بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن
بين قيامة الحياة وقيامة الموت
إذا كان
الانبعاث إلى الحياة قيامة: (من بعثنا من مرقدنا)52/36، فان الموت
هو الآخر قيامة: (من مات فقد قامت قيامته)(بحار الأنوار، 7/58)، وبناء على ذلك فان
القيامة لفظ يدل على المعنى ونقيضه. وقد تطلق لفظة الموت على
النوم، كما في قوله تعالى: (هو الذي يتوفاكم في الليل)60/6،
فيكون النوم قيامة مخففة عن قيامة الموت، ومن هنا صيغ الحديث:
(النوم أخو الموت)(بحار الأنوار، 14/343)، يترتب على ذلك أن
الاستيقاظ من النوم قيامة يدل على ذلك وجه آخر للعبارة القرآنية السابقة: (من
بعثنا من مرقدنا)52/36،
عندما تفيد ان الانبعاث من المرقد
هو القيام من النوم يقظة، وان عبرت بوجه عن القبر بالمرقد.
وهكذا يمكن ان نفهم ان هناك وجهين للقيامة فمن وجه هناك
قيامة الموت وهناك قيامة الحياة، ومن جهة أخرى هناك قيامة النوم
وقيامة اليقظة.
وقد يصطلح على
قيامة الموت بالموت الأكبر في قبال
قيامة النوم فهي الموت الأصغر، والقيام من الموت بالانبعاث الأكبر في قبال
الانبعاث من النوم الذي يعد الانبعاث الأصغر. وان المستوى الأول (:
الموت/ والبعث منه) أعلى من
المستوى الثاني (:النوم/ والانبعاث منه)، وان النوم هو تدريب على الموت، أي إننا من خلال النوم واليقظة نتدرب
على الموت الأكبر
والانبعاث الأكبر المتمثلة في يوم العرض الأكبر. ويوحي بهذا
الربط حديث لقمان عن التشابه بين الموتتين واليقظتين،
عندما قال لابنه واعظا:
(يا بني إن تك في شك من الموت فارفع عن
نفسك النوم! ولن تستطيع ذلك! وإن كنت في شك من البعث فارفع عن
نفسك الانتباه! ولن تستطيع ذلك! فإنك إذا فكرت في هذا علمت أن
نفسك بيد غيرك! وإنما النوم بمنزلة الموت! وإنما اليقظة بعد
النوم بمنزلة البعث بعد الموت!)(بحار الأنوار:7/42).
وإذا وجدنا
في نصوص التراث حديث عن موت وحياة الكتاب الكريم، كما في مقطع الحديث
عن الإمام المهدي الموعود به اخر الزمان:
(ويحي ميّت الكتاب والسنة)(نهج البلاغة، 195)، نفهم ان القيامة كما تجري على ذوات
الأرواح تجري كذلك على الكتاب الكريم والسنة الشريفة،
الوجه الآخر
للكتاب، فللكتاب قيامة موت وقيامة انبعاث، وكما ان لقيامتي
الأحياء مستويين فكذلك للكتاب، فهناك في المستوى الأول قيامة
الموت الأصغر (:النوم) وقيامة الانبعاث الأصغر (:اليقظة) وفي
المستوى الثاني قيامة الموت الأكبر وقيامة الانبعاث الأكبر.
ويمكن تحري ذلك من خلال النظر في تاريخ القرآن والسنة النبوية،
كيف طرأ عليهما الموت والحياة النوم واليقظة.
لقد كان الرسول - في وجه من الوجوه- هو القرآن الناطق،
باعتباره هو الترجمة العملية
للكتاب الكريم، فسيرته ومنطقه تجليات تعبر عن حياة الخطاب
القرآني، لذلك وصف بالترجمان، ولذلك قال:
«إني
والله لا يمسك الناس علىّ شيئا، إني لا أحل إلا ما أحل الله في
كتابه، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه»(الهندي، كنز
العمال، ح(987))،
تبعا لذلك فان موت الرسول باعتباره القرآن الناطق يعتبر هو موت
للقرآن
باعتباره القرآن الصامت. من هنا نفهم ان ترجمة القرآن إلى واقع يجري على الأرض
تعبر عن حياة الكتاب، وامتناع القرآن عن الترجمة يؤدي إلى دخول
القرآن في حالة موت، فموت القرآن بموت الترجمان، وقد صادق على
ذلك الخطاب الصادر عن الرسول الكريم في آخر حياته عندما قال:
(إني امرؤ
مقبوض وسيقبض العلم وتظهر الفتن)(ابن
أبي جمهور، عوالي اللآلى، 3/491). وأضاف في مقام آخر: (تعلموا
الفرائض والقرآن وعلموه الناس فاني مقبوض به)(الهندي، كنز
العمال، ح(28720)).
فاعتبر ان قبض روحه القدسية تتزامن مع قبض علم الكتاب، وهو
ترميز يكشف عن مجريات اللحظة التاريخية التي تلازمت مع قبض
الرسول، والتي فيها تمكن المنافقون من السلطة ليستثمروها في
شن حرب الانتقام من مشروع الرسالة، ليبدأ مشروع الحرب على
القرآن والسعي لإماتته وقبضه...
وإذا عرفنا ان ترجمة الكتاب لم تقتصر على الرسول، فقد خرّج
الرسول من جامعة المسجد الفقهاء الراسخين في علم تأويل الكتاب،
والذين أريد لهم ان يكونوا ترجمة الكتاب، بالقول:
«ذلك القرآن
فاستنطقوا ولن ينطق ولكن أخبركم عنه»( الإمام علي، نهج
البلاغة،223)، وقد وصف المؤمن في علاقته بالقرآن
كترجمان بالقول: (قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحل حيث
حل وينزل حيث كان منزله)(نهج
البلاغة، 118)، بحيث يترجم القرآن بكل حركات
حواسه والفعل الصادر عن أطرافه يديه في كسبهما ورجليه في سعيهما، كما في وصف الإمام علي: (كتاب الله تبصرون به وتنطقون
به وتسمعون
به وينطق بعضه ببعض)(نهج البلاغة، 192)، فكان المؤمن يستنطق القرآن
وعندما ينطق يجعل الرؤية الهادية التي يقدمها القرآن له معيارا
يقيم بها ما يرى وما يسمع وينطق بها، متبنيا هديها، وهكذا فان
القرآن خطط له ان تشيع ترجمته في الأمة بان يتحول المؤمن فيها إلى قرآن يمشي برجلين.
وكما سعى الرسول لتعليم المسلمين
كيف يترجمون القرآن وكيف يصبح المسلم ترجمان، سعى في الإطار
الخاص لإعداد خليفته الإمام علي بان يكون الترجمة المثلى
التي تشغل مقامه عند رحيله، والذي شهد الرسول على ترجمته
للقرآن بالقول: (علي مع القرآن والقرآن مع علي لايفترقان)(بحار
الأنوار، 2/222)،
وعرف الإمام علي نفسه بالقول: (هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب
الله الناطق)(الحر العاملي، وسائل الشيعة، 27/34).
تبعا لذلك،
فان الرسول والوصي والمولين لهم من الفقهاء الراسخين في علم
التأويل والمترجمين للكتاب يمثلون الظاهرة التي يحيا بحياتها
الكتاب، بينما مثل أعداء الرسول وآل محمد والموالين لهم من
فقهاء الرأي ظاهرة الموت، وكان بانتشار المؤولين في حياة
الرسول تنتشر حياة الكتاب، بينما لما قضى
الرسول استولى المنافقون على مقاليد السلطة، وكانوا ابعد عن الكتاب وهديه، ولم يكونوا إلا الأعداء الذين شنوا
الحرب عليه، وقد انذر الرسول الأمة من خطرهم الداهم عندما قال:
(يوشك السلطان والقرآن ان يفترقا .. يوشك السلطان والقرآن ان
يقتتلا)، مشيرا ان عليا الذي مع القرآن لا يفارقه سوف تفترق
السلطة عنه، ويشغلها سلطان يفترق مع القرآن، ويقاتل السلطان عليا ليكون قتاله قتال
القرآن، فكان بحجز فقهاء التأويل في عاصمة الخلافة ونشر فقهاء
الرأي بدائل عنهم، كانت السلطة تصنع موت الكتاب. فإذا كان نشر
التأويل، الذي يعني نشر العقلانية، إيقاظا للحياة. فان نشر
الرأي الناقض للعقلانية هو نقض للحياة وإشاعة للموت. مما يعني
ان الصراع بين المؤولين والمنافقين هو صراع بين حالة النعاس
واليقظة، بين الموت والحياة، وهو الذي يجعل الوضع في حالة فيها
تفيق الأمة تارة ويغشى عليها تارة أخرى، لقد كان وضع الأمة هو
وضع الرجل الذي تعترية سكرات النوم أو سكرات الموت ...
لقد وصف
النبي اللحظة الوشيكة التالية لرحيله بانها لحظة افتراق
السلطان والقرآن وبدء مرحلة الحرب على القرآن، وقد تابع الإمام
علي وصف امتداد تلك اللحظة بالقول:
(ثُمَّ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ
مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شَيْءٌ
أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ ولَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ولَا
أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ورَسُولِهِ (ص)
ولَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ
مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ولَا سِلْعَةٌ
أَنْفَقَ بَيْعاً ولَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا
حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ولَيْسَ فِي الْعِبَادِ ولَا فِي
الْبِلَادِ شَيْءٌ هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ولَا
أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ولَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ
ولَا عُقُوبَةٌ أَنْكَى مِنَ الْهُدَى عِنْدَ الضَّلَالِ فِي
ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ
وتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ
وتَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الْآبَاءِ وعَمِلُوا بِتَحْرِيفِ
الْكِتَابِ كَذِباً وتَكْذِيباً فَبَاعُوهُ بِالْبَخْسِ
وكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ فَالْكِتَابُ وأَهْلُ
الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ
وصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا
يَأْوِيهِمَا مُؤْوٍ فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصَّاحِبَانِ وَاهاً
لَهُمَا ولِمَا يَعْمَلَانِ لَهُ فَالْكِتَابُ وأَهْلُ
الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ ولَيْسُوا
فِيهِمْ ومَعَهُمْ ولَيْسُوا مَعَهُمْ وذَلِكَ لِأَنَّ
الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى وإِنِ اجْتَمَعَا وقَدِ
اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ وافْتَرَقُوا عَنِ
الْجَمَاعَةِ قَدْ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ وأَمْرَ دِينِهِمْ مَنْ
يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَكْرِ والْمُنْكَرِ والرِّشَا
والْقَتْلِ كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ ولَيْسَ
الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَقِّ
إِلَّا اسْمُهُ ولَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا
خَطَّهُ وزَبْرَهُ يَدْخُلُ الدَّاخِلُ لِمَا يَسْمَعُ مِنْ
حِكَمِ الْقُرْآنِ فَلَا يَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتَّى يَخْرُجَ
مِنَ الدِّينِ يَنْتَقِلُ مِنْ دِينِ مَلِكٍ إِلَى دِينِ
مَلِكٍ ومِنْ وَلَايَةِ مَلِكٍ إِلَى وَلَايَةِ مَلِكٍ ومِنْ
طَاعَةِ مَلِكٍ إِلَى طَاعَةِ مَلِكٍ ومِنْ عُهُودِ مَلِكٍ
إِلَى عُهُودِ مَلِكٍ فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وإِنَّ كَيْدَهُ مَتِينٌ بِالْأَمَلِ
والرَّجَاءِ حَتَّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ ودَانُوا
بِالْجَوْرِ والْكِتَابُ لَمْ يَضْرِبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
صَفْحاً ضُلَّالًا تَائِهِينَ قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دِينِ
اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وأَدَانُوا لِغَيْرِ اللَّهِ
مَسَاجِدُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَامِرَةٌ مِنَ
الضَّلَالَةِ خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدَى قَدْ بُدِّلَ فِيهَا مِنَ
الْهُدَى فَقُرَّاؤُهَا وعُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللَّهِ
وخَلِيقَتِهِ مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ)(الكافي:8/386)، انه
توصيف انهيار تاريخ الأمة بسقوط القرآن من معادلتها من خلال
مشروع السلطات الانقلابية في حروبها على الكتاب ...
فإذا كانت
حياة القرآن رهينة تراجمته عرفنا
ان تراجمة القرآن وفي طليعتهم القرآن الناطق
الإمام علي استهدفوا بالقتل من خلال مذابح ومجازر نفذت في سوح المعارك التي خاضها الترجمان الأكبر
الإمام علي، وهي المعارك التي انذر بها
الرسول الأمة: (يا علي تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله), وأضاف
القول يوم الحديبية: ( لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله
إليكم رجلا مني كنفسي قد امتحن الله قلبه للإيمان يقتل
مقاتليكم ويسبي ذراريكم فقيل: من هو يا رسول الله؟! قال: خاصف
النعل في الحجرة فنظروا، فإذا هو علي بن أبي طالب)(عوالي
اللآلي:4/88). وبعد انتهاء المعارك بخسارة جبهة الكتاب
الناطق بموت خيرة الحملة الإمام علي بن ابي طالب تابع
المنافقون الحروب الاستخباراتية التي تتعقب تراجمة القرآن وبقية القرّاء المؤولين
ممن لم تأت عليهم الحروب فقتلتهم كما انذر بذلك الرسول: (ألا ان رفع العلم بموت حملته، ألا ان رفع
العلم بموت حملته، ألا ان رفع العلم بموت حملته)، ليشير إلى ان هناك موت مفتعل يستهدف فيه القوى المنافقة
المستولية على السلطة القرآن باستهداف حملته بالتصفية
ويطالعنا التاريخ من خلال شاهد عيان بأحد تلك المجازر، يقول ابن سوده: (قتل سمرة - الوالي
الأموي على البصرة - من قومي في غداة سبعة وأربعين
رجلا قد جمع القرآن)( تاريخ الطبري، 6/ 122).
وبهذا
الاستهداف تنبأ الإمام علي عندما قال لمخاطبه هو يطبق له قواعد
التأويل على الخطاب وينظر إلى أفق المستقبل:
«فافهم عني
ما أقول لك، فإني إنما أزيدك من الشرح لأثلج في صدرك وصدر من
لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما
يسأل عنه، لعموم الطغيان والافتتان واضطرار أهل العلم بتأويل
الكتاب إلى الاكتتام والاحتجاب، خيفة أهل الظلم والبغي. أما
انه سيأتي على الناس زمان يكون فيه الحق مستورا، والباطل ظاهرا
مشهورا»( الطبرسي، الاحتجاج، 251). وكان من المتوقع ان يؤول
هذه الاكتتام والاحتجاب إلى موت علم التأويل، لاسيما مع فقد
المؤهلين لحمل أمانة ذلك العلم الصعب المستصعب الذي يكلف حملته
القتل: (هكذا يموت العلم بموت حامليه)، كما توقع الإمام علي. بناء على ذلك،
فان موت القرآن تحقق بموت التراجمة (:الرسول والإمام من آل
محمد والفقهاء الراسخون في علم التأويل)، وعندما أفرغت الأمة
منهم، حل محلهم فقهاء الرأي الذين هم الترجمة العملية لموت
الكتاب والسنة النبوية، فأماتوا القرآن بترجمة أهواء السلطان أو الشيطان من خلال سكبها في قوالب
النصوص، فيعبروا عن أهواءهم من خلال تلك القوالب ذات الهالة
القدسية ويمنحوها الشرعية التي يرجون من خلالها تسويق
أهواءهم من خلال تحريف الكتاب والسنة النبوية.
لقد كان
الموت الأصغر للكتاب هو المقدمة التي فيها اخذ الوضع الفكري
يعيش الصراع بين المستقيمين المؤولين والمنافقين المحرفين،
ولكن بهزيمة جبهة المؤولين اخذ الموت الأصغر للكتاب يتحول إلى
الموت الأكبر، واخذ علم الكتاب يرفع من الأمة، كما قال الإمام
الجواد: (كل امة رفع الله عنها علم الكتاب لما نبذوه، وولاهم
عدوهم لما تولوه)، لقد أعطت الأمة ولاءها للملوك والسلاطين الذين
مثلوا (شياطين الانس) فكانوا يمثلون تجليات : (شياطين الجن)، وتراجمة لموت القرآن، فصار مصير الكتاب النبذ والهجران
ثم الموت. ولكن لأن
الله (خلق السموات والأرض بالحق)، فليس للكتاب الذي (بالحق
أنزلناه وبالحق نزل) ان يموت ونظام الحياة يقوم على دعم الحق
ومساندة من يقف في جبهته، والعمل على نقض الباطل ونسف البناءات
المؤسسة على قاعدته والمسخرة في خدمة الشيطان/ والسلطان. فهاهو القرآن
يقوم من جديد بقيامة التأويل لينفض عنه غبار القرون،
في الوقت الذي تضرب الأزمات وتعصف بالمذاهب التي تأسست على هجر الكتاب ونبذ الكتاب وموت
الكتاب لتشرع حركة التاريخ باتخاذ إجراءات كتابة وثيقة موت
مذاهب الدجل والدجالين التي شارفت على الأفول، فهل من معتبر؟!
|
 |
تاريخ النشر:1/مايو/2007 |
|