بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إذا نسخت الآية: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب)6/37، بالنظير: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا)32/21، بصرف وجه (سماء) إلى وجه باطن هو (سقف). يمكن القراءة بالنسخ تعويضا: " إنا زينا السقف بزينة الكواكب". وإذا نسخت الآية: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب)6/37، بالنظير: (المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري)35/24، بصرف وجه (الكوكب) بوجه باطن هو (المصباح)، يمكن القراءة بالنسخ تعويضا: " إنا زينا السماء بزينة المصابيح". فإذا قرأنا الآية بالتعويض عن السماء بالسقف، وعن الكواكب بالمصابيح، تتولّد القراءة التالية: "إنا زينا السقف بزينة المصابيح". وإذا نسخت الآية المحصلة: "إنا زينا السقف بزينة المصابيح"، بالنظير: (لبيوتهم سقفا من فضة)33/43، يتبين ان النظير ينسخ الآية نسخ إكمال، بتحديد (السقف) في الآية الأولى بسقف البيوت - كما تشير الآية الثانية- لذلك يمكن القراءة بالنسخ إكمالا:  " إنا زينا سقف بيوتهم بزينة مصابيح من فضة". بهذا نكتشف أن الحديث في الآية انتقل إلى العصر الحالي الذي فيه شاعت مصابيح الكهرباء في سقوف البيوت، لتكون ابرز السمات والآيات التي يمكن أن يشخص فيها هذا العصر. وتشير بالذات إلى المصباح الفضي وهو المصباح في صيغته الأولية الذي مازال شائعا منذ اخترعه صاحبه.

وإذا رجعنا إلى النظير: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا)76/6، فيمكن التعويض عن كوكب بمصباح، لنقرأ: " فلما جن عليه الليل رأى مصباحا"، مما يوضح أن المصابيح تستعمل في الليل، وهي كفيلة بان تحيل الليل إلى نهار، وبذلك تخول الإنسان المعاصر من التحكم بظاهرة الليل والنهار من خلال إضاءة وإطفاء المصابيح.  وإذا نسخت الآية: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب)6/37، بالنظير: (والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)54/7، يصرف النظير وجه (الكواكب) في (النجوم). كذلك، إذا نسخت الآية بالنظير: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار)33/14، انصرف وجه (الكوكب) في وجه باطن هو (الشمس والقمر).

 ولما عرفنا أن الكواكب هي مصابيح، فان النجوم والشمس والقمر هي أشكال وأحجام من المصابيح، ويمكن أن نعرف نوعين من المصابيح، المصابيح الباردة مثل مصباح الفلورسنت، وهو المرموز له بالقمر، ويعطي عند الإضاءة اللون الأبيض لون القمر، ومصباح (التغستون) الذي يصدر عنه حرارة شديدة، ويعطي عند الإضاءة اللون الأصفر، وهو المرموز له بالشمس...

بناء على ما تقدم، يمكن فهم قوله تعالى: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار)33/14، بان الله سخر لنا مصباح التغستون ومصباح الفلورسنت بشكل دائم، ومن خلاله سخر لنا التحكم بالليل والنهار، حيث إشعال المصابيح يقود إلى إحالة ظلمات الليل إلى نور النهار او يعيدها ليلا. كما نفهم قدرتنا على التحكم بالمصابيح من خلال النظير: (والنجوم مسخرات بأمره)54/7. أي ان المصابيح مسخرات بأمره، فبضغطة زر نشعل الأنوار أو نطفئها فيسود الظلام. أيضا تدل الآية على إمكانية تحويل زر التشغيل إلى طريقة الكترونية تعتمد على الصوت أو الإشارة عن بُعد، يعزز ذلك النظير: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)82/36. استنادا إلى هذه الآيات يمكن إجراء نسخ التلاوة، بالكيفية التالية: " إنا زينا سقف بيوتهم بزينة المصابيح، والنور والظلمات، مسخرات بأمره،  إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون".

 

 

الطاقة الكهربائية

 

يطلق القرآن على طاقة الكهرباء اسم (البرق) ففي قوله تعالى: (برق البصر)7/75، نفهم البصر بمعنى العقل، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: (اعتبروا يا أولي الأبصار)2/59، فنشاط الدماغ عضو التفكير، يعرف بأنه نشاط برقي، كما هي آية البرق التي تصاحب سقوط المطر: (يكاد البرق يخطف أبصارهم)، وعند قيام الإنسان بالعلم الذي هو دين (أن أقيموا الدين)13/42، وهو ذاته القيام بالكتاب، الذي جاء بالعلم: (أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)66/5، كما قال الرسول(ص): (إن هذا الدين علم)، فان ذلك القيام المسيحي اليهودي الطابع سيؤسس القيامة الحضارية التي سيكون من ابرز معالمها ازدياد نشاط البصر، أي العقل الإنساني، ويتولد عن ذلك اكتشاف الطاقة البرقية: (يسأل أيان يوم القيامة، فإذا برق البصر)6-7/75، فهنا الحديث في وجه من وجوه الآية عن القيامة الحضارية التي يشهدها العصر الحديث ذو الطابع المسيحي ...

لقد عرفنا فيما تقدم ان الخطاب القرآني عن المصباح، يطال في وجه من الوجوه، المصباح الذي يزين سقف البيوت المعاصرة، نتقدم خطوة إلى الأمام، عندما نفهم تفاصيل توصيف المصباح في قوله تعالى: (المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم)35/24، فالمصباح في زجاجة، اذ المصباح عند النظر إليه من بعيد يبدو كما يبدو الكوكب في صفحة السماء يتخذ الشكل النجمي، ثم يوضح الخطاب القرآني ههنا أن ذلك المصباح يتوقد من زيت شجرة في إشارة إلى (زيت) النفط المتكون من تحلل أشجار الغابات المطمورة في أعماق باطن الأرض منذ آلاف السنين. فاستوقد الانسان المعاصر بزيت النفط نيران المحركات في محطات توليد الطاقة الكهربائية فأضاءت المصابيح: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)17/2.

كما يمكن فهم (الشجرة) التي يتوقد منها المصباح بوجه ثان، يفيد (شبكة الأسلاك الكهربائية) على مستوى المدينة، أو على مستوى البيوت التي تمتد فيها شبكة الكهرباء، فتنتشر الشبكة في ارضية المدينة كما تنتشر في جدران البيوت عند تسليك الغرف ومرافقها، فالشبكة في تشعباتها وامتداداتها تشبه الشجرة التي لها أصل ولها فروع، فالشبكة الكهربائية ذات صفة شجرية، تضيء وان لم تمسسها نار ...

كما يمكن أن نفهم (الشجرة) بما في داخل المصباح الكهربائي العادي من امتداد ينتهي بشكل يشبه الشجرة، يتوهج ليضيء دون أن تمسسه نار ... كما في الصورة: 

  (المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري، يوقد من شجرة مباركة)

 

يمكن أن نفهم الطاقة في الآية: (قالوا: لا طاقة لنا)249/2، بمعنى الطاقة الكهربائية، ويمكن التفصيل في طبيعة هذه الطاقة من خلال النظائر: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)286/2، فهذا الخطاب يكشف أن الطاقة تُحمّل، كقولنا الخطوط محملة بطاقة ذات توتر عال. وبالرجوع إلى النظير: (فاحتمل السيل)17/13، فهذا النظير يكشف أن الطاقة هي سيل، (حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)41/36، فنقرأ (ذرياتهم) بحذف الياء، "حملنا ذراتهم في الفلك المشحون"، وبالتكامل مع الآية الآنفة: (فاحتمل السيل)، نفهم أن الطاقة هي سيل من الذرات، ثم نفهم (الفلك) ليس بمعنى السفينة، وإنما بمعنى المدار، كما في النظير: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)40/36، فالفلك كمدار يمثل الدائرة الكهربائية، وعندما يوصف الفلك بالمشحون، اي مشحون بشحنة من الطاقة. بناء على ذلك يمكن القراءة بالنسخ إكمالا: " حملنا سيل الذرات في الفلك المشحون".

 وإذا رجعنا إلى قوله تعالى: (وسخر لكم الفلك (الدارة) لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) 32-33/14، فان التناظر الذي يمكن أن يجعل هذه الآية تفصل وتوصف الدارة الكهربائية كما تعرض في النقاط التالية:

·     سخر لكم الفلك لتجري:  الفلك هي الدارة الكهربائية في حالة التشغيل، حيث تجري فيها الطاقة

·     سخر لكم الأنهار:   الأنهار تعبر عن تدفق الطاقة في الدائرة كما يتدفق الماء في النهر     

·    سخر لكم الشمس والقمر: الشمس والقمر تعبير عن تألف الدارة من خط حار(الشمس) وآخر بارد (القمر)

·        سخر لكم الليل والنهار:  تؤكد الآية المعنى المتقدم بوجود خطين احدهما يمثل النهار(الحار) والثاني الليل(البارد).

ويمكن تأكيد المعطى الأخير من خلال النظير المعنوي: (ولا الظلمات: (الليل) ولا النور: (النهار)، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات)20-22/35، فثمة ترادف قائم بين الكلمات التالية الظلمات: الظل: الأموات، ويقابله ترادف بين النور: الحرور: الأحياء. فالليل من معانيه الظل، البارد: (وظل ...بارد)44/56، والنهار من معانيه، الحرور، أي الحرارة، فالفلك أو الدارة الكهربائية، عندما توصف بأنها تتألف من الليل والنهار، تعبير عن القطبين او الخطين: الحار (+) والبارد (-).

وإذا عرفنا ان الفلك هو الدارة الكهربائية، يمكن الانتقال من النظير: " حملنا سيل الذرات في الفلك المشحون". إلى النظير المعنوي: (دائرة السوء والله سميع عليم)98/9، ثم نتتبع النظائر لتقدم المزيد من التفاصيل، فنرجع إلى النظير: (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)256/2، فالعروة هو مفتاح الدائرة الكهربائية التي من خلاله يمكن التحكم بجريان سيل الطاقة بان نمسك أو نفصل العروة، يعزز ذلك النظير: (إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم)103/9، حيث نقرأ (صلاتك) بحذف الألف، (صلتك)، فتكون الدائرة الكهربائية بين حالتين، حال فيها (صلة) فتتصل طرفي الدائرة ببعضهما وحالة مقابلة فيها تنفصل الدائرة فيحدث سكون جريان الطاقة في الدارة الكهربائية. أيضا يعزز هذا النظير: (إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد)33/42، فهنا يتم الحديث عن الطاقة تحت عنوان (الريح) فان يسكن تدفق الطاقة أي ان يركد..

 لقد سخر الإنسان الدارة الكهربائية بجريان الطاقة فيها: (وسخر لكم الفلك لتجري)32/14، وقد عرفنا أن تدفق الطاقة في الدارة يشبه بتدفق الأنهار: (وسخر لكم الأنهار)33/14، وهذا ما ينتج عنه المشهد: (جنات تجري من تحتها الأنهار(انهار الطاقة) خالدين فيها بإذن ربهم)23/14، تعبير عن شبكات الطاقة التي تدفن تحت الأرض، وتتدفق كالأنهر لتغذي المساكن والأبنية في المدن وتحمل لها النور وتبث فيها الحياة، في ظل ذلك استحلت الأرض إلى جنات من نور تتغذى بما يجري تحتها من أنهار النور.


 

طوفان النور

(مخترع المصباح نوح عصره)

 

يقول تعالى عن مخترع الدارة الكهربائية: (واصنع الفلك (:الدارة الكهربية) بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين [أ]ظلموا إنهم مغرقون (بالظلام)، ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون)37-38/11، فقد تعرض مخترع الدائرة الكهربائية الى السخرية ممن حوله، (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين)27/23، فيمكن ان نقرأ (فاسلك) بـ (فالسلك) أي السلك الذي تتألف منه الدارة ليتكون من زوجين (حار وبارد، موجب وسالب). وكلمة (التنور) يمكن ان نقرأها على وجه بحذف التاء: (النور)، أي فار النور، يضاف إلى ذلك، انه يمكن ان تفهم عبارة (فار التنور) انطلاقا من قوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين)40/11، فيكمل بالنظير: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)286/2، (فاحتمل السيل)17/13. ففورة النور حدثت بتحميل الدائرة بسيل الطاقة المتدفق في زوجين اثنين هما السلكان الكهربائيان الموجب والسالب.

ان تطبيق قاعدة إبدال المقترانات المكانية تعويضا على قوله تعالى: (نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري)، يجعل [النور: مشكاة: مصباح: زجاجة: كوكب دري]، قائمة من المترادفات، يمكن توظيفها لفهم النظير: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)15/5، من خلال النسخ تعويضا، فنبدل (نور) بالمرادف (مصباح)، ونقرأ بالتعويض: "قد جاءكم من الله مصباح وكتاب مبين"، او بالنسخ إكمالا: "قد جاءكم من الله نور المصباح وكتاب مبين". ويأوّل (الكتاب) في الخطاب بـ (المصباح) تعبير عما يمثله هذا الكشف من علم مستحدث (علم الضوء) كفرع من فروع علم الفيزياء...

بعدها نرجع الآية إلى النظير: (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا)56/19، فنعوض بدل اسم الجلالة (الله) باسم النبي (إدريس)، فنقرأ: "قد جاءكم من إدريس نور المصباح وكتاب مبين"، ثم نرجع إلى النظير: (أم لكم كتاب فيه تدرسون)37/68، ونقارن بين الكلمتين (إدريس: تدرسون) فنصرف كلمة (إدريس) من خلال (تدرسون)، فنحذف الراء ونضيف الواو والنون، لنقرأ: (أديسون). فنقرأ: "واذكر في الكتاب إديسون إنه كان صَدِيقا "، انه صَدِيق الإنسانية  بما قدم لها من خدمه جليلة تمثلت في نور المصباح الكهربائي الذي أنار العالم من أقصاه إلى أقصاه ...

لقد أطلق أديسون بالمصابح طوفان النور الذي اجتاح الأرض، فعم كل بلدان العالم، فمثّل دور نوح، الذي اجتاح العالم بطوفان الماء.

 

توليد الكهرباء ونقلها

 

ان الطاقة البرقية أو الكهربائية التي يشحن بها الفلك (الدارة)الكهربائية تنتج في احد أشكال إنتاجها العالمي من خلال سدود الماء المقامة من اجل هذا الغرض، فالآية المحصلة: " حملنا سيل الذرات في الفلك المشحون"، تؤول إلى النظير: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه)17/13. فالماء النازل من السماء يكمن فيه نور الكهرباء، يكشف ذلك إرجاع المقطع: (أنزل من السماء ماء) إلى النظير: (والنور الذي أنزلنا)8/64، فينسخ النظير وجه (الماء) بوجه باطن هو (النور). ثم نفهم (فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل) من خلال النظير المفسر، والناسخ المحكم: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)286/2، فيصرف النظير وجه (السيل) بوجه باطن هو (الطاقة)، أي ان السيل يحتمل في داخله طاقة يتناسب قدرها مع حركة السيل المتدفقة..

قوله تعالى: (رابية، إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية)11/69، يفسره: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)286/2، فـ (الجارية) تفسر بوجه بـ (الطاقة لتي تجري). ثم أن كلمة (طغى) تنصرف إلى احد اشتقاقاتها (بالطاغية)5/69، وهذه الأخيرة تتناظر مع: (طاقة)286/2، لذلك يمكن قراءة لفظة (طاغية) بأنها (طاقة)، وعلى ضوء ذلك نفهم المقطع: (طغى الماء)أي طاقة الماء، ويمكن أن نقرأ بالإكمال بين الوجهين: "رابية، إنا لما طغت طاقة الماء حملناكم في الجارية". وطغيان طاقة الماء نفهمها، بالمثل التالي، فالماء لما يطغى في الكأس يعني انه ينفصل عنه، وطغيان الماء أي ما ينفصل عنه من طاقة، بتكامل الوجهين.

كما نفهم (رابيا)، او (رابية) في الآيتين: (فاحتمل السيل زبدا رابيا)17/13، (رابية، إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية)11/69، بوجهين الأول يفرضه النظير: (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين)50/23، فالرابية إشارة إلى ربوة، والثاني يفرضه النظير: (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس)39/30، حيث الرابية تفيد معنى الزيادة والفضل، وبالتركيب بين الوجهين في إطار قاعدة النسخ بالإكمال، نستفيد ان ارتفاع الماء على ربوة، ثم سيلانه إلى أسفل تتولد عن ذلك الطاقة الرابية أو الفاضلة من ضرب الماء لأجنحة التربينات: (جناح أن تبتغوا فضلا (رابيا) من ربكم فإذا أفضتم)198/2. والتساؤل عما يفاض يكشفه النظير: (أفيضوا علينا من الماء)50/7 فالماء يفاض على الأجنحة فتتحرك وتتولد عن ذلك القدرة في صورة طاقة: (أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير)1/35..

 

                   

   محركات السدود التي تولد الطاقة الكهربائية عند تدفق ماء السد

 

يضاف إلى ما تقدم هذا المشهد الذي يسرده الخطاب القرآني: (ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل(-) [والحرور(+)]ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس(المصباح) عليه دليلا، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا)45-46/25، فإذا عرفنا ان التمديدات الكهربائية تتمثل في زوجين من الأسلاك (الحار والبارد) فان (الظل) هو رمز للخط البارد، و(الحرور) - الذي اقتبسناه من غير هذه الآية واضفناه ليكمل المعنى- رمز للخط الساخن، فالطاقة تجري في خطوط الكهرباء ويمكن أن تسكن، أي تقطع، أي إنها طاقة قابلة للبسط أو القبض، على حد تعبير الآية.  

ثم للتأكد من وجودها يمكن أن يستخدم المصباح الكهربائي: (وجعلنا الشمس (المصباح) عليه دليلا). ولما كان (ظل مدود) هو تعبير عن الأسلاك الممدودة، يكمل هذه المعلومة النظير: (في عمد ممددة)9/104، أي أن الأسلاك (حبال) تمدد على الأعمدة والأبراج التي تقام من اجل نقل الطاقة، (ألقوا فإذا حبالهم)66/20، وهي التي تمتد على الآف الكيلومترات، (يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون)45/52.

 

 

فالحبال (الاسلاك) لها صفة الصعق، ويخيل للناظر إنها تحيي الأشياء التي تتدفق فيها، كما تخيل المسحورون طاقة السحر وكأنها بثت الحياة في العصي والحبال: (ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)66/20. فالسيارات تسعى وتسير بالطاقة الكهربائية والثلاجة تبرد بالطاقة، والمدفئة تبث الدفء صفة الحياة ... الخ. ثم في عبارة قرآنية مغتضبة تلخص وضع آية الطاقة الكهربائية على كوكبنا الأرض، نختم بها هذا المشهد: (وظل ممدود، وماء مسكوب)30-31/56، حيث انسكاب الماء يرمز إلى عملية توليد الطاقة الكهربائية باستخدام سدود الماء، وظل ممدود تعبير عن خطوط الطاقة التي تنقل الكهرباء إلى المدن ...

                       

                    مشاهد للسدود المقامة في كثير من بلدان العالم لتوليد الكهرباء