þ الرابع: الرحمة بمعنى النبوة: قوله تعالى في سورة ص: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب)، يعني مفاتيح النبوة، نظيرها في سورة الزخرف: (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني النبوة.
Þ الخامس: الرحمة: النعمة: قوله تعالى في سورة مريم: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) نعمة ربك، كقوله تعالى في سورة الكهف: (آتيناه رحمة من عندنا)، يعني نعمة من عندنا.
Þ السادس: الرحمة يعني القرآن: قوله تعالى في سورة يونس: (قل بفضل الله وبرحمته) يعني القرآن. كقوله تعالى في سورة يوسف: (وهدى ورحمة).
Þ السابع: الرحمة: الرزق: قوله تعالى في سورة الإسراء: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي) يعني رزق ربي، كقوله تعالى في سورة فاطر: (ما يفتح الله للناس من رحمة) يعني من رزق، كقوله تعالى في سورة الإسراء: (ابتغاء رحمة من ربك) يعني: الرزق. مثلها في سورة الكهف: (ينشر لكم ربكم من رحمته) ( وفيها ) أيضاً: (آتنا من لدنك رحمة)، يعني رزقاً.
Þ الثامن: الرحمة: النصر والفتح: قوله تعالى في سورة الأحزاب: (قل من ذا الذي يعصمكم من الله ان أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة)، يعني النصر والفتح.
Þ التاسع: الرحمة بمعنى العافية. قوله تعالى في سورة الزمر: (ان أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة) يعني بعافية: (هل هن ممسكات رحمته)، يعني عافيته.
Þ العاشر: الرحمة يعني المودة: كقوله تعالى في سورة الحديد: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة)، يعني مودة. كقوله تعالى في سورة الفتح: (رحماء بينهم)، أي متوادين.
Þ الحادي عشر: الرحمة: الإيمان: قوله تعالى في سورة هود: (وآتاني رحمة من عنده)(وفيها) (وآتاني منه رحمة) يعني بالرحمة الإيمان.
Þ الثاني عشر: الرحمة: التوفيق: قوله تعالى في سورة البقرة: (فلولا فضل الله عليكم ورحمته)، يعني المنة والتوفيق، وفي سورة النساء والنور نحوه.
Þ الثالث عشر: الرحمة عيسى ابن مريم عليه السلام: قوله تعالى في سورة مريم: (ولنجعله آية للناس ورحمة منا)، أي عيسى ابن مريم عليه السلام.
Þ الرابع عشر: الرحمة: محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قوله تعالى في سورة الأنبياء: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)»[13].
لا نستطيع في هذه المرحلة المبكرة من البحث التفصيل في هذين النموذجين، ولكن نتبين منهما، بصورة أولية، مفهوم الوجوه، من خلال الالتفات إلى قابلية السياق لتصريف الكلمة على معان كثيرة. فمثلا في الوجه الرابع عشر كما في الوجه الثالث عشر، نجد أن عيسى (ع) ومحمد كلاهما يؤولان بـ(الرحمة)، ويمثلان وجهين من وجوهها، وهذا التأويل مبني على وصف الرسول بالرحمة، أي على أساس تسمية الشيء بصفته، هذا المفهوم وأشباهه هو الحاكم لبقية النماذج، حيث يدل السياق مباشرةً، أو يدل توظيف مشابه في سياق قرآني أخر على ذلك، وهو ما يمكن التعرّف عليه بصورة أعمق في البحوث القادمة.
هذه الرؤية في هذا المدخل رغم اقتضابها إلا إنها تثير تصورا على قدر كبير من الأهمية، لأنه تصور يرتكز عليه مصير الدين والقرآن والأمة، لذلك لا ينبغي على إثرها أن نتجاوز تلك الأهمية، بل علينا أن نوليها المزيد من الاهتمام، ونتابع في العناوين اللاحقة تداعيات هذه الفكرة، والتفاصيل التي تتفرع إليها، ليكون هذا العنوان هو النواة، التي تستتبع كل المباحث والعناوين آلاتية، لتمثل التراكم، الذي يشرح ويفصل، ويضع أيدينا على التأويل كفقه للغة، كما كان قائما في الحقب المتقدمة للرسالة، ليعيد إيجاد التواصل بين المسار الأصيل للأمة الذي أطلقه الرسول والمسار المعاصر، من اجل إصلاح الوضع، وإعادة واقع الأمة المنفلت مع الفرقة، إلى واقع الوحدة .
بذلك يمهد هذا المدخل لمجموعة بحوث تتعلق بالشأن اللغوي، الذي يوضح أن الحديث عن فقه القرآن لا يمكن أن يتم، إلا بإعادة اللغة إلى أسسها الأولى، التي كشف عنها القرآن وعلمها رسول الله لأمته.