3/ يقينية الأحاديث

إن استنباطات العملية التأويلية من الآيات أو الأحاديث، تتصف بالنصوصية، ولازمها اليقين، حيث لما كان الناتج ينسب إلى الله والرسول، فإن الله ورسوله لا يصدر عنهما إلا الحق واليقينية التي تميز ناتج العملية التأويلية عبر عنها الرسول بالقول: «لو قرأ الناس القرآن كما أنزل، [انزل على سبعة أحرف]، ما اختلف اثنان» فيتبين ان عنصر اليقين والقطع في الفكرة النصوصية المصاغة في إحدى الصيغ المشار إليها، لا يكفله الفقيه المستنبط، وإنما هو نتاج التطبيق السليم للمنهج التأويلي. وقد عالجنا فكرة اليقين سابقا، والى ذلك البحث يستند هذا المبحث، بلحاظ ان الحديث عاكس لخصائص الآية القرآنية، فالكلام عن الآية التي ينتجها التأويل، يشمل الفكرة القرآنية التي تنتجها العملية ذاتها.

ولكن يمكن إثبات هذه اليقينية في الأحاديث المستنبطة تأويلا بظاهرة وحدة الحديث المروي عن فقهاء أهل البيت، فما يروى عن أحد أئمة أهل البيت مروي عن الإمام السابق عن الرسول عن جبرائيل عن الله، جل جلاله، وفي هذا الصدد يروى عن الصادق (ع) قوله: «حديثي حديث أبي، حديث أبي حديث جدي، حديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (ص)»[25]، وقال جابر للإمام الباقر: «اذا حدثتني بحديث فأسنده!»، فقال الباقر: «حدثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله عن جبرائيل (ع) عن الله عز وجل وكل ما حدثك بهذا الإسناد»[26]، هذه الوحدة ناتجة عن قطيعة العملية الاستنباطية، التي قوامها التأويل، ونسبة الحديث إلى الله فلان القرآن كلام الله الذي مثل المصدر لفكرة الحديث، ونسبته إلى جبرائيل باعتباره نزل بالقرآن ليرويه عن الله، ونسبته إلى الرسول بلحاظ ان المسلمين تلقوا عنه القرآن، وهذا ما يجعل الحديث المستنبط من القرآن تأويلاً، ينسب إلى الرسول فجبرائيل  فالله، بهذه اللحاظات المشار اليها أصبح ما يقوله أحد الأوصياء هو ما يقوله الآخرون، ولذلك لا يمنع الإمام الباقر ان يروي الراوي كل ما يصدر عنه عن الرسول، بل هو الداعية لذلك، وتأكيداً على قرآنية مصدر الأحاديث قال أئمة أهل البيت: «لاتقبلوا علينا إلا ما وافق كتاب ربنا انا والله لانقول الا ماقال ربنا»، حيث قول الرب هو القرآن الكريم.