نسخ الشكل والإعجام

لقد دأب عرب الجاهلية على رواية القصائد عن شعرائهم متصرفين فيها، كل حسب لغته وما يراه ،  ولم يعتمد القرآن النازل على علامات تمثل الشكل والاعجام، بل جرد نصه منها، لا لجهل العرب الجاهليين بتلك العلامات، كما عرفنا، وانما باعتبار ان النص القرآني، في ظل تعديد العرب لقراءة قصائدهم، كان قد نزل ليعدد قراءة نصه على سبعة أحرف، استثمارا منه للواقع  اللغوي السائد إلى أقصى حد. وهذا ما لا يحققه تثبيت علامات الشكل والإعجام، لما تمثله من قيود على النص، وهو ما لا ينبغي حدوثه، ولو بصورة مؤقتة تهدف لتسهيل تعليمه، لأن ذلك قد ينشئ من الأجيال، ما قد تعتبر ذلك الوجه في التشكيل والاعجام هو الأول والأخير، وهذا ما حذر منه ابن مسعود، لذلك كان يمنع متعلمي القرآن من تشكيل النص .

لقد حدث تشكيل واعجام القرآن في مرحلة تالية لمرحلة تجميد حركته على مستوى الحرف والكلمة والعبارة، حيث قام الأمويون بفرض الشكل والاعجام على النص القرآني وتعشير آياته *، وهي خطوة جاءت لتتم مشروع حصر القراءة، بإحكام تقييد حركة النص بصورة متقنة شاملة، وإلغاء التأويل. ويبقى ان النص القرآني في التشكيل، المفروض عليه، يمثل وجهاً من وجوه القرآن السبعة، وقراءة من قراءاته السبعين. وفي إطار قول الرسول: «ان القرآن جاء ليصدق بعضه بعضاً لا ليكذب بعضه بعضاً»، فإن ممارسة قراءة القرآن على سبعة أحرف في إطار قاعدة «التصديق» هذه، تجعل كل قراءة ملتزمة بهذه الحدود قراءة صائبة، قد صوّبها الرسول بقوله: «ان القرآن انزل على سبعة أحرف بأيهما قرأت فقد أصبت» إلى غير ذلك من مقولات.

أولا: نماذج في نسخ الشكل:

كان النص القرآني متحررا من التشكيل، لذلك عدد المسلمون على المستوى الشفهي تشكيلهم للنص على وجوه، ويمكن تقديم نماذج تدل على تصرّف قرّاء الرعيل الأول بالشكل القرآني، كالتالي:

77) فعن على بن أبي طالب (ع) انه قرأ: (يا ويلنا مِنْ بَعْثِنَا من مرقدنا)، بكسر ميم (مِنْ) والثاء من (بعثِنا)، بينما هي في قراءة زيد: (يا ويلنا مَنْ بَعَثَنَا من مرقدنا)52/36.

ولما كان ضابط أي قراءة هو تصديق القرآن لها، وانتفاء تناقضها مع بقية آياته، فان قراءة الإمام علي (ع) مؤيدة بقوله تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين)42/77، ويؤيد القراءة الثانية قوله: (وقالوا ان هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)29/6، فلما بعثوا تساءلوا: (يا ويلنا، مَنْ بَعَثَنا من مرقدنا؟).

78) وقرأ علي (ع) أيضا: (لقد عَلِمتُ ما أنزل هؤلاء إلا رب العالمين)، بالرفع بدل النصب، قال (ع): «والله ما علم عدو الله (أي فرعون) ولكن موسى هو الذي علم».

وفي إطار تحقيق مصداقية هذه القراءة نرجع إلى الآيات النظيرة، التي ينبغي ان تحكم على هذه القراءة سلباً أو إيجابا، فنجد قوله تعالى: (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من اله غيري)38/38، وعلى ضوء الآية ففرعون لا يعلم ان البصائر انزلها الله اله العالمين، لان فرعون لا يعلم ان هناك الهاً غيره، ولهذا صح ان يُقرأ بالرفع [ لقد علمتُ] فضمير الرفع يعود على موسى.

وعلى قراءة زيد كوجه من وجوه القراءات، التي تمثل قراءة المصحف اليوم، يصدق صحتها قول الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً)14/7، فهذه الآية تأتي في سياق الحديث عن فرعون وملئه، وعن آيات موسى التسع، فكان خطاب موسى موجهاً إلى فرعون (لقد علمتَ) مشيراً إلى قرارة نفس فرعون المستيقنة؛ بان هذه الآيات المبصرات، إنما هي منزلة من رب العالمين. فلما أدركه الموت أفصح فرعون عن يقينه عندما قال: (آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)90/10.

79) عن الحسن بن جاعد قال: قال أبو الحسن الأول (ع) كيف تقرأ هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون)102/3، قال: ماذا؟ قلت: (مسلمون)، فقال: سبحان الله يوقع عليهم الإيمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام، والإيمان فوق الإسلام: قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد بن ثابت، قال: إنما هي قراءة علي (ع) وهو التنزيل الذي نزل به جبرائيل على محمد عليهما الصلاة والسلام: (غلا وانتم مسلّمون) لرسول الله (ص) ثم للإمام من بعده».

فعلى قراءة زيد، فان وجهها الظاهر يقرره النظير المحكم: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك واله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون)132/2، فالمؤمنون كافة هم أبناء الأنبياء، وكانت وصايا الأنبياء لهم حين حضور الموت، تطالبهم بالاستقامة على عقيدتهم الإسلام، وتحذرهم من الارتداد عنها إذ: (من يبتغي غير الإسلام ديناّ فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)85/3، وهو تمام المعنى في الآية: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون).

اما قراءة الإمام أبي الحسن الأول (ع)، فهي ناظرة إلى وجه باطن من الآية، يفرضه إرجاع الآية إلى النظير الناسخ للوجه الظاهر بوجه أخر باطن، هو ما يقرره قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)65/4، فعلى ضوء هذه الآية أمكن قراءة الآية: (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلّمون) أي بتشديد اللام من قوله «مسلّمون»، باعتبار الآية النظيرة شرطت الإيمان بتحكيم الرسول فيما اختلفوا فيه، والتسليم لحكمه، وعندما ننظر إلى الآية قيد البحث من منظار هذه الآية النظيرة، نجدها تبدأ بتوجيه الخطاب للمؤمنين، وتأمرهم بالتقوى وإلا يموتوا إلا وهم مسلِّمين للرسول، وتتحدد دلالة التسليم له بالاستقامة على طاعته لمنتهى أجلهم، ثم الطاعة لأولي الأمر من بعده: (وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم)، بهذا يتحقق التسليم.

80) وقرأ بعضهم: (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء)28/35، بفاعلية لفظ الجلالة ومفعولية «العلماء»، بينما هي على قراءة زيد على العكس من ذلك، برفع العلماء ونصب اسم الجلالة.

فقراءة زيد التي تنسب الخشية إلى العلماء يصدّقها قوله تعالى: (سيذكر من يخشى)10/87، وهؤلاء «المتذكرون» هم العلماء أهل البصائر وأصحاب العقول، كما يقول تعالى: (إنما يتذكر أولوا الألباب)19/13، فهذه الآيات تصدق قراءة «العلماء» بالرفع، ولفظ الجلالة بالنصب.أما في نسبة الخشية إلى الله فان الله لا يخشى: (ولا يخاف عقباها)15/91، وانما خشيته مؤولة بخشية رسوله، في باب نسبة فعل رسوله إلى نفسه، كما في قوله: (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى)17/8، ففي الآية: (إنما يخشى الله) مؤوّلة خشية الله بخشية رسوله، كما يدل على ذلك النظير المحكم: (وتخشى الناس)37/33، التي فيها يوجه الخطاب للرسول، فخشية الله هي خشية رسوله، وخشية الرسول من العلماء ناتجة عن اعتبار زّلة العالم فيها زّلة الأمة المتبعة له، ولما كان القرّاء هم علماء الأمة، فان الرسول هو القائل: «أكثر منافقي أمتي قرؤوها» وقال (ص): «إني أخوف ما أخاف عليكم من بعدي منافق عليم اللسان» فقوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) أي إنما يخشى الرسول من عباد الله العلماء المنافقين.

81) وعن أبي بصير عن الإمام الصادق (ع)، انه قرأ قوله تعالى: (هذا كتابنا يُنطق عليكم بالحق)، بدل يُنطق« وأضاف (ع) قائلاً: ان الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله (ص) هو الناطق بالكتاب، قال هكذا نزلت لكنها حُرّفت *.

فقراءة الإمام الصادق «يُنطق» يدل عليها إرجاع الآية قيد البحث إلى الآية النظيرة الناسخة: (ما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى)3/53، حيث المعنى بالآية هو الرسول الذي لا ينطق إلا قرآنا، فالكتاب على ضوء هذه الآية يُنطق ولا ينطق، باعتباره لا يملك جارحة النطق، وهو النطق ذاته الذي نفاه الإمام علي ونسبه للرجال في قوله: «لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان إنما ينطق عنه الرجال».

ولكن باعتبار هذه الآية النظيرة متصلة بموضوع الآية قيد البحث، فان المعنى بالآية هو الكتاب، فالقرآن ينطق بالحق نطقا إيحائيا، كما صادفنا ذلك في قول الإمام علي(ع): «استنطقوا القرآن .. / كتاب الله.. ينطق بعضه ببعض»، وهذا التوجيه فيه ما يصحح قراءة زيد، الناسبة للقرآن القدرة على النطق.

82) وقرا بعض آل الرسول: (انه عملٌ غير صالح)46/11، برفع عمل خبراً لـ( ان ) وقرئ: (انه عَمَلَ غير صالح) باعتبار (عمل) فعل ماضي. والآية تأتي في سياق حوار نوح (ع) مع ابنه: (ونادى نوح ربّه فقال رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين، قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح).

ففي قراءة الرفع سُمي ابن نوح عملاً غير صالح، وبرد الآية إلى نظيرها المحكم: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما)10/66، وبرد هذه الآية إلى نظيرها الذي يكشف معنى «الخيانة» المحدد بقوله تعالى: (علم الله إنكم تختانون أنفسكم)2/187، ولتحديد وجه «أنفسكم» نرجع الآية إلى نظيرها المحكم: (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)30/21، ففسرت هذه الآية «أنفسكم» بمعنى «أزواجكم»، فتختانون أنفسكم، أي تختانون أزواجكم، فامرأة نوح خانت نوح كزوج، وان ابنه الذي رآه منسوباً إليه، لم يكن كذلك، كما نبأه الله حين نفاه عنه: (انه ليس من أهلك). ولذلك قرأ الإمام علي: (ونادى نوح ابنها) بدل «ابنه»، بناء على هذه الآيات المحكمات. ولذلك تأتي القراءة بالرفع لتبين ان ذلك الابن هو نتاج عمل غير صالح، وهو الزنى.

أما على القراءة: (انه عَمَلَ غير صالح) فإن هذه القراءة يصدقها ردّ الآية إلى النظير الناسخ: (فمن اتبعني فإنه مني)، معنى «مني» أي «من أهلي» لقوله: (ويتلوه شاهد منه)11/17، (وشهد شاهد من أهلها) 12/26، حيث تحول هذه الأخيرة الضمير في «منه» إلى الاسم الصريح، فهذه الآية النظيرة تبين ان الانتماء إلى أهل بيت الرسول مرهون بإتباعه حق الإتباع، حيث عبارة الآية: (فمن اتبعني فانه مني)، ولما لم يكن ذلك الغلام قد اتبع نوحاً (ع)، كما يكشف عن ذلك القرآن في قوله: (ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين، قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهم الموج فكان من المغرقين)/43-4211، حينها ينادي نوح ربه داعياً بالنجاة لابنه: (فقال رب ان ابني من أهلي)، فأتاه الجواب (يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح) فأهلك هم الذين اتبعوك، أما من لم يتبعك فكان مع الكافرين، فانه ليس من أهلك.

بعد هذه التطبيقات في إطار الإبدالات التي تتناول الشكل، يمكن فهم التشكيل الذي يعطي القرآن قراءته الحالية، باعتباره وجهاً من وجوه الشكل القرآني، وقراءة من قراءته الغير محصورة. لذلك تعاملنا في إثبات القراءة التي في المصحف العثماني، بالطريقة ذاتها التي نثبت بها القراءات المروية في كتب التراث، فكلها في مستوى واحد من القرآنية. ويمكن إنتاج المزيد من القراءات بعد تعرفنا على إليه إنتاجها من خلال هذه النماذج المعروضة.

 

ثانيا / نماذج على نسخ الاعجام:

ويمكن الوقوف مع جملة من الأمثلة التراثية، فيها يتحرك اعجام النص، ومن الجدير التذكير بان القرآن كان مجردا من الإعجام، كما كان مجرد من الشكل في بدء تاريخه، والالتفات إلى هذا اللحاظ، يمنح المطالع رؤية أوضح لهذه النماذج:

83)  قُرئ: (عجلاً له جؤار)، بدل «خوار».

وبردّ الآية إلى النظير المحكم: (إذا هم يجأرون)64/23، فمن «جأر» جاءت «جؤار»، التي تعني الصوت المرتفع، بينما معنى  «خوار» صوت العجل، الذي هو ضرب من ضروب الصوت المرتفع.

83) قُرئ: (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية)، بدل  (خلفك)92/10.

وبرد الآية إلى قوله تعالى: (لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية)37/25، فكان أولئك المكذبون آية، ومن جملتهم فرعون فهو آية للخالق،  فهذا مصحح لهذه القراءة. وبردّ الآية إلى قوله تعالى: (فجعلناهم نكالاً لما بين يديها وما خلفها)2/66، فكونها آية لمن خلفها، أي للأجيال التي تأتي في العصور اللاحقة. فكان جثمان فرعون من جملة تلك الآيات، وفي هذا تصحيح لقراءة زيد.

85) وقرئ: (فتوبوا إلى بارئكم فأقيلوا أنفسكم)، بدل (فاقتلوا أنفسكم)54/2.

هذه القراءة يفرضها إرجاع الآية إلى قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما)54/2، والتي تُحرم قتل النفس، وإرجاع الآية إلى نظيرها: (توبوا إلى الله توبة نصوحا)66/8، يتحدد اعجام الكلمة قيد الدرس من خلال ما ينبغي ان تعبّر عنه من معنى «التوبة النصوح»، فأصبح اعجامها كما قرئت، لما في الإقالة من معنى الاستغفار والتوبة والإقلاع عن الذنب. بينما ترجع قراءة زيد إلى قوله: (ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم)66/4.

86) وقرئ: (هنالك تتلوا كل نفس ما أسلفت) بدل  (تبلوا)10/30.

وبإرجاع الآية إلى قوله: (والتاليات ذكرا)37/3، والذكر هو الكتاب لقوله:  (ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب)41/41، فالآية قيد البحث التي تتحدث عن يوم القيامة تصبح مماثلة لقوله: (ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا اقرأ كتابك) 17/14 -13، فقراءتها تنسجم مع معنى هذه الآية. وفي القراءة بـ (تبلو كل نفس)10/30، فهي بناء على إرجاعها إلى الآية النظيرة: (وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم)154/3.

87) وقُرئ: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنثوبنهّم في الجنة غرفا) بدل: (لنبؤنّهم)58/29.

وهذه القراءة بناءً على رد الآية إلى النظير المحكم: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاما)75-76/25، حيث (يجزون) في الآية هي الكلمة التي أملت الاعجام، الذي ينبغي ان يوضع على الكلمة المشار إليها، بينما رد الآية إلى النظير: (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء)39/74، فكلمة « نتبوأ» هي التي أملت التنقيط الآخر.

88) قرئ قوله تعالى: (نجازي إلا الكفور) 17/34، بعدّة قراءات: تجازي، يجازي، نجازي.

وكل هذه القراءات مقبولة حيث لا تتجاوز الكلمة معناها، وبالتالي تبقى الآية تعكس معانٍ مترادفة، وعلى ضوء ذلك يمكن فهم الكثير من القراءات، منها:

89) لا يقبل: لا تقبل.

90) يعلمون: تعلمون.

91) ننشرها: ننشزها.

92) يكاد السماوات: تكاد السموات.

93) وإذا فزع: وإذا فرغ.

94) ويقص الحق: ويقضي الحق.

95) وليفرق أهلها: ولتفرق أهلها.

90) إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا: ... فتثبتوا.

91) نكفر: يكفّر.

92)  يعلمه: نعلمه.

والخلاصة، إن الاعجام يخضع لقاعدة التصديق (: إن القرآن جاء ليصدق بعضه بعضاً لا ينقض بعضه بعضاً)، ففي إطار هذه القاعدة كل اعجام صحيح مادام لا يخرج الآية إلى معانٍ لا يصادق عليها القرآن، بذلك يصبح النص القرآني، الذي جاء تبياناً لكل شيء، منفتحا على كل الاحتمالات، على مستوى الاعجام والشكل.