|
ما هو منهج تقييم الأمر الجديد والمحدث ؟ لقد أعطانا القرآن منهجا لتقييم الأمر الجديد المحدث، يتمثل في مجموعة إجراءات: v التبني التجريبي v النظر من الداخل والتساؤل v رصد الانسجام/أو التناقض v الحكم بالصحة أو البطلان إن هذا المنهج هو الذي تبناه إبراهيم وهو يتفكر في خلق السموات والأرض ويتساءل عن نشأة الحياة، وبدء الخليقة، والهدف من وراء الوجود، ويتساءل عن تعدد الأديان واختلافها، واختلاف الإله الذي تدعو إليه، عندما بدأ بدراسة الديانات السائدة في بيئته، فكان الهدف الكشف عن الحقيقة وامتحان مدى مصداقية تلك العقائد، فكان يبتليها ويختبرها بغية ان يتحرى ما تنطوي عليه من حق او باطل، رشد او ضلال، فقام منهجه على عدة إجراءات تبدأ بالتعاطف مع العقيدة قيد النظر، فيمنحها المصداقية، عندما يتبناها تبني تجريبي، فيفرض الصحة ابتداء والتسليم بمقولاتها التي تبني وجودها: (هذا ربي) ثم ينظر إلى العقيدة بعد ان صار بمثابة احد أفرادها، ينظر إليها نظرة من الداخل، يطرح التساؤلات ويرصد مدى الانسجام والتناقض في مكونات تلك العقائد، وهو يقلبها على وجوهها المختلفة ليجد هل تنسجم مع ذاتها في كل أطوارها، ام انها تتهافت عندما تتناقض ويبدأ بعضها يكذب بعضا، فعندما يرى تناقضا واختلافا وتضاربا، فذلك دليل يدعوه للحكم بالبطلان، وعندما يرى انسجاما وتصديقا متبادلا، فذلك دليل يدعوه للحكم بالصدق والرشاد. فكان منهجه هو ما يقصه قوله تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين، فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي! فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي! فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال: هذا ربي هذا أكبر! فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين)75-79/6، لندقق المشهد؛ لقد انطلق إبراهيم في نظرته في هذه العقيدة من منطلق التبني التجريبي، فعندما: (رأى كوكبا قال: هذا ربي ...). ولما نعرف أن الله يؤول نفسه بالحق: (ذلك بأن الله هو الحق)6/22، فان قوله: (هذا ربي)، أي هذا الحق! ثم بدأ ينظر إلى تلك العقيدة من منظار داخلي، من منظار المعتقد الناقد، وعندما تابع نظرته الراصدة لموضوعها، رأى ان ذلك الحق يتهافت عندما يطرأ عليه الأفول، فهذا ينقض مفهوم الحق الذي ينبغي ان يتصف بالكمال والدوام وعدم طروء ما يبطله، في سياق: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)42/41. هذا الانفتاح الفكري في دراسة الجديد نتعلمه من إبراهيم الخليل مؤسس الإسلام ... هذا المنهج هو ذاته الذي نلمحه في نظرته لعبادة الأصنام: (واتل عليهم نبأ إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون؟! قالوا: نعبد أصناما فنظل لها عاكفين!! قال: هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون؟! قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون! قال: أفرأيتم ما كنتم تعبدون! أنتم وآباؤكم الأقدمون! فإنهم عدو لي إلا رب العالمين!! الذي خلقني فهو يهديني، والذي هو يطعمني ويسقيني، وإذا مرضت فهو يشفيني، والذي يميتني ثم يحييني، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)69-82/26، في هذا المشهد نستشف ان تلك الأسئلة المطروحة، ليست وليدة ساعتها، وإنما وليدة تجربة من المعاناة عاشها إبراهيم وهو ينظر في مدى صدق العقيدة الوثنية وعبادة الأصنام باعتبارها هي عقيدة قومه، ينظر اليها نظرة من الداخل ويتساءل عن مكوناتها ومفرداتها، قبل ان يعيد إنتاج هذه التساؤلات في دائرة دعوة قومه الى الحق، ليعطي تجربته في الاستنارة بعدها الاجتماعي الذي فيه يعممها، لتكون هي السبيل لهداية قومه، كما كانت من قبل السبيل لهداية شخصه إلى الحق الذي نشده، فنجد ان إبراهيم نظر الى تلك العقيدة من الداخل، قبل هذا المشهد فهو يتساءل ان كانت هذه الآلهة تسمع عندما يدعوها المتعبد؟ هل هي تنفعه؟ هل هي تضره؟ وكثير من الاستفهامات المتخللة، فيجد ان منطق العقل يملي عليه الإجابة بالنفي، ويوثق هذه النتيجة بالتجربة عندما كان يكسر الأصنام التي كان يصنعها أبيه آزر، فلم يترتب على ذلك ان ضرته تلك الأصنام عقوبة على تكسيرها، هذه التجربة الشخصية الهادية له هي التي نقلها فيما بعد إلى قومه وهو يحاول إقناعهم، فنفى صحة العقيدة الوثنية، وكسر الأصنام واظهر لهم بان لا شيء يترتب على تكسيرها، كما اظهر لهم افتقادها الإدراك والنفع والضر، وان الإله المعبود الذي يتوجب على الإنسان ان يدين به هو الذي يضر وينفع: يخلق، يطعم، يسقي، يمرض، يشفي يميت، يحيي، ويغفر ... نخلص مما تقدم، ان هذه العبارات التي أطلقها إبراهيم في المشهدين، مشهد نقده لعبادة النجوم، ومشهد نقده لعبادة الأوثان، تدل على ان إبراهيم عاش نقد الديانات والعقائد السائدة في وسطه في مرحلة البحث عن الحقيقة والعقيدة الصحيحة، ووظف تجربته في النقد والبحث تلك فيما بعد مرحلة الوحي، من اجل هداية قومه، فالخطاب السردي للقرآن القاص لتلك الأحداث له وجهين؛ وجه عاشه إبراهيم في مرحلة ما قبل الوحي، ووجه اخر في مرحلة ما بعد الوحي. وللإمام الصادق حديث يلمح المشهد قبل الوحي، وكان الكتاب يوحي بان المشهد قابل لان يكون بعد الوحي .. بناء على ذلك، فان سيد المجددين محمد بن عبدالله، الذي خُلُقُه خلق الأنبياء، وأُمرنا ان نقتدي به وبمن اقتدى بهم من الأنبياء: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)90/6، يعلمنا هنا ان النظر في الأمر المحدث والفكرة الجديدة، ينبغي ان يبدأ بالتعاطف مع المحدث والتسليم بفرضياته ومسلماته التي ينطلق منها، ثم ننظر إليها نظرة نقدية تنطلق من الداخل في مدى الانسجام او التناقض، ومدى ارتباط المقدمات بالنتائج، ومدى التناسب في ذلك، وعندها نحكم بالصحة بناء على وجود التصديق المتبادل، حيث الحق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه على بعض، او نحكم بالبطلان عندما يتناقض الباطل ويختلف على نفسه، وقد قال الله: (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)49/34، فالحق هو عبارة عن علاقات شرطية تتصف بالثبات والاطراد، بينما يتجرد الباطل من ذلك. هذا هو المنهج الحكيم في التعاطي مع الفكرة المحدثة، التي ينظر اليها باعتبارها بناء منطقيا اما ان ينسجم فهو حق، او انه يتناقض فهو باطل، دليل ذلك من الكتاب قوله: (ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير)3-4/67. فخلق الرحمن هنا هو السموات والأرض القائمة على أساس من الحق: (ألم ترى أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد)19/14. فعندما ننظر فيها كبناء يمثل الحق نعجز عن ان نرى التفاوت، او التناقض او الاختلاف، بل نجد سريان الانسجام والنظام الواحد، هذا دليل الحق، بينما دليل الباطل هو وجود التفاوت والاختلاف، وهكذا نخلص الى ان التناقض والاختلاف والتكاذب دليل بطلان، بينما الانسجام والتصديق المتبادل دليل صحة، وهو الامر الذي يطرد في كل رؤية قديمة او حديثة بغض النظر عما نكنه من موقف عاطفي اتجاه الشخص القائل بالأمر المحدث هل هو في نظرنا عظيم او وضيع او غير ذلك .
مأساة المصلحين: ان دور المصلحين في التاريخ هو بمثابة دور الذي راح يدق على أبواب عمارة تحترق من اجل ان ييقظ ساكنيها النيام خشية الموت احتراقا، بيد ان الغريب، ان عملية الإنقاذ التي يمارسها طارق الأبواب هذا لم يتلقاها السكان بالتفهم، لقد خرجوا ليتهموه بإشعال النار وتهديد سلامتهم وسلامة السكان من اجل ذلك طاردوه بغية احتجازه او قتله. والأغرب ان بعضهم من الذين ما يزالون تحت تأثير سطوة النوم اتهموه بالحالم بل المجنون الذي يتصور اللا معقول. لقد وضع القرآن الرسل باعتبارهم مجديدين ومصلحين ومنقذين في هذا المشهد عندما قال: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)103/3، ناسبا الإنقاذ لرسوله عندما خاطبه بالقول: (أنت تنقذ من في النار)19/39، لقد أرسل ليكون منقذا لسكان الكوكب الذي يحترق: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)107/21. وفي الوقت الذي أعرب المنقذ عن إرادته الإصلاح: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)88/11. في الوقت الذي اتهم بالإفساد بالقول: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)26/40، وفي الوقت الذي كان يقول الحق ويقدم البراهين ويخلص في النصح: (إني رسول من رب العالمين، حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة)105/7، في الوقت الذي تعرض للتكذيب: (فكذبوه)73/10. وفي الوقت الذي أراد لمن ينقذهم البقاء والحياة والسلامة في الوقت الذي أردوا له الموت عندما استهدفوا حياته بالمكر فسعوا جادين في قتله، وقتل كل من صدّقه، وكل من انتسب له، فمكروا به وبأهل بيته وأتباعه: (قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون)49-50/27، (ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس)21/3. لقد وضع المصلح وهو يمارس دور الإنقاذ والإصلاح في دائرة الاتهام والتشهير والاستهداف بالإسقاط والقتل المعنوي قبل ان تمتد الأيدي محاولة إنجاز التصفية جسديا، باعتباره خطرا، فهو يقول اللا معقول !! ويغير الأعراف وينتقد التقاليد، ويحدث الفتنة عندما ينقض المسلمات!! ويفرق بين المرء وزوجه !!. ولذلك يجب ان يطارد ويشرد ويهجر او يؤسر او يسجن او يموت او يقتل: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)30/8. او ان يتخلى عن دعوته ويعلن تسليمه للنظام الاجتماعي السائد بكل قيمه الجهنمية: (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين)88/7. لقد كانت هذه ضريبة ان تعيش على ظهر الأرض نبيلا تتبنى قيم الحق والخير وتنتصر لها! انها دار الظالمين لا يمكن ان تعيش فيها الا ان تتوافق وتتكيف مع الظالمين في ظلمهم : (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ... قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين)24/7، وإذا خرجت من ظلمك تجد نفسك غريبا، متهما، مطاردا، محكوما عليك بالإفقار والسجن والنفي والقتل. تكاد تتألب عليك البشرية: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا)19/72، وتكاد تتظاهر على نفيك: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك)76/17، وتكاد سطوة يدها تبطش بك: (يكادون يسطون ...)72/22، انها معادلة تنقلب فيها الحقائق، رأسا على عقب، عندما يصبح المصلح مفسدا، والعاقل مجنونا، والمنقذ مهلكا، والصادق كاذبا متكهنا، والمحق مبطلا ساحرا، والبريء مدانا ملاحقا. ثم ينسدل الستار بالاغتيال أو الانتصار. وكثيرا ما ختم المشهد بإراقة دماء المصلحين من قبل الأمم التي يستهدفها المصلح بالإنقاذ والإصلاح: (وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)61/2. كيف تنشأ المأساة؟! عندما نحلل الظاهرة، نجد ان لها مظاهرها التي تعبر عنها، وأسبابها التي تكمن وراءها وتكون مسئولة عن نشأتها. في هذا السياق فان ظاهرة مأساة المصلحين التي فيها يتحولون من مصلحين إلى مفسدين، ومن نبلاء إلى مجرمين، وما يعقب ذلك من استهدافهم بغية النيل من مصداقيتهم، ومطاردتهم بغية تصفيتهم، هذه الظاهرة لها أسبابها المتحكمة بالحضور والغياب يمكن عرضها كالتالي، جوابا على سؤال: كيف تنشأ المأساة؟! ليكون الجواب: 1/ عندما يغيب الوعي التاريخي! لقد وصفت الأقوام دعوة المصلحين والمجددين بالمحدثة عندما قالوا: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، أي ان الفكرة جديدة لم نسمع بها من قبل. الا ان المحدث لم يكن في الحقيقة جديدا كل الجدة، والدليل على ذلك اننا اذا ما تحرينا المجال التاريخي الذي ينظر فيه القوم الذين قالوا: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، نجده هو المجال الذي يشمل الآباء دون الأنبياء، مما يعبر عن محدودية الوعي التاريخي عند تلك الأقوام، فالعرب يعد إبراهيم أب من آبائهم الا إنهم عندما ينظرون في فكرة الإسلام المتجددة ببعثة محمد بن عبدالله زعموا ان ذلك أمر محدث لم يسمع في التراث الموروث عن الآباء المتقدمين. لكن الأمر لم يكن كذلك! اذ ما جاء به محمد هو الحنفية ذاتها التي جاء بها أبوهم إبراهيم من قبل، إلا ان أفق وعيهم التاريخي لم يرتق في الجاهلية الى استيعاب تلك النقطة المتقدمة من التاريخ التي شغلها إبراهيم الخليل لذلك ادعو عدم سماعهم بذلك فيما وردهم من تراث الاباء. فمحدودية الوعي التاريخي هو الذي يؤسس لسيادة الأفكار الموروثة التي لا تمتلك أي أساس من الصحة، وهذه الحقيقة نجدها مطردة في الأمم، فغياب وعيها بالتاريخ هو الذي يجعل واقعها رهين للانحراف، ويمنح ذاك الانحراف الامتداد والاستمرار في عمق الزمن ليهيمن على الحاضر، ويمنح الاستمرار في المستقبل. وهذا ما من شانه ان يكشف ان الحاضر لا يمكن ان يضاء ويخرج من حالة الارتهان للنظام القيمي الموروث الا بالتسلح بالوعي التاريخي بإعادة بثه في الأمة من جديد. فالوعي التاريخي يكفل تحقيق هدفين على غاية من الأهمية: الأول: يعري الواقع الموروث ويفقده صفة الأصالة التي تمنحه هالة من القدسية، باعتبار ان القدسية تأتي باعتباره موروث الآباء الصالحين. فإذا تكشف انه لا صلة له بأولئك الإباء او هو صيغة محرفة ومفتراة عليهم، حينها تسقط قدسية الواقع التطبيقي المعاش من النفوس، وتكسر سطوته الآسرة على الفكر والمشاعر، وقدرته على تحريك الواقع . كما تسقط الرموز التي ترمز لهذا الفكر الساقط عنه الاعتبار التاريخي، بحيث لن يعدو بعدها شيئا مذكورا، بل سيعتبرون رموز الجاهلية ... الثاني: ان الوعي التاريخي يؤسس للفكرة المحدثة قدسيتها، فالهالة التاريخية التي سحبت عن الفكر الاجتماعية السائد منحت الى الفكرة المحدثة، لتعطيها بذلك الشرعية التاريخية، وترسخها في الواقع وفي النفوس، بذلك تبدأ الفكرة المحدثة تسيطر على الفكر بتفعيله بعد طول جمود، وعلى المشاعر بتحريكها، وعلى الإرادة بصنعها ... وهكذا يتضح ان التأصيل التاريخي للفكرة الاجتماعية هو الذي يمنحها الهالة القدسية المتولدة عن التاريخ، وهذه الهالة بمثابة طاقة الحياة، اذا منحت للفكرة الاجتماعية فانها تبعثها حية فتتحرك لتهيمن على الفضاء الفكري والشعوري للفرد والأمة وتتحول الى مهماز يحرك الارادة. بينما اذا سحبت هذه الطاقة من الفكرة ونقضت، فان بهذا التجريد يتم كتابة وفاة هذه الفكرة، مما يعني ان التأصيل التاريخي هو عملية تجذير للفكرة بها تثبت على سوقها، وتضرب في ارض الواقع لتكرس وجودها وتملي نفسها على العقول والنفوس، بينما افتقاد ذلك التأصيل ونقض ذلك التجذير يعني اجتثاث للفكرة من ارض الواقع لتصبح (ما لها من قرار)، تعبير عن زوالها وموتها. ونموذج تطبيقي لهذا المعطى التاريخي من حياة المصلحين المجددين نجده في سيرة المجدد محمد بن عبدالله، حيث في الوقت الذي قال فيه العرب الجاهليون: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، فأردوا حجب طاقة التاريخ عن الفكرة المحدثة وإسقاطها، رد عليهم المجدد محمد بالتأصيل التاريخي لفكرة الإسلام المحدثة، ليمنحها الحياة والسطوة على الفكر وفي النفوس ويرسخها في الواقع عندما قال: (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين)78/22، ففي الوقت الذي يقولون ما سمعنا بفكرة الإسلام في آبائنا الأولين، اجابهم بأن الإسلام هو ملة أبيكم إبراهيم، فهو الذي سماكم المسلمين. بذلك اظهر ان هناك وعيا تاريخيا مغيبا، هذا الجهل بالتاريخ هو الذي أسس الواقع السائد الذي أطلق عليه بهذا اللحاظ اسم الجاهلية، باعتباره يقوم على الجهل والتجهيل حيث ((كان عَبَدَةُ الأَوْثانِ في الجاهلية يقولون: نحن حُنَفاء على دين إبراهيم، ...، ويقالون لمَن اخْتَتَنَ وحج البيت حَنِيفٌ لأَن العرب لم تتمسّك في الجاهلية بشيء من دِينِ إبراهيم غيرِ الخِتان وحَجِّ البيتِ، فكلُّ من اختتن وحج قيل له حنيف، فلما جاء الإِسلام تمادَتِ الحَنفِيّةُ، فالحَنِيفُ المسلم))([1])، وهكذا جذر المجدد محمد الإسلام كفكرة محدثة في الوعي عندما أصلها تاريخيا، وفي الوقت ذاته نقض بذلك أصول الواقع الجاهلي الذي همش الحنيفية دين إبراهيم فأظهره فاقد الأصالة، فاقد التاريخ، الذي يمنحه القدسية والاحترام وإمكانية البقاء مهيمنا على النفوس او العقول. والتي كلها معطيات انتقلت إلى الفكرة الدينية المحدثة. وتأكيدا على هذا التأصيل ونقضا لزعمهم المستند إلى عدم توفر الدليل التاريخي طالب الله المجدد محمدا؛ ان يحتج على العرب الجاهليين بأهل الكتاب الذين كانوا أكثر وعيا بالتاريخ وبإبراهيم من الجاهليين: (قل: كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)43/13. وقد شهد أهل الكتاب لمحمد بذلك. كما سنجد في السطور القليلة الآتية ... أيضا في موقف المصلح محمد من أهل الكتاب، الذين دعاهم إلى الإسلام كفكرة محدثة يجدد طرحها، استند في طرحه إلى تأصيل الإسلام بنسبته الى إبراهيم، وقد شهد أهل الكتاب بوجود إبراهيم ودعوته إلى دين الحنفية، مما شكلت شهادتهم حجة تشد عضده في جداله مع الجاهليين، الا ان أهل الكتاب نازعوه أحقيتهم في الانتماء إلى دين إبراهيم الخليل، حيث زعم اليهود منهم ان دين إبراهيم اليهودية، بينما زعم النصارى منهم ان دين إبراهيم النصرانية، فكان كل فريق يحاول ان يمنح فكرته الدينية الأصالة والمشروعية التاريخية وما تمثله من طاقة حيوية. فرد الله عليهم بان إبراهيم متقدم على موسى وعيسى ودينه الإسلام الذي يعني الحنفية الناقضة للشرك بينما الصيغة اليهودية والنصرانية كما انتهى وضعها في الزمن المحمدي هي صيغة شركية وإبراهيم بريء من الشرك، مما يحصر الأحقية في تمثيل إبراهيم الحنيف في المجدد محمد: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)67-68/3. فلم يكن نفي اليهودية او النصرانية عن إبراهيم تعبيرا عن براءة إبراهيم من دين موسى وعيسى، وإنما تعبير عن براءة إبراهيم من الشرك، الذي يبرء منه موسى وعيسى، أيضا، حيث كلاهما دعيا إلى الحنفية التي دعا إليها إبراهيم. ولم يكتف محمد المجدد بذلك، بل اظهر ان دعوته المحدثة ما هي إلا الفكرة الدينية ذاتها التي جاء بها إبراهيم ثم جددها موسى، ثم تجددت مع عيسى، لذلك أكد ذلك بالقول: (قل ما كنت بدعا من الرسل)9/46. أي إنني دعوت لما وصي به الرسل والأنبياء من قبل، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ولم أشذ عنهم بان أأتي بما لم يأتوا به، ان الدين عند الله الا الإسلام، الذي أمرت جميع الرسل بالتبشير به وأنا منهم : (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى)13/42. مما يعني ان نوح وإبراهيم وموسى وعيسى كلهم ينتمون إلى دين الله الذي ليس له دين غير الإسلام: (إن الدين عند الله الإسلام)19/3، وان الدعوة التي يبشر بها المجدد محمد إنما تتحدر عن دعوة الرسل السابقين، الذين عملوا وضحوا من اجل التبشير بها، مما يعني ان الرسل المتقدمين مسلمين، لذلك وصف الكتاب إبراهيم بالمسلم: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين)67-68/3، كما وصف حواريي عيسى مثلا بالمسلمين: (قال الحواريون: نحن أنصار الله! آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون!!)52/3. فكان محمد امتدادا أصيلا للأنبياء السابقين، بينما يتجرد اليهود والنصارى المعاصرين له من ذلك الانتماء، بما أحدثوه من تحريف وتبديل، أوجد قطيعة بين الدعوة في مطلع تاريخها بالدعوة فيما انتهت اليه ... بذلك نقض محمد شرعية اليهودية والنصرانية بالصيغة المعاصرة له، عندما جردها من الانتماء التاريخي إلى إبراهيم، بل إلى موسى وعيسى، باعتبار ان أولئك كانت دعوتهم إلى دين الحنفية التي محورها التوحيد ونفي الشرك، بينما يتورط اليهود والنصارى المعاصرين لمحمد بالشرك وليس ذلك من ملة إبراهيم ولا موسى ولا عيسى، وبذلك جعلهم يتساوون في وجه من الوجوه المتعلق بالشرك مع الجاهليين عبدة الأوثان الذين اتخذوا الأصنام والأوثان شركاء لله، عندما قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)3/39. كما اتخذ اليهود والنصارى أنبياءهم وأحبارهم أربابا من دون الله، بذلك صارت الفكرة الحنيفية المحدثة عند المجدد محمد هي الوحيدة التي تمتلك الشرعية التاريخية، وطاقة التاريخ القدسية، فخاطب العرب في هذا لصدد بالقول: (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين)، وخاطب اليهود: "ملة أبيكم موسى هو سماكم المسلمين"، وخاطب النصارى: "ملة أبيكم عيسى هو سماكم المسلمين"، فدين الحواريين هو الإسلام: (قال الحواريون: نحن أنصار الله! آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون!!)52/3، وهكذا سدد محمد المجدد ضربته القاضية لكل الأفكار العقائدية المنافسة فنقض الوثنية والنصرانية واليهودية، باعتبارها صيغ شركية، وجردها من الشرعية والأصالة ووصمها بالابتداع والحدوث التي ينطبق عليها القول: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، فهي التي لا تمتلك الشرعية التاريخية. واثبت المجدد محمد في الوقت ذاته الأصالة التاريخية للإسلام عندما كشف بأنه، أي محمد، هو دعوة إبراهيم: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (...) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)129/2، فكان محمد استجابة لدعوة إبراهيم، واثبت الأصالة التاريخية عندما اظهر لليهود بانه هو بشارة موسى الذي تنبأ بانبعاثه، يدل على ذلك معرفة اليهود بالمجدد محمد كما يعرفون أبناءهم، حيث قرؤوا صفته في التوراة: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)157/7، واثبت للمسيحيين بانه هو نبوءة عيسى في الإنجيل: (إذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)6/61، فكانت كل هذه الدلائل عند الديانات السماوية المتقدمة تدل على ان الإسلام المحمدي هو الدين الذي يمتلك الجذور التاريخية والهالة القدسية باعتباره دين الآباء العظام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى الذين كانوا كلهم مسلمين وما محمد الا امتداد لهم... 2/ عندما يحتجب العقل وينطلق الهوى ! مشكلة الإنسان انه يولد ضعيفا، بافتقاده الفاعلية العقلية التي تخوله محاكمة الأشياء، فيبدأ المجتمع ومن خلال الأسرة يزرقه بالتصورات العقدية، فيتلقاها من منطلق الحب تارة او الخوف تارة أخرى في إطار محاكاة لرموز الوسط الذي يعيش فيه، وعندما يشتد عقله مع الزمن تكون عقده قد انعقدت، وعاداته قد تشكلت بما ينسجم مع قيم الأمة التي احتضنته. فقلما حينها يوجد من يقوم بمراجعة الأفكار التي ورثها له الوسط الاجتماعي، وكثير ما يعتمد الفرد تلك الأفكار الموروثة والجاهزة إلى منتهى حياته، هذا الواقع هو الذي فيه يتحول الآباء بالمفهوم العام الذي يشمل كل رموز المجتمع إلى أهواء في ذاكرة الإنسان تملي عليه ما يقبل وما يرفض، ما يحب وما يكره، ما يقول وما لا يقول، ما يفعل وما لا يفعل، يموت الآباء وتبقى شخوصهم حية، وسطوتهم حاضرة في الذاكرة كأفكار معززة بشحنات شعورية من الحب والكره تمارس دور الموجه التلقائي والقهري على الفرد. فإذا جاء المصلح بالفكرة المحدثة فان موقف المجتمع منها يكون بعرضها على ما هو قائم في الذاكرة من تراث الآباء، وحينها يفكر الأبناء بعقول الآباء، وينطق الآباء بألسنة الأبناء ليواجهوا الفكرة، أي ان الأبناء يعتمدون الأفكار الجاهزة التي ورثوها عن المجتمع دون ان يختبروا مدى صدقيتها، وواقعيتها وتمثيلها للحق، وعن ذلك يقول تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم)50/28، ويفسر إتباع الأهواء بإتباع مألوفات الآباء المتقدمين: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)170/2. فأهواءهم ان يعملوا بما ألفوا عليه الآباء، فلما لا يجد الفرد ما يدل على الأمر المحدث والفكرة المستجدة في الموروث المألوف الذي تتكئ عليه ذاكرته التي بناها الآباء، فآنذاك يكون الحكم الصادر على الفكرة الجديدة يتصف بالسلبية الشديدة، فالدليل على كون الدعوة المحدثة باطلة والفكرة الجديدة فاقدة الصحة هو (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، وتبدأ حرب مضادة بالتأكيد على قيم المجتمع، بدعوته الى التمسك بنظام القيم التقليدي السائد، وفي الوقت نفسه، شن حرب دعائية تصف الفكرة المحدثة بأنها مختلقة وبدعة مستحدثة بحجة انها لا تتوافق مع مورث الآباء: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق)6-7/38... فيسود الموقف لغتان اثنتان، لغة المصلح الذي يتسلح بالوعي التاريخي ويستند إلى محاكمات عقلية تنقد الواقع بمسلماته المغلوطة، وتقابله لغة الطرف الآخر الذي يجحد المحدث والجديد ويستند إلى الموروث والأفكار الجاهزة، أيضا يستند الفريق المصلح إلى الحق والبرهان: (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة)105/7، ويستند الفريق الموجه: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق)7/38. ونجد نموذجا للخطاب الإصلاحي المتسلح بالمنطق والعقل ووعي التاريخ، ونموذج للخطاب التقليدي المستند الى موروث الآباء والجهل بالتاريخ، في السرد القرآني: (واتل عليهم نبأ إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون، قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين، قال هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون، قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون)69-74/26، ففي الوقت الذي يواجههم بأسئلة تستثير عقولهم المدفونه تحت ركام العادات والمألوفات: هل يسمعونكم؟ هل ينفعونكم ؟ هل يضرونكم؟ هل ..؟ هل..؟ كان الطرف الاخر يهرب من الإجابة خشية ان ينهار واقعه الفكري الموروث على رأسه ويجد نفسه صفر اليدين، عاريا من ملجأ يحميه ويكفيه القلق الناجم عن الشعور بالضياع واللا انتماء وافتقاده الحق والحقيقة، يهرب بالتذرع بالإقتداء بالإباء: (قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون)74/26، لكن المصلح يستمر بملاحقتهم وهم يهربون من خلال إلقاء المزيد من الأسئلة بغية كسر حالة غياب العقل الكاف عن التساؤل : (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون؟)170/2. أي هل الإقتداء بالإباء يكون حتى لو كان أولئك الآباء لا يعقلون وكانوا أناس ضالون عن الحق؟!. بذلك يبقى المشهد فيه الطرف الآخر عاري من أجابه، فيلجأ إلى البحث عما يسكت هذا المصلح وعندما تتعذر عليه الإجابة، يلجأ إلى حل آخر هو الإسكات : (ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون، قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون، قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين)65-68/21. لقد حاول بعضهم الإجابة قال: ان الأصنام لا تنطق وعليه فإنها لا تضر ولا تنفع. ولكن حتى لا يتتابع التفكير وتنبعث العقلانية فتأتي على كل الأساطير التي تملأ الفكر، فينهار صرح الفكر الأسطوري للأمة، جاءت الصرخة ممن أراد ان يتجنب وقوع الهزيمة، ويمنع دعوة الإصلاح من الانتصار بتتابع طرح الأسئلة وإشراق الفكر بإجابات عقلانية، جاءت الصرخة عندما قال قائلهم (حرقوه)، لقد كانت تلك الصرخة تتضمن في باطنها الوجل المنبعث من الأعماق فهي تؤول الى القول: أسكتوه ولو اضطررتم إلى قتله!!! لقد جاءت تلك المقولة الخبيثة لتنقل الموقف الذي للتو بدأ بالتساؤل والتفكير لتقطع حبل الفكر بإثارة الانفعال العطفي، بالدعوة إلى الانتصار لنظم القيم السائد: حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين!!. وهكذا احتجب العقل وانطلق الهوى فحدثت مأساة الحرق ولم ينقذ الموقف الا بمعجزة : (قلنا: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم!!)69/21. 3/ عندما تمنح المعيارية للآباء لا للحق ! لقد عرف الله ذاته العلية بالحق: (ذلك بأن الله هو الحق)6/22، فصار الإيمان بالله هو الإيمان بالحق، كل الحق، الذي يسري في كل تفاصيل الحياة، الصغيرة والكبيرة، فكل مورد فيه حق وباطل، يكون على المؤمن بالله ان يكون مع الحق، باعتبار ان الإيمان بالحق هو إيمان بالله، والكفر بالحق هو كفر بالله وإتباع للباطل: (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق)3/47، بناء على ذلك قال تعالى: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون)71/3، فأهل الكتاب، يمكن ان يكونوا أهل التوراة، او الإنجيل او القرآن، فإلباس الحق بالباطل هو الذي يترجم على صعيد الإيمان بالقول: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)82/6، فالإيمان قابل لان يلبس بالظلم، الذي يعرف بالشرك في قوله تعالى: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)13/31، فالذين يلبسون الحق بالباطل هم يلبسون إيمانهم بالشرك، وبذلك يظلمون أنفسهم، وما هم بالمهتدين، وهذا ما يجعل إيمان أكثر الناس ملتبس يعاني من الشرك: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)106/12، فسماهم الخطاب مؤمنين في الوقت الذي سماهم مشركين، نتيجة ان الباطل يجتمع في داخلهم مع الحق مما يجعلهم يعيشون الشرك بالله ... بناء على هذا التصور، فان كثيرا من موروث الآباء كان يمتزج فيه الحق بالباطل، بل يغلب طابع الباطل ويهمش الحق، ولما يأتي المصلح لينقذ الأمة من وضع الشرك والالتباس الذي تعيشه، فان الأمة تتعصب حينها للآباء وتمنحهم صفة القدسية، (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)170/2. ففي هذا الخطاب الأمة بين مفترق طريق احدها يمثل ما انزل الله بينما الآخر يمثل الآباء، فترجح الأمة إتباع الآباء رغم إنهم لا يعقلون وضالون على إتباع هدى الكتاب وما جاء به من الحق. وفي قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون)104/5. فان الأمة تخير بين الرسول المجدد وبين الآباء الجاهليين فترجح إتباع الآباء ورفض المجددين. ان هذا الموقف هو الذي يعكس مدى عظمة الآباء في الصدور، وهو الإكبار والإجلال الذي يملي عليهم الطاعة والإتباع والإذعان والخضوع: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل)67/33. فسماهم كبراء بلحاظ إكبارهم في الصدور: ( خلقا مما يكبر في صدوركم)51/17. بينما الله يعرف نفسه بالحق وبالكبير: (قالوا: الحق وهو العلي الكبير)23/34، وهو الكبير الوحيد، ولا شيء كبير الا بمقدار تمثيله للحق الكبير، الا ان الأمة تعرض عن ذلك، وتجعل الكبرياء للآباء لتمنحهم صفة الحق بغير حق، فينشأ عن ذلك الوضع المتنازع القائم بين الحق الذي تمثله الفكرة المحدثة و(الحق) الذي تمثله الفكرة الموروثة السائدة، ويكون الحكم الفصل هو تقديم البرهان: (أئله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)64/27، أي ان أي نزاع يقوم بين أمرين يتجاذبان صفة الحق، يكون هو في جوهره نزاع بين الله وبين إله الهوى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)23/45، مما يدل على ان التوحيد أمر يسري في كل وقائع الحياة، اذ كلها تنطوي على الحق والباطل، الصح والخطأ، فكان الحل ان يقدم الطرفان المتنازعان البرهان الدال على إثبات ما يتبناه كل منهما، وما يكشف زعم الآخر وبطلانه فيما يدعي. فيكون ذلك من المؤمن حرصا على تمام إيمانه، ودرءا للوقوع في الشرك الذي فيه يلتبس إيمانه بالباطل وما يترتب عليه من الوقوع في الظلم .. لقد كان نزوع الإكبار اتجاه الآباء هو الذي ينصبهم معيارا فصلا للتمييز بين الحق والباطل، في وقت كان الحق هو الذي ينبغي ان يتخذ معيارا، من هذه الرؤية القرآنية، صاغ الإمام علي(ع) مقولته الحكيمة المشهورة عنه: ((اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجل))، لقد كان الآباء رجال فكان من المفترض عرضهم على مقياس الحق، للتمييز بين الحق والباطل فيما يقولون ويعتقدون، وليس تحكيم شخوصهم فيما تؤمن او تكفر مقياسا للحق، لذلك أضاف الإمام علي في موضع آخر: ((اعرف الحق تعرف أهله))، فالحق هو معيار النقد: (الوزن يومئذ الحق)8-9/7. وفي هذه الإطار كان خطاب المصلح المجدد المتسم بالعقلانية يحمل برهان صدقه معه، في كل ما يدعو اليه، ويطالب الآخر بالبرهنة على مدعاة، ويمتلك كل الاستعداد لتقبل الحق الذي يجاهد في سبيل إعلائه: (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله، أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات؟ ائتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين! ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون)4-5/46. (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين، فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)49-50/28. لقد كان النزاع بين الله المؤول بالحق والعقل من جهة وبين الهوى المؤول بالآباء والأفكار الباطلة الموروثة عن أولئك الآباء من جهة أخرى ... 4/ عندما تتحالف مراكز القوى والنفوذ! عندما تطرح الفكرة المحدثة لتكون قيد التداول العام، فان الخلاف ينشب حين يتحدث الجاهل وأصحاب المصالح المتضررة ويصمت العالم. يتناول الخطاب القرآني الفريق الأول الذي يتحدث جهلا : (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير)20-21/31، ويتناول أصحاب المصالح المتضررة من الملأ وأصحاب السلطة ومواقع النفوذ: (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء (: السلطة) في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين)78/10، (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم (: فضلناهم على العالمين) ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)24/23، ويصمت فريق من العلماء ليكتموا بصمتهم الحق: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)146/2، بينما يشهد فريق اخر من العلماء المنتمون لأصحاب المصالح يشهد شهادة الزور: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا)51-52/4، فهاهنا شهد بعض علماء أهل الكتاب ان الوثنية منهج الجاهليين أهدى من الإسلام منهج أصحاب المجدد محمد. يا للهول! لقد تمت هذه الشهادة وهم يعلمون بوجود التطابق بين الدعوات السماوية، وبذلك شهدوا ضمنا ان الوثنين هم أهدى من أصحاب الدعوات السماوية كافة، وهو ما يكشف عن الكفر المتجلبب بعباءة رجال الدين أولئك. فمحصلة تحالف فرق الجاهلين، والمتمصلحين، والعلماء المزورين، والآخرين الكاتمين يشكل جبهة يتولد عنها الموقف الذي يسرده الخطاب القرآني: (وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب)5/40، أي ان كل الامم التي بعث فيها المصلحون المجددون كان المشهد فيها يتكرر، فهو مشهد موحد، وقاسم مشترك، فيه ينتظم تحالف الفرقاء المشار اليه ليجادل بالباطل بغية دحض الفكرة الحقة المحدثة. وينتج عن ذلك حدوث العقاب بوقوع كارثة حضارية او طبيعية، ينتهي بها المشهد السردي في الخطاب القرآني المتقدم: (فأخذتهم فكيف كان عقاب)5/40. فكان العقاب هو عقاب التاريخ ومضاء لسنن الله الذي وعد وعد الحق عندما قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز)21/58. بيد انه وجد الاستثناء بفريق من اهل الكتاب يتصف بالزهد والورع قد حجزته التقوى عن التورط في هذا المنحى الإفسادي فشهدوا للفكرة المحدثة بأنها حقه: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما)162/4، وكان أولئك العلماء الكتابيون هم خريجي البؤر المترهبة، ويرصد لحظة ايمانهم بالمجدد والفكرة المحدثة السرد القرآني: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين، فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين)82-85/5. فلو كانت مرجعية الحكم في الأمة يمثلها العلماء الزهاد أولئك ، لاستطاع أولئك المتحررون من انشدادات المصالح ان يحكموا بالحق: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه ... إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)83/4، الا ان أولئك العلماء الورعين كانوا مهمشين في واقع الأمة، وكانت مرجعية الأمة في أيدي الكبراء والسادة المترفين : (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل)66-67/33، لذلك ألب الملأ المترفون الوضع ضد الفكرة المحدثة زورا وعدونا، فكانت الأوراق في أرشيف تاريخ دعوة المجدد نوح تكشف عما آل إليه الوضع الدعوي، الذي فيه ينتصر مخطط فريق الملأ في ابقاء الأمة رهينة النظام الجاهلي: (قال: نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا، ومكروا مكرا كبارا، وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا، مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا)21-25/71. الخلاصة: عندما تفقد الأمة سلاح الوعي بماضيها، وتقع ضحية الجهل بالتاريخ الذي تنتمي إليه فتعيش في نظام قيمي لا تاريخ له سوى تاريخ موهوم ومفبرك وتلفيقي مشكوك في وجوده، فهو تاريخ شبحي يهدف إلى إعطاء شرعية غير موجودة لواقع لا ساس له من الصحة، وعندما تقدس الأمة آباؤها وتمنحهم في صدرها مقام الكبرياء والعظمة، وتعتبر كل مكونات مسيرتهم وتاريخهم وماضيهم هي أفكار معيارية جاهزة تمثل المثالية، وتنصب تلك الأفكار مرجعية في محاكمة الأشياء والتمحيص بين الحق والباطل، بدل ان تكون المرجعية للحق، وعندما يكف العقل عن الفاعلية بالكف عن طرح التساؤلات حول الحياة بكل أشيائها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، بهدف تأسيس العلاقة بمكوناتها على أساس من العقلانية والتصور المطابقي للواقع، وعندما تتحالف مراكز القوى المترفة ترف المال والأفكار والنفوذ في الأمة في مكافحة كل حركة تثير الاستفهامات، وتنقد الواقع بهدف بناء الحياة على أساس من العقلانية والاستنارة لا الأفكار الموروثة والموهومة، فينبري التحالف ليعمل على التأكيد على النظام القيمي التقليدي بكل عناصره المؤسسة على أساس من التجهيل، بهدف دعم واقع الإغماء الفكري وغيبة الوعي التاريخي، للمحافظة على التصورات الموهومة بهدف إبقاء مصالحه ومراكز نفوذه. عندها تصبح مهمة المصلحين والمجددين عسيرة وتتوالى مآسيهم. إلا ان وعد الله التاريخي الذي جددته كتب السماء، يعد بانهيار بيت العنكبوت: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)41/29، فكان مصير البناء العنكبوتي في بُعده النظري القائم في الفكر، او في بُعده الشعوري القائم في النفس، او في بعده التطبيقي القائم على وجه الأرض، والمؤسس على أساس المكر وتزييف التاريخ هو الوهن المتتابع حتى تأتي لحظة الانهيار: (ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين، إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح)18/8، بينما مصير البناء الذي يبنيه المصلحون والمجددون هو الاستقواء المتتابع والانتصار المتراكمة إنجازاته مع الزمن، رغم كل مكر قوى الظلام، كما نص الخطاب: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم)109-110/9. لقد بنى الله الكون (: السموات والأرض) على أساس من الحق وانتصار الدعوة المحدثة التي تمثله: (ألم ترى أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد)19/14.
حتمية انتصار المحدث على الباطل! وهو المبدأ الذي يمكن التحول به الى الجانب الظاهر من البنية، لنجد تمثله في الحقل الاجتماعي يتجلى في صورة من صوره بما يرويه قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)251/2، فهناك المؤمنون وفي قبالهم الكافرون، يمثل الفريق الأول الحق بينما يمثل الفريق الثاني الباطل: (ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وان الذين آمنوا اتبعوا الحق)3/47، فنجد النزوع إلى الاستقرار وإبقاء ما كان على ما كان، هو النزوع الذي يمثله الفريق الكافر، وهو ما يعبر عنه قوله: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا لى أمة وإنا على آثارهم مقتدون، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون)23-24/43، وتبرز نزعتهم المقاومة الآية: (وانطلق الملأ منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيء يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا إلا اختلاق)7/38، فهي دعوة للصبر والتمسك بالواقع القائم بـمـُثُله وقيمه ورفض، أي تغيير برفض دعوة التحديث والإصلاح التي تمثلها حركة الأنبياء، التي تمثل النزعة المضادة الرامية الى التحديث والتجديد ونقل الأمة إلى طور اخر. فهناك انشغال للعقول والقلوب بالفكرة التقليدية (لاهية قلوبهم)، فبالتالي غير مستعدة لتقبل الفكرة المحدثة البديلة: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم)2-3/21، وهي الفكرة المحدثة الداعية إلى الإصلاح: (ان أريد إلا الإصلاح)88/11، إلا ان حتمية انتصار دعوة الإصلاح باعتبارها دعوة حق والانتقال الى الخطوة التطورية التي تمثلها تلك الدعوة هو ما يؤكده قوله: (قل للذين كفروا ستغلبون) 12/3، وقوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)21/58، حيث مفهوم (كتب) يعبر عن السنة في ثباتها وعدم إمكانية تحولها او تخلفها، فالتطور والانتقال يحتم الله حدوثه، ولكن بعد جهد وتضحيات وانتكاسات، ولكنه يحدث مهما اتصف بكارثية التحول، ويقص القرآن ذلك في الكثير من الآيات، كما في قوله: (فلما استيأس الرسل وظنوا إنهم كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين)110/12. وكتطبيق لفكرة هذه الآية يأتي قوله في فرعون: (فأراد ان يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا، وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض)103-104/17. فأزهق الباطل الذي يمثله فرعون والفريق الكافر الداعي على إبقاء الأوضاع السابقة على حالها، وانتصر الحق المتجسد في الفريق المؤمن، المعبر عن الدعوة المجددة، وبهذا الانتصار أنجز التحول بحلول الفريق المحق بديلا أمثل عن الفريق المبطل.
[1] ابن منظور، لسان العرب: 9/ 57 (مادة: حنف)
|