|
لقد قالها شمعون بيريز: "معركتنا في لبنان - بالنسبة لاسرائيل- معركة حياة او موت"، وهذا المعنى سبق اليه الامين العام لحزب الله، لما قال: "ان معركة الحزب في لبنان معركة الأمة، فان ننتصر فانه نصر للأمة وان ننهزم -لا سمح الله- فانها الهزيمة التي لا تتوقع الامة بعدها عزة او كرامة " او بقاء. هذا المعنى الصريح تظاهر في عبارات لها المضمون ذاته، فمثلا في الوقت الذي اعتبر الحزب وكثير من قيادة الأمة(اسرائيل) سرطانا، ينبغي استئصاله، ورُفع ذلك شعارا. فإن الكثير من قادة العدو كرروا في تصريحاتهم التي اطلقوها في هذه الحرب ان حزب الله هو سرطان ينبغي استئصاله، ولما كان السرطان مرضا مميتا، فان انتشاره يعني الفناء، واستئصاله يعني انتصار ارادة البقاء، لذلك فمن شأن هذه المعنى المتظاهر صراحة او ضمنا ان يكشف ان طبيعة الصراع الناشب في لبنان هو صراع البقاء، بقاء الأمة وفناء (اسرائيل)، أو بقاء (إسرائيل) وموت الأمة، فالمعركة مصيرية. ولكن السؤال: كيف تكون نتيجة الصراع هو البقاء او الفناء بالنسبة للطرفين المتصارعين؟ لقد اتضح ان الصراع العربي الاسرائيلي بدأ بالمعارك، التي فيها تحالف العرب مع السوفيت وتحالفت اسرائيل مع امريكا، كان التحالف الاسرائيلي الامريكي استرتيجيا مصيريا، فيه معنية الادارات الأمريكية المتعاقبة بمصير اسرائيل، بينما لم يكن التحالف العربي السوفيتي كذلك، لانها كانت معنية ببقاء اسرائيل، مما جعل تحالفها مع الدول العربية التي تريد افناء اسرائيل، تحالف يمنع العرب من ان يصلوا الى المستوى الذي يتهدد اسرائيل في بقائها، مما جعل دفاع السوفيت عن حلفائه دفاعا عن هيبتها كقوى عظمة تقف في وجه القوة الند الولايات المتحدة الامريكية، وارادة هيمنتها على المنطقة، مما يعني ان الحروب العربية الاسرائيلية - بالنسبة للعرب- كانت حروب دفاعية اكثر من كونها حروب مصيرية. ولما انهزم الاتحاد السوفيتي من خلال عوامل داخلية تظاهرت في تفكك منظومة الدول الاشتراكية ثم بانهيار الاتحاد السوفيتي ذاته، فان الولايات المتحدة الامريكية تفردت بالمنطقة، وبتقرير مصير الصراع العربي الاسرائيلي، عندما جلبت الطرفين الى طاولة الحوار تحت عنوان (السلام)، وباعتبارها راعٍ لعملية السلام في الظاهر، الا انها في الواقع هي حليف اسرائيل الاستراتيجي الذي يعني انتصارها على السوفيت هو انتصار اسرائيل وهزيمة العرب، ويجعل (مؤتمر السلام) هو مؤتمر توقيع العرب على استسلامهم، وبالنسبة لاسرائيل فانه مؤتمر المنتصر الذي عليه ان يملي شروطه، لذلك كانت في كثير من محطات مفاوضات (السلام) كان يتفاجأ العرب، الذين اعتبروا الولايات المتحدة راعيا نزيها للمفاوضات، ان الادراة الامريكية تقدم لهم عند تأزم المفاوضات مقترحات هي ذاتها المقترحات الاسرائيلية، مما يعني ان امريكا كانت تصرح في تلك المواقف بان موقفها هو الموقف اسرائيلي، فهي الجبهة المنتصرة على الجبهة العربية الموالية للسوفيت المنهزم، وعلى المنهزم ان يقبل باملاءات المنتصر ويخضع للشروط التي يفرضها عليه، وبدأت امريكا تنسحب من التفاوض مفوضة ادارته الى اسرائيل. وهكذا اخذت ارادة المنتصر تفرض نفسها على الجبهة العربية، واخذت المواقف العربية بالتسليم والاذعان للشروط الامريكية -الاسرائيلية، وصار (مشروع السلام) الذي اعطي هذا الاسم تجميلا للمشهد، كي لا يشعر العرب بالاهانة، بينما اريد له في الوقت ذاته ان يكون مشروع استسلام، وهو الواقع الذي تفرضه كل المؤشرات التي تمخض عنها هذا المشروع حتى الآن. فانتهى الوضع الى ما قاله عمرؤ موسى الامين العام للجامعة العربية، "لقد سلم العرب اوراق السلام للادارة الامريكية وسلمتها هي بدورها الى اسرائيل".فتحولت الانظمة العربية الى التسليم الى اسرائيل بالبقاء، ومنحو وجودها - من خلال الانخراط في مشروع (السلام)- الشرعية. وفي الوقت الذي كانت القوى العربية تنهزم والمشروع ينهار، الى جانب هذا المشهد ولد مشهد جديد تمثل في قيام الحركة الاسلامية المقاومة للمشروع الاسرائيلي الامريكي في المنطقة، وهو المشروع الإسلامي الذي ورث عن المشهد العربي المنهار القضية وشعار تدمير اسرائيل وتحرير فلسطين، الذي عجز الصراع عن تحقيقه. فكان المشهد الاول المنخرط في (السلام) يحوي الانظمة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية(فتح) وانتهي بخسارة العرب وتوطيد العدو كيانه الغاصب ومنحه الشرعية الدولية، باعتراف الانظمة العربية به والتسليم له، مما يعبر عن تمكن عامل الفناء السرطان من جسم الأمة العربية، يفككها ويستتبعها مهيمنا، ويطلع المشهد الثاني بدولتين سوريا- بقية السيف- وايران - الثورة الوليدة- ومنظمات حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في فلسطين، ويتطور هذا المشهد في تهديد وجود (اسرائيل) من جديد. ولكن كيف؟ لقد وقعت اتفاقية وادي عربة مع الاردن، لتكون الدولة الثانية - بعد مصر- التي تخضع للهيمنة الامريكية، فيفرض عليها اقامة العلاقات الطبيعية مع إسرائيل، مما يعني ان اسرائيل أثبتت انها باقية في المعجم السياسي لمصر والاردن اللتين خرجتا من الصراع، والغيتا شعار تدمير اسرائيل وتحرير فلسطين، ثم جيء بمنظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، طلب منها التوقيع على (اتفاقية سلام)، فكانت المفاوضات الاصعب، لان الفلسطينيين يفاوضون الاسرائيليين، على الارض التي انتزعها المشروع الصهيوني بالقوة من الخارطة العربية ليفرض وجوده عليها، فكان المكر الاسرائيلي يعمل على ان لا يعطي الفلسطينيين شيئا مذكورا، يمكن ان يدل على وجود شعب يسمى الفلسطينيين انتزعت منهم ارض تسمى فلسطين، ويضعف وضع الفلسطينيين تسليم الانظمة العربية لاسرائيل وتوقيعهم الاتفاقيات واقامتهم العلاقات معها، مما يجعل الفلسطينيين هم الحلقة الاضعف في مفاوضات املاء شروط الاستسلام. فاخذ منحى المفاوضات مع الفلسطينين يتدهور من (اوسلوا) الى (خارطة الطريق)، واخذت الاتفاقية مع الفلسطينيين تفرغ من محتوها شيئا فشيئا، الى ان جاء الوقت الذي تتابع فيه المفاوضات بكسر الارادة الفلسطينية على البقاء، بحصار رئيس السلطة عرفات، وشن الحرب عليه، ثم التآمر على حياته وقتله، لعدم اذعانه لشروط الاستسلام التي اريد فرضها عليها. ولما بدا فرض الاستسلام على الفلسطينيين مسالة وقت، من قبل ان تنجز، خلال حرب الصدمات. حدث الواقع الادرماتيكي، بفوز حركة المقاومة الاسلامية حماس بغالبية مقاعد برلمان السلطة الفلسطينية وتشكيلها للحكومة. فكان الزلزال الذي ضرب اسرائيل في الصميم، لان المكر الامريكي -الاسرائيلي، صفى منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) عندما افرغها من محتوها الثوري، وحولها الى سلطة لا حول لها ولاقوة، مكبلة بالاتفاقيات الوهمية، واجبرت على التنازل عن ميثاقها الناص على تدمير اسرائيل وتحرير فلسطين، فتحولت إلى حكومة لصوص على شاكلة الانظمة العربية الاخرى، نسخة عنها وصورة لها، فكان انتخاب الشعب الفلسطيني لحماس التي ترفع شعار تدمير اسرائيل وتحرير فلسطين من البحر الى النهر، يعيد المشروع الامريكي- الاسرائيلي الى المربع الصفر. ويقوض جهود عقود من الحرب الطويلة، والمكر السياسي الرهيب الذي من المفترض انه نجح الى حد كبير في تصفية المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها. لكن (حماس) الحركة الاسلامية المنتصرة، اثتبتت مصداقيتها في الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي من خلال استشهادها بالتجربة الاسلامية المنتصرة في لبنان التي مثلها حزب الله، فهذا الحزب هو الوحيد الذي حقق للأمة الانتصار على اسرائيل وامريكا، عندما هزم قوة التحالف المتعددة الجنسيات بقيادة امريكا، وهو الحزب الوحيد الذي هزم اسرائيل في معارك شعبية اعتمدت حرب العصابات واسترد ارضه بالقوة، سنة 2000، فصار لبنان هو الدولة الاضعف من دول المواجهة ولكنها الاقوى التي اخذت ارضها بقوة السلاح، في وقت عجزت كل الانظمة العربية مجتمعة على تحقيق اي انجاز تحريري، يسجل هزيمة في مرمى الكيان الصهيوني، او يثبت جدارة واقتدار في الاستمرار في مواجهة مشروع الولايات المتحدة الامريكية، كما انه هو الحزب الذي يرفع شعار تحرير فلسطين، وبذلك يضع نفسه في مقارنة مع الانظمة العاجزة عن تحرير ارضها فضلا عن تحرير فلسطين، ويحرض ضمنا الشعوب على نبذ الانظمة المستسلمة ويبشر بمستقبل تسود فيها نخب سياسية مشرفة تمثل البديل الذي ينطلق من هوية الأمة الاسلامية في ادارة الصراع وهزيمة الاعداء واسترداد الحقوق.
في ظل هذه المقارنة، أخذت الأمة تنظر الى أنظمتها باعتبارها فارغة من المضمون ومتنامية العجز وفاقدة المصداقية بصورة مفجعة، بتحولها على المستوى الداخلي الى حكومات لصوص، تمتهن نهب الأمة والثراء بالحرام على حساب الشعوب التي وضعت في مستوى الفقر بل وأنزلت الى ما دون خط الفقر، كما نظرت الأمة إلى انظمتها على مستوى الخارجي باعتبارها خاضعة لاملاءات الخارج بانخراطها في مشاريع الاستسلام للهيمنة الى درجة التبيعة المهينة والمذلة، التي افقدتها السيادة الحقيقة على ارادتها. وهو المشهد الذي تفسره الإدارة الامريكية، بانه يمثل نجاحا لمشروعها الذي انتهى بالسيطرة على الأمة من خلال هذه الانظمة التي تحول مضمونها من الوطني الى الامريكي، لذلك سعت إلى تطوير مصداقية هذه الانظمة من خلال ادخال التعديلات الاصلاحية عليها بدمقرطتها، ولو بصورة شكلية يمكن ان تجعل تلك الانظمة اكثر صلاحية في استمرارها وخدمتها لمخطاطات امريكا. ولم تلجأ لذلك، الا لما أحست بان شعوب هذه الانظمة، أخذت تعود الى هويتها الاسلامية، وتخرّج منظمات اسلامية اصطلحت عليها بـ (الاصولية)، يمكن ان تطيح بالنظم وتشكل البديل الذي يعيد الصراع وبصورة أقسى وأشد، مما يتهدد كل المصالح ويفشل كل الانجازات التي حققها المشروع الامريكي -الصهيوني في هزيمته للأمة العربية والإسلامية. والذي عزز هذه القناعة، ان ضرب العراق باعتباره نظاما تهدد مصالح امريكا، كشف عن عينة اختبارية، جعلت ارض العراق نقطة جذب تعبر عن الهوية الاسلامية بتنامي العمل المقاوم والاستشهادي فيها. مما يوحي بان المزيد من الاطاحة بالانظمة المعارضة لامريكا يعني المزيد من سقوط مساحات في يد الهوية الاسلامية المتنامية في الأمة ... وهكذا ينتهي استشرافنا للمشهد الى الوضع الحالي، حيث الامة الاسلامية تتنامى فيها اسباب الحياة عندما تولد الحركات الاسلامية المقاومة، وتشكل النخب ذات الهوية الاسلامية، لتمثل البديل عن الانظمة الكرتونية ونخبها الفاسدة، وبشائر هذا التحول تتمثل في حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين والمقاومة للمحتل في العراق، ولذلك فان المعادلة السياسية انتهت الى تهديد مصالح الولايات المتحدة الامريكية ووجود اسرائيل ووجود الانظمة العربية التي استتبعها المشروع الامريكي الصهيوني، لذلك ليس من المستغرب ان تنظم الانظمة العربية الى الحلف الذي تقوده امريكا واسرائيل في حربه على بشائر وطلائع التحول الاسلامي الكبير الذي يتوقع ان تشهده الأمة. لذلك سعى المخطط الامريكي الاسرائيلي لمصادرة النصر الذي حققه الحزب في لبنان، والنصر الذي حققته حماس في فلسطين، إلا ان المصادرة لا تنجح الا عندما يتم ضرب النسيج الذي يشكل البنية التحتية لهذين التنظيمين، لذلك فان الخطاب الامريكي اليوم يتحدث عن "معالجة جذرية" وعن "استقرار دائم"، وهو ما يفسر: لماذا الحرب تستهدف الناس والبنية التحتية ومؤسسات الدولة في لبنان والاراضي الفلسطينية؟ فالجواب المفسر لطبيعة الحرب ولاهدافها هذه؛ ان المطلوب معالجة جذرية تقوم على ايجاد تحول عميق في نفسية الناس، فما حماس او حزب الله الا افراز للنفسية الاجتماعية في هذه المناطق، فكان المطلوب هو تحول الحرب الى علاج نفسي بالصدمة، فكانت صدمة الحرب التي استهدفت ضرب هذه النفسية بصورة قاسية، لتمارس غسل الدماغ، فتفك علاقة المحبة لخيار المواجهة عند الناس، الذي يدعوها الى افراز ظاهرة المقاومة، لترضى بخيار العيش والدعة، الذي يجعلها تدعم نظاما مثل النظام الرسمي العربي المستسلم الباحث عن الحياة والبقاء. فهذا العلاج ذاته، هو الذي طبق على النفسية الاجتماعية عند الطبقة الحاكمة في الانظمة العربية، من خلال الحروب العربية الاسرائلية التي صممت بعناية، فأوجدت عندها كرها للمواجهة وكرها للعب دور البطولات من خلال افشال حروبها بصورة كارثية، جعلت تلك النخب تكره المواجهة وتيأس من الانتصار وتفكر في البقاء، هذا العلاج النفسي ذاته يطبق اليوم على النخبة والقاعدة الشعبية لحماس في فلسطين وحزب الله في لبنان(*). ومن المظاهر التي تلقي المزيد من الاضواء على هذا المخطط في لبنان خاصة، وكيف يطبق بدقة ويستهدف انجاحه، ما تمارسه اسرائيل من دعوات النزوج والتهجير بالقصف الذي تطبقه على سكان المناطق الشيعية، دون غيرها، لينزح الشيعة الى مناطق الطوائف الأخرى، ليعقدوا مقارنة بين مناطقهم التي يشهدون دمارها الصادم على شاشات التلفاز ومناطق غيرهم الذين يتبنون خيار النظام الرسمي العربي في لبنان، ويعقدون مقارنة بين حياتهم التي تستبيحها المجاز وحياة اللبنانيين الامنين في المناطق التي تتبنى الخيار الامريكي -الاسرائيلي . انها معالجة نفسية تمارس بصورة جماعية، فهذه الحرب ليست ذات بعد عسكري محض، بل البعد العسكري يوظف كأداة لخدمة البعد النفسي بدرجة مثيرة، اي ان هذه الحرب يتقدم فيها الجانب النفسي على العسكري بصورة كبيرة. واعلام النظام الرسمي العربي، الذي له مواقع تتمثل في قنوات لبنانية، يتورط في ممارسة هذه الحرب النفسية على اللبنانيين بما يعقده من سجالات وما يعرضه من مشاهد معاناة منتقاة بعناية لتوليد الشعور بالانكسار، وهي لا تحاول ان تكسر النفسية المقاومة في لبنان وفلسطين فحسب، بل واشاعة ذلك في بقية نفوس الأمة مهما بعدت ديارهم. ان لبنان بين مفترق طريق،ان تتجذر فيه المقاومة، ليكون لبنان المقاومة أو تجتث من أرضه ويزرع فيه نظام ينتمي الى النظام الرسمي العربي، وهو بديل ولد مع ما سمي بـ (ثورة الأرز)، التي تتبنى صيغة النظام الرسمي العربي الموالي لامريكا، الراغب في توقيع استسلام مع اسرائيل، ويسعى للقضاء على المقاومة في لبنان بتجريدها من سلاحها، وهذه الجماعة هي الرهان الامريكي، الذي لا يخفون دعمه، وهو محط احترام قادة اسرائيل، كما يصرحون. وهو الذي يعبر عن شريحة من النفسية الاجتماعية اللبنانية التي تريد السلام والراحة والدعة، مثلها مثل بقية الشعوب العربية، لذلك لا يكف رموز هذه الفئة عن الاستشهاد لماذا نحن نخوض الحرب بينما حدود العديد من الدول العربية مع العدو آمنة؟ اي ينبغي ان نكون كما هم!. فلبنان يعيش على مستوى النسيج الاجتماعي - ظاهرة صراع الحياة والموت، فالنسيج الذي يساند المقاومة هو النسيج الحي، والنسيج الذي يريد ان يلغي المقاومة هو النسيج الميت، واسرائيل عندما تسمي حزب الله بالسرطان، وقادته بالمجرمين، بينما تمتدح رأس الحكومة ورموز 14اذار، فانها تعكس الواقع، وتريد ان تسمي الحياة بالموت، والموت بالحياة. فالخلاصة، ان تموت المقاومة في لبنان وفلسطين، فذلك يعني موت الأمة ومستقبل انبعاثها، ذو الهوية الاسلامية، الى الوجود من جديد، وفي ذلك بقاء لاسرائيل وتمكين لها. وان تحيا المقاومة بانتصارها وتجذرها وامتناعها عن الاستئصال، فذلك تعبير عن تمكن الحياة من جسد الأمة العربية والإسلامية، كما يعني بدء العد التنازلي لزوال اسرائيل، وعلامة بارزة على قرب موتها. ولكن السؤال: كيف يمكن ان نرى في مرآة القرآن المؤول معالم ما يجري من أحداث؟ كيف يزودنا القرآن بالأدوات والمصطلحات والنصوص التي بها نقرأ الواقع الجاري على الارض للتعرف على أبعاده ونسبر أعماقه؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة الثانية من هذا العرض...
الهوامش:
(*) بعد كتابة هذا المقال، ظهر رئيس وزراء العدو يهود اولمرت على التلفاز مرتين، ليعلن عن انه لا يمكن منع اطلاق الصواريخ، ولا اي احد يمكن له ذلك، ولكن يمكن ان نجعلهم يفكرون كثيرا قبل ان يضربوا (اسرائيل)، اشارة إلى انه يعول على هذه الحرب -الصدمة في ايجاد التحول النفسي عند نخبة الحزب والشعب. كذلك في يوم الاربعاء هذا المصادف: 9/8/2006، القى الطيران الاسرائيلي على بيروت، منشورات تتوعد من سمتهم بـ(محبي نصر الله) بالويل والثبور. انها الحرب التي تحاول ان تربط بين المأسي التي تعملها آلة الحرب وبين الحب والالتفاف حول خيار المقاومة، من اجل أن يفكوا تلك العلاقة، بكف الناس والقوى عن تأييد المقاومة، اذا لم ينجحوا اكثر فيحولوها الى علاقة كره...
|